أبناء واحفاد اللاجئين على اجندة الشطب في الامم المتحده

الرابط : فلسطين (::::)
* نواف الزرو – الاردن (::::)
في قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم الشرعي في العودة الى وطنهم وممتلكاتهم المغتصبة في فلسطين المحتلة 1948، فان الدولة الصهيونية لا تهدأ ولا تستكين عن العمل من اجل تصفية هذه القضية الى الابد على المستوى الدولي، وآخر مساعيها في هذا الصدد، على مستوى الامم المتحدة حيث يتحرك مندوبها هناك من اجل تمرير مقترحات تدعو الى اسقاط اعتبار ابناء واحفاد اللاجئين من عام 48 لاجئين ايضا، اي شطب نحو خمسة ملايين لاجىء فلسطيني”هم ابناء واحفاد اللاجئين الاجداد”من المواثيق والقرارات الاممية التي تعترف بهم كلاجئين، وبالتالي شطب حقهم في العودة الى الوطن في يوم من الايام، ويبدو وفق الوثائق ان الادارة الامريكية تقف ايضا وراء”اسرائيل” في هذه المساعي الابادية لللاجئين الفلسطينيين، وكل ذل[email protected] ك يجري بهدوء ووراء الكواليس في ظل  غيبوبة عربية كاملة.
نتوقع من العدو ان يسعى لشطب الوجود والحقوق العربية لانه يعتبر انه في صراع وجودي مع العرب وفلسطين، وله فلسفة خاصة في التعامل مع قضية اللاجئيبن، فهو يعتبرهم”القضية التي تثير الرعب وتهدد وجود اسرائيل”، وفي ذلك، كان الباحث الاستراتيجي الإسرائيلي الجنرال احتياط شلومو غازيت قد عبر عن المواقف الرسمية الاسرائيلية تجاه قضية اللاجئين و”حق العودة”  تعبيرا عميقا حينما كتب في صحيفة معاريف الإسرائيلية قائلاً:”كل من يريد حلاً للنـزاع الإسرائيلي – العربي يعرف جيداً أنه لن يكون هناك أي حل حقيقي إذا لم يحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين”، ويضيف:”لا يمكن ايجاد حل لهذه المسألة بدون تنازل فلسطيني عن موضوع  تحول خلال السنين إلى موضوع حساس جداً من ناحية سياسية وعقائدية وعاطفية، وهو موضوع”حق العودة “، إن تنازلاً عربياً – فلسطينياً في هذه النقطة ، سنعتبره دليلاً قاطعاً على تسليم الجانب العربي بوجود إسرائيل ويأسهم من   إمكانية تصفيتها” .
وفي مقاله نشرتها صحيفة معاريف، عبر كاتبها عاموس جلبوع وهو باحث استراتيجي أيضاً عن ذات الفحوى والبعد قائلا:”إن حق العودة للفلسطينيين يعني وبشكل واضح نهاية الدولة الصهيونية”.
وفي السياق ذاته اشترط موشيه شاحاك وزير الطاقة الإسرائيلي في حينه” التنازل الفلسطيني عن حق العودة ووقف الإرهاب كشرط للدخول في مفاوضات”، وذلك لأن هذا الحق كما يرى أروي افنيري أحد أبرز أقطاب معسكر السلام الإسرائيلي في مقالة له نشرت في مجلة “هعولام هزية ” ” يثير الرعب لدى الإسرائيليين”، ولذلك أيضاً كتب عدد من السياسيين والباحثين الإسرائيليين ومنهم د. يوحنان بادر في معاريف ، متسائلين:”من سيوافق من الإسرائيليين على حق العودة للاجئين الفلسطينيين”، وكتب جدعون ليفي في هآرتس عن رعب العودة قائلاً :”طالما أن الفلسطيني يطرح موضوع حق العودة فإن الإسرائيلي يشير قائلاً:ها هو الدليل القاطع بأن لا حل للنزاع وأنه ليس هناك من نتحدث معه ، فهم يريدون يافا ..”،
وكشف الباحث الإسرائيلي المعروف ميرون بنفنستي في صحيفة هآرتس النقاب عن:”أن ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة في موضوع حق العودة تنبع من أسباب نفسية لأن كافة التوقعات تشير إلى أن الفلسطينيين سيتحولون إلى أغلبية حتى بدون عودة اللاجئين” ، وربط بنفنستي المشكلة بالتوازنات الديموغرافية .
وعلى ذلك واستناداً إلى جملة أخرى من الأدبيات والكتابات الإسرائيلية حول مشكلة التوازنات الديموغرافية فإننا لا بد أن نأخذ الهواجس والمخاوف الديموغرافية الإسرائيلية في خلفيات مواقفهم إزاء مسألة حق العودة للاجئين الفلسطينيين .
لم تتوقف المؤسسة الاسرائيلية عن رسم وفبركة الأفكار والمقترحات والمشاريع الرامية إلى انهاء وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها الأهم والأخطر والأكثر حساسية وديمومة وتفجراً من بين كافة القضايا الفلسطينية الكبيرة الجوهرية .
وقد تنافس الإسرائيليون على مدى نحو خمسة وستين عاما من النكبة، على طرح الأفكار والمقترحات والمشاريع التصفوية – التوطينية – على وجه الحصر – للاجئين الفلسطينيين، وقد بلغت كماً كبيراً تجاوز العشرين خطة إسرائيلية رسمية، غير ان المشروع الذي أعده مركز الدراسات الاستراتيجية المعروف باسم ” جافة”برئاسة الجنرال المتوفي اهارون ياريف ، حول التسوية السياسية  يعتبر أهم مشروع استراتيجي حيث تضمن ستة بدائل للتسوية ، حيث اشترط على الفلسطينيين الموافقة على عدد من التنازلات الأساسية لقاء التقدم على طريق التسوية ، وفي مقدمتها التنازل عن حق العودة للاجئين إلى فلسطين 1948 ، بينما دعا المشروع إلى توطين اللاجئين وإعادة تأهيلهم وانهاء قضيتهم .
تواصل”اسرائيل” الإصرار على أن يتنازل الفلسطينيون والعرب عن حق العودة للاجئين، كشرط مسبق لاي تسوية محتملة”وهمية”، ما يستدعي من الفلسطينيين والعرب وقفة حقيقية وجادة امام مسؤولياتهم التاريخية في التعاطي مع هذه القضية، فطالما انياب العدو بارزة لالتهام”حق العودة لملايين اللاجئين”الذين هم جوهر ومادة النكبة والهجرة والمعاناة المفتوحة،  واصحاب الحق والارض والتاريخ والعودة، فعلى الفلسطينيين والعرب ان يتحركوا هناك ايضا في الامم المتحدة للتصدي  للتحركات الاسرائيلية، وهذا اضعف الايمان…!

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة