تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا


الرابط : اراء حرة (::::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (::::)
انما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا          
أحيانا يتوقف الإنسان مفكراً أمام ما يدور من أحداث ، أو يتأمل الواقع على المستوى الضيق أو المتسع ويرعبه أو يرهبه أو يشتت عقله ما يراه فيسأل نفسه ، ما السبب ؟! ،  أفكر فيما يحدث فوق الكرة الأرضية وأرى ما يحدث عليها بصفة عامة ، وما يحدث في الوطن بصفة خاصة ، وما يحدث في الجالية بصفة أكثر تخصيصاً ،  والوصول إلى السلوكيات الفردية ، تساءلت ما السبب ؟ قفز أمام عيني بيت الشعر الذي تصدر العمود ووجدت فيه الإجابة بالفعل ، أو بمعنى أدق الداء والدواء ، الأخلاق هي الداء والدواء ، كلما هبطت تحولت إلى الداء وكلما ارتفعت أصبحت هي الدواء بل الوصفة الطيبة لكل علة تصيب النفس البشرية . على المستوى العالمي تصيبنا الدهشة والعجب وتمتلأ النفوس حزناً أمام كتل الشرور والمفاسد والمظالم والمطامع والأنانية والصراعات والقلوب المتحجرة التي ترى وتسمع عن بشر يفقدون حياتهم جوعاً وكأنهم يرون أو يستمعون إلى نوع من الفكاهة المضحكة ، السياسة لا تحكم قدر الأخلاق ، بل العكس لو حكمت الأخلاق لسهلت كثيراً من التقاء المفاهيم السياسية وقللت من المتناقضات . أما بالنسبة لما يحدث في الوطن الآن  فحدث ولا حرج  ، ليس هو الحكم ولا هو السياسة ولا هي القوانين ، الموضوع كله ينحصر في أزمة أخلاقية حادة ، الضمير أخلاق ، الإنسانية أخلاق ، المحافظة على الوطن وما يحمله من مقدسات وتاريخ أخلاق ، المحافظة على كرامة الشعب أخلاق ، العمل لمصلحة الوطن والشعب كله وليس من أجل بضعة أفراد بالقياس لتعداد الوطن أخلاق ،  غياب كل هذا معناه انهيار الأخلاق  ، غياب كل هذا معناه موت الضمير وموت الإنسانية وبالتالي موت الأخلاق ، وهذا ما يعاني منه الوطن الآن ، وهذا ما أوصله إلى قاب قوسين أو أدنى من لفظ ” الخراب ” ، أزمة أخلاق حادة لدى النظام الإخواني المتولي الحكم الآن ، الصفات المفروض أنها بشرية تحولت إلى صفات أقرب للحيوانية في سبيل تحقيق السيطرة ، شباب الإخوان يصفعون الفتيات والنساء ، وما دمنا وصلنا إلى لفظ ” الحيوانية ” فلنغلق الباب فليس من المعقول أن نتحدث عن الأخلاق !!! . أما ما أراه في الجالية من الإنقسامات وكل مجموعة تكون فريقاً وكأننا في مباراة للتنابذ متعددة الأطراف ، بالرغم من أننا جميعاً نعيش في الغربة ومهما طالت إقامتنا ومهما اكتسبنا من جنسيات أخرى فهي الغربة ولا مسمى آخر لها ، نحن غرباء هنا كما جميع البشر غرباء على الأرض ، الأولى أن نشد أزر بعضنا بدلاً من التنافر والتباعد لأقل الأسباب ، هل أزمة الأخلاق هي فايروس الألفية الثالثة الذي سيقضي على العالم كله ، ربما !!!!!!! . الأخلاق ياخلق الله جوهرة داخل الإنسان إما أن يحتفظ بها أو يفقدها ، قد يختلف البشر في الجنس والعرق واللون والثقافة واللغة والعقيدة لكن القيم الأخلاقية لا اختلاف عليها ، السلوكيات والتعاملات التي تنم عن الصدق والصراحة ، الأمانة والعدل ، الرحمة والرأفة ، الشهامة والمروءة ، الشجاعة في مواجهة الأخطاء ، الحلم والأناة ، لا اختلاف عليها لأنها أساس القيم الأخلاقية .                                                    
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة