في حكومة نتنياهو : تعددت الضفادع والنقيق واحد

الرابط : سياسة واخبار (::::)
تميم منصور – فلسطين المحتله (::::)
كما هو متوقع فان بنيامين نتنياهو سوف يكمل مشواره بتشكيل حكومة جديدة ، لأن العثرات والعوائق ليست اكثر من ضباب من الخلافات الاجرائية البعيدة عن كل اطار ايديولوجي فكري ، هذا الضباب سوف يذوب وينقشع امام حرارة دخان المصالح المشتركة لجميع القوى والاحزاب التي تتناطح وتتعارك داخل ساحة المفاوضات ، ومهما طالت هذه المفاوضات فان العوامل والدافع المشتركة بين الثيران التي تتصارع تساوي اضعاف نقاط الخلاف الضيقة .

ان شخصية نتنياهو وهوسه واستعداده للتفريط بالكثير من القيم واستخدام كل الدسائس كي يبقى في منصبه تجعله  مجرداً من أية مسؤولية ومن أية علاقة او وفاء لأكثر المقربين اليه ، كل ما يهمه هو نفسه وذاته ومصلحته الخاصة . من أجل ذلك أذعن لخصوم الأمس الذين ساهموا بتعريته واضعاف حزبه ، كل ما يحلم به هو الوصول الى هذه الغاية كي بصبح أول رئيس وزراء في هذه الدولة يتبوأ هذا المنصب للمرة الثالثة .

من اجل ذلك لم يتردد بتقديم حلفائه التقليديين قرابين على مذبح أنانيته وأحلامه وهوسه بالوصول الى السلطة ، وقام ببلع الضفادع حسب المثل الفرنسي الذي ينصح بتناول الضفدع صباحاً لأن بعد هذه الوجبة  يستطيع بلع كل شيء .

نعم ترك حلفاءه من حزب ” شاس”  و “يهدوت هتواره ” وقرر الصعود في العربة التي يجرها حصانان جامحان هما يائير لبيد رئيس حزب ” يش عتيد ” و نفتالي بنيت رئيس حزب ” البيت اليهودي ” ، هذا الاتفاق مؤشر الى ان الخلافات بين حزب نتنياهو برأسيه ما هي الا زوابع اعلامية جاءت لخدمة الطرفين ، الأحزاب المذكورة لا تملك طرحاً سياسياً او اجتماعيا مختلفا الا في بعض القضايا القابعة في زوايا مظلمة ، جميعها تدور حول محور وثوابت صهيونية واحدة ،في مقدمة هذه الثوابت التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ، وحق اسرائيل بالتوسع واقامة المزيد من المستوطنات ، كانت مطالب الضفدع الأول  لبيد الرئيسية اثناء معركته الانتخابية عدم تخفيض ميزانيات الاستيطان ودعم المستوطنين ، كان يتفاخر ويقول انا المستوطن الأول ، من أجل ذلك اطلق صرخته الأولى في معركة الانتخابات من بؤرة ارئيل الاستيطانية احدى روافد الاحتلال المعروفة وربط بينها وبين احد المبشرين بالصهيونية والمعروف بدعمه للاستيطان “يوسف فتكين ” عندما وجه نداءه من احدى المستوطنات اليهودية في الجليل سنة 1920 الى يهود العالم بالهجرة الى فلسطين ، يائير لبيد الذي ارتدى ثوب والده واستمر بالتلويح والتستر وراء معاداته للحرديم تحت راية ما يسمى بالعلمانية السياسية المتطرفة ، كانت خطوته الأولى بعد الانتخابات صفعة خاصة قدمها الى حفنة الصهاينة العرب الذين دعموا حزبه عندما اعلن على الملأ بأن مكانه السياسي الطبيعي بين ابناء فصيلته من الاحزاب الصهيونية اليمينية حتى النخاع ، ولن يكون قريباً من أية كتلة عربية في الكنيست .

اما الضفدع الاخر الذي ابتلعه نتنياهو فهو نفتالي بينت الذي يقف على رأس حزب البيت اليهودي ، هذا الحزب ورئيسه لا يختلفان عن حزب ليبرمان الفاشي سوى بشيء واحد وهو كونه يحمل لونين من الوان الصهيونية ، فهو يجمع ما بين الصهيونية الدينية المتطرفة واليمين العلماني السياسي ، الشعار والمبدأ الذي يتبناه هذا الحزب هو الايمان بإسرائيل الكبرى والاستيطان غير المحدود ، كما يؤمن انه من حق اسرائيل ضم منطقة ” سي” وهو يعارض قيام دولة فلسطينية باي شكل من الاشكال  ، ويؤمن ايضاً استحالة التوصل الى اتفاق للسلام في الظروف الراهنة .

هذه بعض محطات هذا الحزب القديم الجديد اما زعيمه  نفتالي بينت  فهو احد تلاميذ العديد من الرموز المعروفين بمواقفهم اليمينية المتطرفة في اسرائيل ، فقد تخرج من مدرسة هؤلاء وترعرع داخل الحركات والاحزاب التي اقاموها على مدى الثلاثة عقود الاخيرة على الاقل ، في مقدمة هذه الحركات والاحزاب التي تأثر بها حركة ” موليدت ” بزعامة زئيفي الذي كان دائماً يطالب بطرد المواطنين العرب من وطنهم ، كما تربى وتأثر من حركتي ” هتكوماة” وحزب ” المفدال ”  وغيرها من شراذم الحركات المتطرفة .

اما شيوخه في الفكر الديني الصهيوني المتطرف فهم اريه الداد و اسحاق هليفي و تسفي هيندل وآفي ايتام ، هناك حليفان آخران صعدا في مركبة هذا اليمين المتطرف لهدف واحد وهو الحصول على غنائم وزارية ، وهما من الفصيلة ذاتها و اياديهما ملطخة بدماء اطفال غزة ولبنان ، هما تسيفي ليفني وشاؤول موفاز ، الأولى تفتخر بأنها فرطت بكل شيء حتى بجسدها  في اسواق التجسس خدمة لسياسة اسرائيل الارهابية ، اما الثاني فقد كان ولا يزال يتفاخر بأنه المسؤول عن إغتيال زعيم حركة حماس السابق الشهيد احمد ياسين .

هذه هي الأجنحة التي قرر نتنياهو الطيران بواسطتها والهبوط فوق مسرح رئاسة الحكومة من جديد ، لكن هناك حقيقة لا يختلف حولها اثنان ،  وهي ان القاموس السياسي في اسرائيل لا يتغير ، وان تغيير الحقائب الوزارية فيها يشبه تغيير ملابس الممثلين بين فصول المسرحية ، بينما يبقى نص المسرحية واحد ، هذا هو النص الذي سوف يلتزم به كل عضو من اسرة نتنياهو الوزارية .

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة