هل ثمة تحول

الرابط : اراء حرة (::::) 
فايز رشيد – فلسطين المحتله (::::)
اعتبر أحمد يوسف أحد الناطقين باسم حركة حماس والمستشار السياسي السابق لرئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية، “أن شطب حركة حماس من قائمة الإرهاب بات مجرد مسألة وقت”، كاشفاً في تصريح صحفي النقاب عن أن اتصالات تجريها الحركة بمساعدة من دول عربية وإسلامية لإقناع الدول الكبرى والأوروبية برفع اسم حماس من قائمة الإرهاب . وأضاف يوسف مستغرباً، ليس من المعقول أن تدعم الدول الغربية، الأنظمة الإسلامية في كل من تونس ومصر وتواصل مقاطعة حماس التي خرجت من رحم هذه التيارات الإسلامية وتضعها على قائمة الإرهاب، هذا خطأ في المعادلة الدولية . 
تصريح يوسف يعني في ما يعينه: إعطاء مصداقية كبيرة لجميع التقارير والأنباء التي تحدثت عن مباحثات سرية بين حركة حماس والعديد من الدول الأوروبية في العديد من العواصم، كما يؤكد أن وراء الأكمة ما وراءها . نقصد بذلك الاتفاق السري الذي جرى إبرامه وبوساطة مصرية بين حركة حماس ودولة الكيان الصهيوني إثر العدوان الصهيوني على القطاع في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، الذي استمر ثمانية أيام وبموجبه أن لا تسمح مصر بإدخال قطعة سلاح واحدة إلى قطاع غزة .
كذلك إمكان اعتراف حماس بالدولة الصهيونية، هذا ما كان رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل قد قاله في مقابلة له مع فضائية “سي إن ان” الأمريكية عندما سأله المحاور عن إمكان اعتراف حركة حماس ب”إسرائيل”؟أجابه يومها بأننا نعترف بالواقع ونريد إقامة دولة في حدود العام 1967 . لهذا السبب وافقت الحركة في المباحثات السرية المعنية على عقد هدنة طويلة الأمد مع دولة الكيان، ومنع تنظيمات المقاومة الأخرى كافة من إطلاق أية صواريخ أو رصاص باتجاه “إسرائيل” .
يدرك أحمد يوسف أن لا الدول الأوروبية ولا الولايات المتحدة ولا اللجنة الرباعية، سترفع اسم حماس من قائمة الإرهاب، إذا لم تعترف ب”إسرائيل”، وإذا لم تنبذ المقاومة المسلحة، ولذلك فإن بين طيات سطور تصريحه الأخير بأن الحركة لن تستجيب لشروط الرباعية ومن ضمنها، الاعتراف ب”إسرائيل” ما يؤكد أن الحركة ستعترف بالكيان الصهيوني . وقد بدأنا نسمع من قادة حركة حماس تصريحات عن أهمية المقاومة الشعبية (السلمية بالطبع)، وبذلك تلتقي الحركة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في معتقداته بلا جدوى “الكفاح المسلح”، وتحبيذ المقاومة الشعبية، وخيار المفاوضات مع “إسرائيل” . إذا كانت القضايا تجري على هذا المنوال، فلماذا لا تتم المصالحة؟ وما هو وجه الاختلاف مع حركة فتح؟
بعد تسلم الإسلام السياسي الممثل بحركة الإخوان المسلمين (الذي يؤكد يوسف أن حماس قد خرجت من رحمها) للسلطة في كل من مصر وتونس، فإن معادلات سياسية جديدة تجري في المنطقة عنوانها، تأييد الولايات المتحدة والدول الأوروبية للسلطتين مقابل تخلي الإخوان المسلمين عن النهج السابق قبل الوصول إلى الحكم، بتدمير “إسرائيل” مقابل الاعتراف بوجودها، والمحافظة على الاتفاقيات الموقعة معها وأبرزها، اتفاقية كامب ديفيد . ولذلك فإن الرئيس المصري محمد مرسي يؤكد الالتزام بهذه الاتفاقية (وإن بشكل غير مباشر) ويخاطب رئيس دولة الكيان شمعون بيريز ب”الصديق العزيز”، ويظل دور مصر في عهده  هو تمثيل دور الوسيط في كل القضايا المتعلقة بالفلسطينيين وبين الكيان الصهيوني (كما في قضية الأسرى على سبيل المثال وليس الحصر) تماماً مثلما كان الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه . ولذلك، ليس غريباً تصريح الشيخ الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية “بأن الدستور الجديد لتونس لن يتضمن تجريم التطبيع مع “إسرائيل”” . هذا هو الواقع، لذا ما دامت حماس تنتمي إلى الإخوان المسلمين وهي تعترف بذلك (كما صرح أحمد يوسف)، فمن الطبيعي أن تخضع للاستراتيجية الجديدة نفسها للحركة المركزية للإخوان، ويتمثل الخضوع لديها، في إلغاء استراتيجيتها وانتهاج أخرى جديدة، هذا هو المنطق وفي السياسة – في العادة – لا تؤخذ القضايا بالنوايا الحسنة . هذه الاتفاقيات جاءت بعد حوارات عديدة أجراها الإخوان المسلمون في كل من واشنطن وعواصم أوروبية مختلفة، والحلقة الجديدة من هذه الاتفاقيات هي: اعتراف حماس ب”إسرائيل” .
حركة الإخوان المسلمين هي حركة تسلطية تعمل بموجب قرارات مركزية تتخذها الهيئات المركزية فيها . للأسف لم تراع هذه الهيئات، الخصوصية الفلسطينية لحركة حماس وأخضعتها لاتفاقياتها الموقعة مع الأطراف الأجنبية . حركة حماس تمتلك أفضل العلاقات مع الحكم في مصر، ومع الرئيس مرسي تحديداً . في عهد الرئيس المخلوع السابق كانت تقيم الدنيا ولا تقعدها حينما تعتدي القوات المصرية على الأنفاق وتقوم بهدمها وردمها .
الرئيس مرسي وبقرار منه، قامت السلطة المصرية بإغراق الأنفاق كافة في رفح بالمياه العادمة، ولم نسمع كلمة إدانة واحدة من الحركة للخطوة المصرية سوى انتقاد خجول لعملية الهدم، مع أنها تُعَدّ مشاركة فعلية للحصار الصهيوني على القطاع والمفروض عليه منذ سنوات طويلة .
الكل يدرك أنه في عالم القطب الواحد وتحكم الولايات المتحدة في الشؤون الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية، أصبحت مقاومة الحركات الوطنية التحررية للشعوب ضد محتلي أراضيها ومغتصبي إرادتها تسمى”إرهاباً” .
لقد فعلت واشنطن و”تل أبيب” والدول الأوروبية كثيراً من أجل تسييد هذا المفهوم التزويري للتاريخ وللحقائق . المقاومة الوطنية للشعوب مشروعة وبقرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك “الكفاح المسلح” .
لكل ذلك فإن تخلي أي فصيل وطني عن المقاومة في أية بقعة من العالم يعد إنحناءً لمفهوم استعماري وتخلياً عن حق مشروع . شعبنا الفلسطيني ما زال يعاني الاحتلال الصهيوني لكل الأرض الفلسطينية بالمعنى التاريخي من النهر إلى البحر، لذا من حقنا الطبيعي مقاومة هذا الاحتلال بالمقاومة المسلحة . الكيان الصهيوني هو المعتدي، ونحن المعتدى عليهم، وفعل الاحتلال مازال قائماً .
إن رفع حركة حماس من قائمة الإرهاب أوروبياً وأمريكياً ليس وسام شرف تعلقه الحركة على صدرها، بل هو تراجع عن حق مشروع أقره المجتمع الدولي لشعبنا، بغض النظر عن تسميته (إرهاباً) من قبل العدو الصهيوني وحلفائه .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة