السوسيوقراطيه


الرابط : اراء حرة (::::)
عبد الإله فرح – باحث في علم الاجتماع، المغرب (:::::)
نحن في حاجة إلى علماء الاجتماع لتدبير الشأن العام عوض السياسيين الذين يتخذون قرارات تكون أغلبها غير إيجابية وصالحة للمجتمع بسبب مصالحهم الأنانية وجهلهم بالمجتمع. فإذا تحدثنا عن العالم العربي على مر التاريخ سنجد أن أكثر السياسيين كانوا إنتهازيين وطغاة بالدرجة الأولى، حيث كان غرضهم الأساسي هو امتلاك السلطة الرمزية والمادية عبر ممارستهم للسياسة، فأشباه هؤلاء من السياسيين للأسف هو ما قال عنهم ماكس فيبر أنهم يعيشون من السياسة.
إن الغرض من اختيارنا لعالم الاجتماع في أمور الحكم هو إيماننا بأن أفضل نعمة ينعمها الله على قوم هو أن يمنحهم علماء اجتماع ملتزمين، فهمهم الوحيد في هذا الوجود هو الخروج بالمجتمع من الأزمات والمشاكل التي يعاني منها ويتخبط بها. إذ لا نريد فقط من عالم الاجتماع أن يكتفي بالتحليل والتفسير كما أراد له السياسيون، وإنما نريد منه أن يساهم في التغيير حتى وإن كان على حساب نفسه؛ أي تغيير الوضع السائد إلى ما هو أحسن وأفضل للمجتمع. ذلك هو الهدف الأسمى الذي سعى إليه كثير من علماء الاجتماع الأوائل الذين وضعوا الأسس النظرية والمنهجية لعلم الاجتماع.
من هنا لا يمكن أن نسمح أو ننتظر من السياسي الانتهازي أن يغير الوضع، خاصة وأننا نعلم جيدا أن أهدافه دائما ما تتعارض مع أهداف عالم الاجتماع ومع مصالح المجتمع التي تتمثل في الحرية والعدل والعلم والعمل…إلخ. لقد علمنا التاريخ أن أي مشكل أو فساد في النظم الاجتماعية والاقتصادية إلا وسببه الحكم السياسي. لذا فإن أولى الحق في الحكم، وفي تدبير شؤون المجتمع هو عالم الاجتماع، باعتباره القلب النابض للمجتمع وأكثر الناس معرفة وعلما بمجتمعه الذي ينتمي إليه.
Email : [email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة