هل تتوصل الحكومه التركية وحزب العمال الكردستاني الى اتفاق سلام ؟

 
الرابط : سياسة واخبار (::::)
عبدالغني علي يحيى – العراق (::::)
    كما كان مقرراً، وجه زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان رسالة سلام الى الامة الكردية وشعوب تركيا بمناسبة عيد نوروز يوم 21-3-2013، والتي كانت مفعمة بمعان سامية تزيح الشك في مصداقيتها، الرسالة، ومع ذلك، مازال أمام انقرة والعمال الكردستاني p.k.k الكثير للتوصل الى اتفاق سلام يقوم على الاعتراف بالحقوق القومية للكرد في شمال كردستان وجعل الكرد على قدم المساواة مع الترك، إذ أنه ومنذ اسابيع إن لم نقل شهور يجري الحديث عن تغيير في الموقف التركي نحو الانفتاح على القضية الكردية، وعن اتصالات بين الطرفين لتحقيق السلام، في حين غالبا ما نجد أن المساعي في حالات مماثلة وفي الحياة الدولية تنتهي خلال ايام أو اسابيع من البدء بها الى ايجاد الحلول. وفوق هذا ليس في الأفق مايشير الى قرب صياغة حل لأنهاء الأزمة بين أنقرة والعمال الكردستاني، ويكمن السبب في النفوذ القوي للقوى الضاغطه في تركيا للحيلولة دون التوصل الى اتفاق، وما نسمعه من تصريحات تنسب الى اردوغان  وقلة من اقطاب حزبه وحكومته بشأن الحل المنشود لا يتعدى الأقوال ووعود أشبه ما تكون بالأنتخابية التي تدير الظهر للناخب بعد انتهاء الأنتخابات، ولا يغيب عن البال ان تركيا مقبلة على الأنتخابات، ناهيكم من أن المزاعم بخصوص الحل لا تشير الى صيغة الحل، كأن تكون حكم ذاتي، أو فيدرالية، أو نوع من اللامركزية.. الخ من الصيغ التي قد يرضى بها الكرد، رغم ان احداث العالم في السنوات الأخيرة اثبتت لا جدوى هذه  الصيغ وكيف انها لا تشكل البديل عن الاستقلال. ليس هذا فحسب، بل أن هنالك اشارات أقل ما يقال عتها، انها استفزازية للكرد، تصدر من مراكز القرار التركية المتباينة، والتي تقول بالقاء حزب العمال الكردستاني لسلاحه دون قيد أوشرط، وبلغت تلك الاستفزازات درجة من الوقاحة ان لم نقل اللااخلاقية في مطالبتها لمقاتليp.k.k بمغادرة وطنهم الكردستاني!! ففي 19-3-2013 قال (عصمت يلماز) وزير الدفاع التركي:( ان المفاوضات مع العمال الكردستاني لم تتضمن وقفاً لاطلاق النار بشكل متبادل) وأضاف 🙁 ان لابديل عن مكافحة الحزب المذكور) أيp.k.k ومن يوم ازدياد الأقوال عن امكانية التوصل الى اتفاق بين الجانبين التركي والتركي، نجد غلاة المتعصبين والعنصريين الأتراك يندفعون الى  مسرح الأحداث مثل فتح الله كويلان المتشدد والمتستر بالدين الاسلامي الحنيف والذي كثرت لقاءاته في الاونة الأخيرة مع وسائل الأعلام على اختلافها، فضلاً عن انه صاحب نفوذ في الشارع  التركي، اضف الى ذلك، فأن دعوات شبه يومية معادية للكرد مهينة لهم تطفوا على سطح الاحداث في تركيا، مثال ذلك، استخفاف (سرهات كونار) رئيس جمعية المترجمين الأتراك باللغة الكردية وتحقيره لها، بانها غير حضارية ولا تتجاوز مفرداته ال 4000 مفردة والتي قالها على خلفية اقرار الحكومة التركية بحق الكردي في الدفاع عن نفسه باللغة الكردية في المحاكم.
   وفي كلمة ألقتها السيدة أمينة اردوغان عقيلة الرئيس اردوغان في مدينة سرت الكردية امام حشد من الكرد ضم رجالا ونساء منهم، ورد فيها ان حل الازمة التركية (وليس الكردية) ونجاح المفاوضات بين انقرة وp.k.k سيكون بفضل المرأة التركية، كل هذا من دون اية اشارة منها الى دور المرأة الكردية في الحرب  والسلم لأجل السلم والأستقرار في تركيا، فهي التي حملت السلاح على نطاق واسع ضد الحكومات الدكتاتورية العسكرية التركية وهي التي أسست منظمة (أمهات السلام) للغرض نفسه، واذا بالسيدة أمينة اردوغان كمن ترمي حصوة في الظلام في تجاهها لأسهامات المرأة الكردية من اجل السلام والحرية و الديمقراطية تنفي اي دور لها.
   ان على الوطنيين الكرد في تركيا وفي مقدمتهم حزب العمال الكردستاني وحزب الحرية والديمقراطية إتخاذ منتهى اليقظة والحذر حيال الالاعيب التركية، ويكفوا عن ممارسة (الحب من طرف واحد) فالدولة التركية التي رددت على امتداد السنوات الماضية تهديدات من قبيل (سنمحي اية دولة كردية حتى لو قامت في الأرجنتين) و(لن نسمح بقيام كيان كردي في سوريا).. الخ من التهديدات. ان هذه الدولة كيف تسمح أو توافق على قيام كيان كردي ديمقراطي داخل حدودها السياسية؟
   ما أوردته من مواقف عنصرية تركية، على سبيل المثال لا الحصر، ومع ذلك يبقى التوصل الى اتفاق سلام قائم على الاعتراف بالحقوق القومية للكرد في مصلحة الشعبين التركي والكردي، والذي من شأنه اذا تم ان يقبل تركيا في الاتحاد الاوروبي وهذا حلم يراود الاتراك منذ عقود، وان يحقق نجاحات عظيمة للكرد والتركي واقوام اخرى  في تركيا وللدولة التركية، وبعكس ذلك فأن تركيا ستغوص بشكل اشد من ذي قبل في بحار من الدم والدموع اذا ماطلت ومارست الحيل وذرت الرماد في العيون. على الحكام الاتراك ان يحولوا كلامهم الى افعال ويكونوا واضحين اكثر، لأن في ذلك خير شعبهم ووطنهم.
   ان المباحثات الحالية بين انقرة وp.k.k  في ضوء عدم وضوح الموقف التركي وضبابيته لن تقود الى الحل المرجو للقضية الكردية و لحقن دماء الابرياء من الترك والكرد وهيهات ان يلقي p.k.k سلاحه بعد نحو 29 عاما من النضال واستشهاد الالاف من خيرة أبناء وبنات الشعب الكردي من اجل الحرية لكردستان. والان فان جوابنا على السؤال العنوان (هل تتوصل الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني الى اتفاق سلام) كلا لأن الحكومة التركية والعناصر العنصرية فيها لن ترغب في السلام وحقن الدماء وان غداً لناظره قريب .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة