تضاريس : للشاعر الكبير سعدي يوسف

 

 

الرابط : الشعر (::::)
للشاعرالكبيرسعدي يوسف  (::::)
إغفاءةٌ
أستحي أن أمُدَّ يدَيَّ إليكِ
لقد هدأَ البحرُ
والرملُ ما زالَ محتفظاً بحرارتِهِ ؛
كانت الشمسُ تلمعُ ما بينَ ساقَيكِ …
هل أتوسَّدُ واحدةً منهما ؟
أنتِ تستمتعين بشَعري المبلّلِ
نافضةً بأناملِكَ الرملَ عن خصُلاتٍ تَناهبَها الشيبُ
أغفو
ويغفو معي البحرُ ؛
……..
……..
………
ما أبسطَ البَسْمَلـةْ !
2
زورقٌ سِــرِّيٌّ
كيف لا أتصوّرُ عيشاً بهِ ؟
منزلٌ خشبيٌّ على الماءِ
تدخلُهُ ، ثم تبصرُ أنكَ منزلقٌ ، مثلَهُ ، فوقَ سطحِ البحَيرةِ …
كان الشتاءُ مقيماً ببردائهِ
والثلوجِ .
البحيرةُ تثوي ، رصاصيّةً
أنت توشكُ أن تتجمّدَ …
أرجوكِ :
هاتي التَّكيلا !
3
حُرْجٌ ليسَ بعيداً عن الطريق العامّ
أتذكّرُ :
كانت تدورُ بسيّارتي بين تلك القرى
حول لندنَ …
كانت تسوقُ كمن تتنزّهُ فوقَ حمارٍ
وتضحكُ !
في بغتةٍ دخلتْ مَسْرَباً ضيِّقاً
ثم قالت : لننزلْ !
أتعرفُ أيَّ مكانٍ ندورُ بهِ الآنَ ؟
نحنُ في الحُرْجِ حيثُ الجنودُ يجيئونَ
ما بين يومٍ وآخرَ
كي يأْلَفوا نزَواتِ السلاحِ الجديد !
4
اللُـهاث
في الممرِّ الذي يصلُ السفحَ بالقمّةِ ، الثلجُ
كان الصعودُ بطيئاً
عواسجُ في الجانبَينِ
وعشبٌ ندِيٌّ …
وأصعدُ ؛
كانت أمامي
وكانت لها خِفّةُ الـماعزِ الجبليِّ
وتضحكُ مني :
أتَلْحَقُني ؟
كنتُ ألهَثُ …
كان الممرُّ يضيقُ ،
ولكنني سوف أمضي لألحقَ تلكَ الغزالةَ
حتى النهايةِ
في قمّةِ التلِّ ، حيثُ الخيول !
5
جبالُ الريف
منذُ ثلاثةِ أيّامٍ
ما عُدتُ أرى في الأفقِ الـمُـلْـتَزِّ
جبالَ الريفِ …
كأنّ جبالَ الريفِ انجرفَتْ
تحت المطرِ الـثَّــرِّ
وأنّ الأرضَ انبسطتْ
حتى كادت طنجةُ تغرقُ في المتوسِّطِ …
مثل سفائنِ ماجلاّنَ
الملعونةِ
في أمواهِ الشرقِ الأقصى !
6
البرق يلوحُ من ‘ طريفة ‘
تخاطَفَ البرقُ ، فجراً ، من ‘ طريفةَ ‘ …
كان الفجرُ أسوَدَ
حتى والمباني الضِخامُ البِيضُ ماثلةٌ
أمامَ نافذتي
البرقُ العجيبُ أتى من الجزيرةِ
تلك المشتهاةِ ؛
ترى الجزيرةَ رأيَ العينِ …
رُبتَما أرادَ ‘ طارقُ ‘ أن يُبقي سفائنَهُ فيها ،
ورُبّتَما …
لكنه البرقُ تأتينا غرائبُهُ
مع التخاطُفِ
إنْ صدقاً ، وإنْ كذِبا …
أغلقتُ نافذتي ، ثم التففتُ بما لدَيّ
مكتفياً ، بالنفسِ ، مضطرَبا !
—————
طنجة 10.03.2013
* طريفة جزيرة إسبانية صغيرة تُرى بالعين المجرّدة من ساحل طنجة .يقال إن طارق بن زياد استخدمها رأس جسرٍ في الفتح.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة