الابتسامه الحائره

 
الرابط : القصة (::::)
ميمي قدري – مصر (::::)
استيقظتُ كعادتي…………..
.دائماً أنهض من نومي كما تعودت ..عندما يَتَبَينُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ,.. نهضتُ مُتثاقلاً من الفراش
.. وسادةِ على مفرش يفصل بين جسدي وأرضية الغرفة لكي أنام .
لم أنسَ طفولتي ولا ابتسامتي بالرغم من شقائي المتواصل في العمل …..
كانت النشأة في البراري مع الذئاب والضباع .. من يمت فقدره .. ومن يحيا من الرجال يكون مختلفاً عن كل الرجال ..
خرجتُ من الغرفة التي تسعنا بالكاد أنا وأخي الصغير.. ركضتُ إلى أمي أمسك بتلابيب جلبابها وأضحك معها كعادتي وألقي عليها بعض الُنكات لرسم ضحكة على ثغرها قبل خروجي إلى العمل .
تقوم أمي باحتضاني وضمي بقوة وحنان و ترجوني وتلح عليّ أن أضع في فمي حتى ولو كسرة من الخبز .. لم تنس أن عمري لم يتعد  الحادية عشر  وأن عملي يفوق طاقة الكثيرين من الرجال ..
خرجتُ من المنزل بعد أن بدأت أشعة الشمس الذهبية تطل من كبد السماء .. التفتُّ إلى أمي ملوحاً بيدِ وبالأخرى أحمل زاد يومي .. كسرتين من الخبز وقطعتين من الجبن الحلوب وحبتين من الطماطم …
اتجهت ُ إلى عملي متفائلاً بوعد صاحب العمل .. إعطائي جزءاً من أجري كمصروف ..فأُجرتي كلها تذهب ليد والدي بدون أن أعرف كم عددها …
دائما أشعر بالسعادة والرضا لأن عملي يرفع عن عائلتي غائلة الجوع .. ويُسهم في رفع المعاناة عن أمي وأبي ..
وصلتُ الحقل – مكان عملي – وتحت شجرة التوت التي تعودت أن أركن إليها عندما يشتد قيظ الشمس ويُداهمني التعب وضعتُ صُرّة الطعام وبدأتُ يومي في العمل الشاق بابتسامتي المعهودة .. وقفت لبرهة أتحدى نفسي و أنظر إلى كَم العبوات التي يجب نقلها إلى سيارات النقل .. فأنا يومياً أقوم بنقل الحِنطة والأرز والذرة والشعير والقمح -المعبأة بجوالات كثيرة ويفوق حجمها حجمي – وأظل هكذا أحمل من هنا إلى هناك حتى أنتهي من نقل الكمية المطلوبة لهذا اليوم .. أو كما يُقرر صاحب العمل.
أنهيتُ فترة عملي الصباحية وذهبت فرِحاً لأحضان شجرة التوت .. جلستُ متربعاً ورفعت صُرّة الخبز والجبن وفتحتها بسرعة من شـدة جوعي .. أكلتُ بنهم ..  دائماً أشعر أن الطعام في جوفي يَُقطر عسلاً .. وبعد الأكل أشرب كمية من الماء وكأنني أرتوي من الجنة ..
بعد ثُلث ساعة من الزمن غرقتُ في نومِ عميق .. حلمت أنني تركتُ بلدي هرباً من بعض الأوضاع التي لن تهبني فرصة الحياة الكريمة.
شاهدتُ في حلمي أنني ألبس ملابس الجنود وأحمل السلاح ..وأنني  في بلادٍ غريبة أنهلُ من معارفها العلم وأتفوق على أقراني وأُتوج بأعلى الشهادات حاملاً عائلتي على أكتافي..
حلمتُ أيضا أنني أُساعد العالم كله.. أُحارب الفقر والجوع والتعصب والطائفية…
فزعتُ من نومي.. بدأت في إكمال عملي بنفس النشاط وهِمّة الصباح.. ركبتُ الدَراسةُ لأُكمل عملي ….
مر الوقتُ كعادته .. عدتُ أدراجي إلى منزلنا بعد غروب الشمس.. وكعادتها تقوم أمي بالاطمئنان عليَّ وتطلب مني الاستحمام وارتداء ملابس النوم .. تنشغل هي بغسل جلبابي الوحيد الذي كنت أرتديه.. ……
تتوهم أنني نائم  بينما أظل ألهو مع أخي إلى أن يُغالبنا النعاس…………….
ويكتملُ الحلم!!
مرت ست سنوات من عمري وأنا أقوم بواجبي على أكمل وجه.. درستُ .. تعلمتُ وتمنيتُ أن أُحقق حُلمي بإكمال تعليمي العالي ولكن المقدرة المادية والظروف السياسية في بلدي لم تُساعدني بسبب سنوات الحرب المُهلكة بين وطني وإحدى  البلدان  التي أرادت أن تتعدى على حريته……سارعتُ في الانضمام إلى صفوف الدفاع عن حرية وطني لأخر قطرة من دمي.. كنت أحرص على التواجد الدائم في الصفوف الأمامية
ذات يوم وصلتُ إلى المستشفى بسبب اصابتي الشديدة أثناء الاشتباكات مع العدو….. تمت اجراء جراحة عاجلة !!
عندما أفقتُ من تآثير المخدر لم أشعر بجزئي الأسفل ولا  بذراعي …أختنقت بداخل الآحداق الدمعة وحاصرتُ صرخة الوجع بآسوار صدري……………….

بقلم عزة فتحي سلو
ميمي قدري

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة