مشعل وحماس وتساؤلات مشروعه

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)

د. فايز رشيد – فلسطين المحتله (:::)

مما لا شك فيه : أن اعادة انتخاب الأستاذ خالد مشعل رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس لمرة جديدة وبالتزكية هو عامل مهم في استقرار أوضاع هذا الفصيل الفلسطيني المهم . في الشهرين الماضيين كثرت الأخبار والمقالات والآراء والأقاويل عن الخلافات العميقة بين تيارين في الحركة : تيار الداخل وتيار الخارج  وعمق التناقض بينهما , الأمر الذي أوشك أن يؤدي الى نهايات سلبية للحركة. نجاح حماس في انهاء هذه القضية التي كانت شائكة وهي : انتخاب زعيم للحركة هو مسألة في غاية الاهمية للحركة أولا وللساحة الفلسطينية ثانيا فمعروف عن مشعل : انشداده الكبيرللمصالحة الفلسطينية وهويمتلك علاقات جيدة مع محمود عباس , وهو ما قد يبشر بالعودة الى موضوع تحقيق المصالحة من جديد . حماس مطالبة بالكثير من التوضيحات بالنسبة لقضايا مفصلية فيها : الموقف من الهدنة مع الكيان الصهيوني ,رؤاها الأستراتيجية من النضال الوطني التحرري الفلسطيني : هل هي مع تحرير فلسطين كل فلسطين ؟ أو هي مع دولة فلسطينية على حدود عام 1967 مقابل تسوية تاريخية مع اسرائيل ؟ ذلك أن الكثير من التصريحات من قياديين وناطقين رسميين في حماس تاتي متضاربة الأمر الذي يلقي بضبابية شديدة على مواقف الحركة , وعلى سبيل المثال لا الحصر نقول ما يلي :لقد اعتبر أحمد يوسف أحد الناطقين باسم حركة حماس والمستشار السياسي السابق لرئيس وزراء الحكومة المقالة : إسماعيل هنية “أن شطب حركة حماس من قائمة الإرهاب بات مجرد مسألة وقت”،كاشفاً في تصريح صحفي له النقاب:عن أن اتصالات تجريها الحركة بمساعدة من دول عربية وإسلامية لإقناع الدول الكبرى والأوروبية برفع اسم حماس من قائمة الإرهاب.وأضاف يوسف مستغرباً:ليس من المعقول أن تدعم الدول الغربية , الأنظمة الإسلامية في كل من تونس ومصر وتواصل مقاطعة حماس،التي خرجت من رحم هذه التيارات الإسلامية وتضعها على قائمة الإرهاب،هذا خطأ في المعادلة الدولية.  تصريح يوسف يعني فيما يعنيه:إعطاء مصداقية كبيرة لكافة التقارير والأنباء التي تحدثت عن:مباحثات سرية بين حركة حماس والعديد من الدول الأوروبية في العديد من العواصم،كما يؤكد أن وراء الأكمة ما وراءها،نقصد بذلك:الاتفاق السري الذي جرى إبرامه وبوساطة مصرية بين حركة حماس ودولة الكيان الصهيوني على إثر العدوان الصهيوني على القطاع في نوفمبر من العام الماضي , والذي استمر ثمانية أيام وبموجبه:أن لا تسمح مصر بإدخال قطعة سلاح واحدة إلى قطاع غزة.كذلك إمكانية اعتراف حماس بالدولة الصهيونية.هذا ما كان رئيس المكتب السياسي للحركة والمنتخب حديثا للمرة الرابعة في هذا المنصب :خالد مشعل قد قاله في مقابلة له مع فضائية سي إن ان الأمريكية عندما سأله المحاور عن:إمكانية اعتراف حركة حماس بإسرائيل؟أجابه يومها:بأننا نعترف بالواقع ونريد إقامة دولة في حدود عام 1967.لهذا السبب وافقت الحركة في المباحثات السرية المعنية : على عقد هدنة طويلة الأمد مع دولة الكيان،ومنع كافة تنظيمات المقاومة الأخرى من إطلاق أية صواريخ أو رصاصات باتجاه إسرائيل. يدرك أحمد يوسف أن لا الدول الأوروبية ولا الولايات المتحدة ولا اللجنة الرباعية سترفع اسم حماس من قائمة الإرهاب،إذا لم تعترف بإسرائيل،وإذا لم تنبذ المقاومة المسلحة،ولذلك فإن بين طيات سطور تصريحه الأخير”بأن الحركة لن تستجيب لشروط الرباعية ومن ضمنها:الاعتراف بإسرائيل”ما يؤكد على أن الحركة ستعترف بالكيان الصهيوني.وقد بدأنا نسمع من قادة حركة حماس تصريحات حول:أهمية المقاومة الشعبية(السلمية بالطبع)،وبذلك تلتقي الحركة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في معتقداته بلا جدوى”الكفاح المسلح”وتحبيذ المقاومة الشعبية،وخيار المفاوضات مع إسرائيل.إذا كانت القضايا تجري على هذا المنوال،فلماذا لا تتم المصالحة؟وما هو وجه الاختلاف مع حركة فتح؟. بعد تسلم الإسلام السياسي الممثل بحركة الإخوان المسلمين(الذي يؤكد يوسف بأن حماس قد خرجت من رحمها) للسلطة في كل من مصر وتونس،فإن معادلات سياسية جديدة تجري في المنطقة عنوانها:تأييد الولايات المتحدة والدول الأوروبية للسلطتين مقابل تخلي الإخوان المسلمين عن النهج السابق قبل الوصول إلى الحكم:بتدمير إسرائيل مقابل الاعتراف بوجودها ,والمحافظة على الاتفاقيات الموقعة معها وأبرزها:اتفاقية كمب ديفيد.ولذلك فإن الرئيس المصري محمد مرسي يؤكد على الالتزام بهذه الاتفاقية(وإن بشكل غير مباشر)ويخاطب رئيس دولة الكيان شمعون بيريز بــ”الصديق العزيز”،ويظل دور مصرفي عهده  هو تمثيل دور الوسيط في كل القضايا المتعلقة بالفلسطينيين وبين الكيان الصهيوني(كما في قضية الأسرى على سبيل المثال وليس الحصر) تماماً مثلما كان الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه.ولذلك:ليس غريباً تصريح الشيخ الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية”بأن الدستور الجديد لتونس لن يتضمن تجريم التطبيع مع إسرائيل”.هذا هو الواقع . لذا ما دامت حماس تنتمي إلى الإخوان المسلمين وهي تعترف بذلك(كما صرح أحمد يوسف)فمن الطبيعي أن تخضع لنفس الاستراتيجية الجديدة للحركة المركزية للإخوان،ويتمثل الخضوع لديها:في إلغاء استراتيجيتها وانتهاج أخرى جديدة،هذا هو المنطق وفي السياسة-في العادة-لا تؤخذ القضايا بالنوايا الحسنة.هذه الاتفاقيات جاءت بعد حوارات عديدة أجراها الإخوان المسلمون في كل من واشنطن وعواصم أوروبية مختلفة.الحلقة الجديدة من هذه الاتفاقيات هي:اعتراف حماس بإسرائيل!.   حركة الإخوان المسلمين هي حركة تسلطية تعمل بموجب قرارات مركزية تتخذها الهيئات المركزية فيها.للأسف لم تراع هذه الهيئات:الخصوصية الفلسطينية لحركة حماس وأخضعتها لاتفاقياتها الموقعة مع الأطراف الأجنبية.حركة حماس تمتلك أفضل العلاقات مع الحكم في مصر،ومع الرئيس محمد مرسي تحديداً.في عهد الرئيس المخلوع السابق كانت تقيم الدنيا ولا تقعدها حينما تعتدي القوات المصرية على الانفاق وتقوم بهدمها وردمها. الرئيس مرسي وبقرار منه،قامت السلطة المصرية بإغراق كافة الانفاق في رفح بالمياه العادمة،ولم نسمع كلمة إدانة واحدة من الحركة للخطوة المصرية سوى من انتقاد خجول لعملية الهدم،مع أنها تُعتبر مشاركة فعلية للحصار الصهيوني على القطاع والمفروض عليه منذ سنوات طويلة. إن رفع حركة حماس من قائمة ا”لإرهاب” أوروبياً وأمريكياً ليس وسام شرف تعلقه الحركة على صدرها،بل هو تراجع عن حق مشروع أقره المجتمع الدولي لشعبنا،بغض النظر عن تسميته(إرهاباً) من قبل العدو الصهيوني وحلفائه. ان اسئلة كثيرة بحاجة الى وضع النقاط على حروفها من قبل الحركة حول : سياساتها واستراتيجيتها فهل يسّهل انتخاب خالد مشعل زعيما للحركة من وضع الأجابات الدقيقة عن كل تلك التساؤلات ؟ لننتظر ونرً .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة