فايز الادريسي : قائد منطقة القدس ايام الانتداب البريطاني

 

الرابط : دراسات (::::)
بقلم الدكتور: الياس عفيف سليمان – فلسطين المحتله (:::)

والطالب كلود الياس سليمان، قسم العلوم السياسية. عملت شرطة الانتداب البريطاني، او ما تسمى قوة الشرطة الفلسطينية ( Palestine Police Force ) بين الاعوام  1920-1948 ، خدم في صفوفها الكثير من ابناء الاقليات العرب واليهود. لا نعلم متى ولد فايز بك لكنه توفي في اريحا سنة  1969 ، كان ضابطا كبيرا في شرطة الانتداب البريطاني. ينحدر نسبه من القبيلة او العائلة  السنوسية ومن ذرية العائلة الليبية المالكة ( سميت العائلة السنوسية نسبة الى محمد بن علي السنوسي  1787 -1859 ، من اصل جزائري ومؤسس الطريقة السنوسية التي تدعو الى الاصلاح والعودة الى الاسلام الصحيح.  يعتبر الملك محمد ادريس الاول السنوسي، 1890-1983  اول حاكم لليبيا بعد الاستقلال عن ايطاليا، 1951-1969 ،كان للعائلة السنوسية دور كبير في الجهاد الليبي وفي نشأة ليبيا ككيان سياسي ودولة ). درس الادريسي في الكلية العسكرية في اسطنبول، بعد تخرجه تجند في الجيش التركي وحصل على رتبة ضابط. بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى (1914-1918) خدم الملك فيصل الاول ابان فترة حكمه في دمشق ( وهو فيصل بن الحسين بن علي الهاشمي ، 1883- 1933 ، كان ملكا على سوريا الكبرى من 8 مارس 1920 وحتى 24 يوليو 1920).  بعد زوال الامبراطورية العثمانية ( 1299- 1923) وفرض الانتداب الفرنسي على سوريا (1922- 1946 ) عاد الادريسي الى فلسطين. في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين (1920-1948) اقام الادريسي في رام الله صيفا وفي اريحا شتاء لأنه كان متزوجا من امرأتين وله بيتان. في العام 1920 انضم الى شرطة الانتداب وترقى حتى درجة ضابط . في سنوات الثلاثين عين قائدا لمنطقة الحدود الشرقية بين فلسطين وشرقي الاردن الممتدة من اريحا حتى بيسان، في اطار عمله كان مسؤولا عن عيد واحتفالات النبي موسى ( تسمى الاحتفالات بالعربية “الموسم” وهي زيارة دينية في فصل الربيع لمسجد وقبر النبي موسى في صحراء يهودا الذي يبعد قرابة 10 كم غرب اريحا و 20 كم شرقي القدس). في العام 1932 قلد المندوب السامي البريطاني السير ارتورفوخوب( 1874-1947 ، مندوبا ساميا على فلسطين من العام 1931 وحتى بداية العام 1938 ) الادريسي ” رتبة الامبراطورية البريطانية ” –Order of the British Empire – وهي من اعلى المراتب واوسمة الشرف والفروسية وجاء ذلك بعد نجاح الادريسي بإلقاء القبض على قطاع الطرق واللصوص في منطقة اريحا. كانت هذه المرة الاولى التي يتم بها تقليد وسام رفيع المستوى الى ضابط من ضباط  شرطة الانتداب. رأت الادارة العسكرية البريطانيةبالإدريسي شخصية ممثلة ولها حضور، فترددوا عليه وزاروه في بيته مع شخصيات رسمية زارت فلسطين وكان الادريسي يستضيفهم بحسب العادات والتقاليد العربية. في فترة الثورة العربية الكبرى (1936- 1939 ) اظهر الادريسي طاعته واخلاصه للبريطانيين، الامر الذي ادى الى محاولات فاشله لاغتياله على يد بعض الثوار العرب. في وقت لاحق تم تعيين الادريسي نائبا لقائد شرطة لواء القدس وقائد قوى الشرطة التابعة لها. كان مقره في بناية القشلة في البلدة القديمة ( القشلة، كلمة تركية مشتقه من كلمة قشلاغ بمعنى اشتى وهي ثكنة او معسكر للجند في فصل الشتاء). في العام 1939 جاء الجنرال البريطاني ادموند ايرونسايد( 1880- 1959 ، القائد العام للقوات البريطانية المحاربة عبر البحار) الى القشلة لمقابلة الادريسي وتهنئته على اعماله. في فترة الحرب العالمية الثانية عمل الجندي حبيب كنعان ( يهودي من اصل بولوني – بولندي، ولد في العام 1913 وتوفي في العام 1993 . صحافي وباحث في تاريخ ارض اسرائيل، ارشيفه موجود في جامعة تل- ابيب) تحت امرة الادريسي. كتب كنعان في كتابه تحت عنوان ” 200 يوم من الخوف ” عن هذه المرحلة من الحرب العالمية الثانية والتهديد النازي باجتياح المنطقة ما يلي عن الادريسي ” لغته الانجليزية ممتازة… زيه العسكري مليء بأوسمة الشرف والميداليات العسكرية تقديرا له منذ خدمته العسكرية في الجيش التركي وفي الشرطة الفلسطينية وبسبب اعماله من اجل سلامة الجمهور. اعتقد انه الضابط العربي الوحيد في الشرطة الفلسطينية الذي حاز على لقب رتبة الامبراطورية البريطانية “. في يوم 10 مايو 1942 دعا الادريسي الجندي حبيب كنعان الى مكتبه وقال له ” الوضع يزداد سوءا. في الجبهة الشمالية مفاجئات كبيرة. لا نعلم كيف ستتطور الامور. نامل بان رومل  (الجنرال ايروين رومل، 1891 – 1944 ، جنرال الماني نازي، لقب بثعلب الصحراء، قاد معركة العلمين في مصر ضد البريطانيين في العام 1942 ) لن يتقدم الى مصر. اريد ان اطلعك على المعلومات التي وردتنا عن امكانية هبوط مظليين المان في فلسطين. المنطقة الواقعة تحت مسؤوليتي واسعة وتمتد عبر الجبال، الصحراء ومناطق غير مأهولة. ليس مستحيلا بان يحاول الالمان تنفيذ عملية انزال عملاء او حتى قوات قرب القدس بهدف احتلال المدينة. نعلم ان الكثير من سكان القرى العرب يتوقعون قدوم اولئك الضيوف من الرايخ الالماني “. بعد مدة من الزمن تحقق كلام الادريسي، ففي ليلة 6 اكتوبر 1944وفي اطار عملية ” اطلس ” ( عملية فاشله لوحدة عسكرية نازية، نفذها الالمان النازيون نزولا عند رغبة المفتي الحاج امين الحسيني – 1895 – 1974 مفتي فلسطين ورئيس المجلس الاسلامي الاعلى -. هدف العملية تسميم  ينابيع اليركون وهي مصدر مياه الشرب لسكان تل- ابيب )، هبط خمسة مظليون من طائرة المانية من طراز هينكل 3 في منطقة وادي القلط ( يسمى في العبرية ناحال برات، يبدأ من منحدرات النبي يعقوب في القدس وصولا الى غور الاردن في منطقة اريحا، طوله قرابة 30 كم ) ثلاثة ضباط المان: كورت فيلنر، فيرنر فرانك وفريدريك ديننغر وعربيان: حسن سلامة وعبد اللطيف، من قادة الثورة العربية الكبرى). اصيب  حسن سلامة في ساقة اثناء الهبوط واستطاع الفرار مع فيلنر الى منطقة القدس. ثلاثة من افراد الفرقة – المانيان وعربي – قرروا الاختباء في مغارة في وادي قلط. وجد شبان رعاة من البدو بعض العتاد على الارض وكيس فيه بعض النقود، مسدس وذخيرة. انتشر خبر وجود النقود بسرعة ووصل الى الادريسي الذي اسرع بتشكيل فرق للتفتيش في الوادي. استطاع عبد اللطيف المختبئفي المغارة ان يتصل بشرطيين عربيين عملوا في شرطة الانتدابمع فرقة التفتيش وطلب منهم الماء والغذاء. علم الادريسي بالأمر وتعقب الشرطيان واستطاع في يوم 16 اكتوبر 1944 ان يلقي القبض على الألمانيين والعربي في المغارة في وادي قلط . في العام 1948، عينت اللجنة العربية العليا الادريسي  مسؤولا عن امن وامان الجمهور. مع اعلان قيام دولة اسرائيل في 15 مايو 1948 امر الادريسي القوى الفلسطينية المختلفة بمحاربة ما سماه الطابور الخامس، المتآمرين على الشعب ومطلقي الاشاعات التي تسبب نزوح  وهرب السكان العرب. في بداية شهر يونيو 1948 امر المك عبدالله الاول ( 1882 – 1951، الملك الاول للملكة الاردنية الهاشمية – 1921-1951 تم اغتياله  عند دخوله المسجد الاقصى على يد مصطفى عشو) ابعاد واقصاء اربعة ضباط شرطة والتي كانت قد عينتهم اللجنة العربية العليا، من بينهم الادريسي. وقد عين الملك مكانهم اربع ضباط من الجيش العربي. في العام 1953 تم تعيين الادريسي قائدا مسؤولا عن شرطة اللد، بقى في هذا المنصب حتى احالته الى التقاعد وعودته الى اريحا حتى وافته المنية في العام 1969 .

[email protected]

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة