الربيع العربي يزحف على بنغلادش


الرابط : سياسة واخبار (:::)
بقلم بيتر كستيرز/وكالة إنتر بريس سيرفس (::::)
داكا, مارس (آي بي إس) – هل ما يجري مؤخرا في بنغلاديش هو مجرد محاولة لمعالجة إرثها المظلم وتخطي صدمة الإبادة الجماعية التي عاشتها البلاد خلال التحرير في عام 1971؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليسجل بداية “ربيع عربي”؟.
بدأت التطورات الأخيرة في هذا الإتجاه منذ شهر الآن، أي يوم 5 فبراير، حين إحتل النشطاء الذين ينتمون إلى “شبكة نشطاء المدونات علي الإنترنت”، طريقا رئيسيا في حي بوسط العاصمة داكا، يعرف بإسم “شاهباغ”.
وجاء هذا الإحتلال إحتجاجا على الحكم الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية في القضية المرفوعة ضد عبد القادر مولاه، الأمين العام المساعد للحزب الأصولي الرئيسي في بنغلاديش، “حزب الجماعة الإسلامية”.
فوفقا لهذه المحكمة، شارك عبد القادر مولاه مع غيره، مشاركة نشطة في مذبحة أعداد كبيرة من المدنيين التي ارتكبت بالقرب من دكا في بداية حرب التحرير في عام 1971. في ذلك الوقت كان عضوا في جناح الطلبة بالجماعة الاسلامية.
وكان هذا الحكم بمثابة الحكم الثاني من نوعه الذي أصدره قضاة المحكمة الجنائية الدولية، والذي إعتبره النشطاء متساهلا للغاية، وطالبوا بالتالي بفرض عقوبة الإعدام.
فكان رد فعل الأهالي المتعاطف مع إحتلال النشطاء وسط العاصمة ودعما له، ردا ساحقا وأطلق حركة إحتجاجات واسعة فاجئت المراقبين الأجانب الذي لا يلمون بديناميات السياسة في بنغلادش.
وهكذا ترددت في كافة أنحاء البلاد، وعلي الفور، أصداء هذه المطالبة بفرض عقوبة الإعدام، مما اضطر الحزب الحاكم إلي تعزيز التزامه بتحقيق العدالة لضحايا 1971.
وبالإضافة إلي ذلك، سرعان ما ركزت الاحتجاجات الشعبية علي المطالبة أيضا بحظر “الجماعة الإسلامية” التي ينظر إليها على أنها الطرف الذي يجسد تراث جرائم الحرب.
ثم هناك ناحية بالغة الأهمية في موجة الإحتجاجات الشعبية في بنغلاديش، ألا وهي أنها لم تنطلق من أي من الأحزاب السياسية القائمة في البلاد. كذلك فلم تطلقها أي من القوى التي كان لها في الماضي دورا أساسيا في بناء الرأي العام للمطالبة بالبت في جرائم الحرب.
وبمعني آخر، لعب الناشطون المستقلون والطلاب والشباب، الدور الرئيسي في موجة الإحتجاجات والمظاهرات والمسيرات التي يشارك فيها الأهالي من كافة أنحاء البلاد وبغض النظر عن توجههم السياسي، وخاصة طلاب الجامعات والمدارس الثانوية الذين خرجوا إلي الشوارع بأعداد ضخمة.
كذلك فيتطلب الأمر إلقاء نظرة فاحصة على الاستقطاب السياسي حول الاحتجاجات.
أولا، طبيعة الهدف الذي أثار نهضة الشباب. فالأهالي لا يحتجون فقط على تهاون المحكمة الجنائية في القضية المرفوعة ضد مجرد مجرم حرب واحد.
كما أنهم لا يقتصرون علي مجرد المطالبة بفرض عقوبة الإعدام علي جميع القادة السياسيين الذين ساعدوا الجيش الباكستاني علي تنفيذ سياسة القتل الجماعي.
فقد قدم المتظاهرون ميثاقا من ست مطالب بثها الناشطين على الإنترنت وعرضت على رئيس مجلس النواب يوم 10 فبراير، وشملت لا فقط حظر “الجماعة الاسلامية” وإنما مصادرة ثروتها المالية أيضا. هذا، وهناك بالفعل أدلة كثيرة تثبت أن قادة حزب “الجماعة الإسلامية” عرضوا خدماتهم في عام 1971 علي الجيش الباكستاني، وشكلوا قوات شبه عسكرية وفرق موت قتلت أعدادا لا حصر لها من المثقفين وأعضاء الأقلية الهندوسية وغيرهم من الأهالي المدنيين.
كذلك فعلي مدي الشهور الماضية واجه مسلحو “الجماعة الإسلامية” قوات الشرطة مرارا وتكرارا في معارك في الشوارع، احتجاجا على عقد محاكمات جرائم الحرب. كما يفترض أن الجماعة كانت وراء مقتل الناشط علي الأنترنت، “رجيب”، الذي عثر على جثته قرب منزله يوم 15 فبراير الأخير.
ثمة ترابط حيوي بين نهضة شعب بنغلادش والربيع العربي. ونظرا لحقيقة أن غالبية سكان البلاد العظمي هي من المسلمين، فمن الطبيعي أن يكون المواطن البنغلاديشي يتابع عن كثب التغييرات التي تحدث في مصر والشرق الأوسط عامة.
ومن الواضح أن الطريقة التي إنطلقت بها الاحتجاجات في حي”شاهباغ” في العاصمة تدل علي أن الناشطين في بنغلادش قد إستخلصوا الدروس من نظرائهم المصريين الذين بدأوا في ميدان التحرير بنداءات عبر الفيسبوك.
وختاما يجدر القول بأن الحركة التي إندلعت في بنغلاديش تتميز بعدم الرضاء عن الأحزاب الإسلامية، وبالتوجه نحو العلمانية والتسامح ومعارضة السياسة الأصولية.(آي بي إس / 2013)

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة