لحظات في غاية الصعوبه

 

الرابط : القصة (::::)

سحر فوزي – مصر (::::)

اليوم هو موعد إجراء الجراحة اللازمة لوحيدتها ..هاهي تقف لا حيلة لها إلا الدموع المختبئة وراء جدران الرعب ..تحبس أنفاسها خشية أن تنتقل إليها مشاعر الخوف ،و الرهبة .. فتصيب ما تبقى لديها من قوة ..فتنهار قواها هي الأخرى، ويضيع الأمل في الشفاء ..عندما جذب الطبيب يدها.. لم يدرك أنه جذب معها روحها.. لترافقها في رحلة ألمها ، كما عودتها منذ مهدها ، ألا تفارقها ولو للحظة واحدة .. تقرأ آيات الصبر.. ثم تعود ، و تسبح في أيام مضت ..يوم بشرت بقدومها .. إنها الأمل الآتي من بعيد ، ليضئ ظلام حياتها ..ويعينها على الاستمرار في مشوارها الصعب .. ابتسامة العمر الحزين ..نتاج الشقاء والتضحية ، والصبر ، والحرمان ..تناديها معاتبة إياها : أيتها الراقدة بلا حراك ..مهددة بالرحيل ..لو تعلمين ما بي من ألم يعتصر قلبي ..ويشق صدري ..ويقطع أوصالي ..ويمزق كياني ..لما هددتني بالفراق ..ألم تعلمين أنني اشتريت سعادتك بسعادتي ..ورسمت ابتسامتك بتضحيتي .. يا ابنة العمر الجميل.. أرجوك لا تودعيني ..فإن ودعتني فلن أمد إليك يدي لأودعك .. تطمحين في الجنة ، لتتركين جنتي ..اليوم رأيتهن يحملن صغارهن ، ويخترن أسماءهن ..وأنا أقف مكتوفة الأيدي فليس لي حيلة ..سوى الدعاء لك بأن تكوني أماً مثلهن ..تشعرين بما أشعر به الآن من لوعة ، وشقاء يكفى لملء العالم شجنا .. أتضحين بروحينا من أجل سماع نداء طفلك ؟ ..نسيتي أن لك أماً تعيش بصوتك ، وندائك ..كيف غامرت بروحك من أجل ابتسامته ، وبكائه ،ولم تنتبهي لدموعي ، وبكائي من أجلك..وابتسامتي التي غادرتني بغيابك ..تتلهفين إلى نظرة في وجهه ، وتتجاهلين حالي إذا غاب بريق عينيك .. فحجب عني نور الشمس ، وضياء القمر ..تتحملين الألم من أجله ..ولا تدرين بما أعاني من ألم..الآن خرج الطبيب مبشرا بسلامتك ..لكن مازال يحاصرني الرعب من المصير المجهول الذي ينتظرني .. عندما تعودين ، ويراودك الحنين للأمومة ، فتبحثين عن أمل جديد في الإنجاب ، فأعود وأعيش لحظات في غاية الصعوبة ؟! بقلم / سحر فوزي/كاتبة وقاصة مصرية /31/3/2013

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة