تخوف اسرائيل من قرار دولي


الرابط : سياسة واخبار (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله (::::)
ذكرت صحيفة”معاريف”الإسرائيلية(الخميس 21 فبراير/شباط الماضي):أن وزارة الخارجية الإسرائيلية وبعثتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة،تجريان اتصالات مكثفة مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والسفيرة الأمريكية في المنظمة الدولية،للتأثير على مون للامتناع عن صياغات ذات طابع سياسي،تؤيد الموقف الفلسطيني وتتجاهل الموقف الإسرائيلي أو تشجعه , وذلك حول قرار الاعتراف بفلسطين كعضو مراقب , الذي تم في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.القرار قضى:بأن ينشر الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً مفصلاً في غضون ثلاثة أشهر،عن كيفية تنفيذ القرار بعد الاعتراف بفلسطين.
في ذات الوقت،قالت مصادر إسرائيلية:أن الحكومة(الإسرائيلية) تترقب”بقلق” تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة.أكثر ما يُقلق إسرائيل هو أن تتوجه فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية،لتقدم شكاوى على جرائم الحرب التي اقترفتها إسرائيل بحق الفلسطينيين،وبخاصة أن هيئات فلسطينية غير حكومية تمارس الضغط على السلطة لفعل ذلك،وآخر ما تم على هذا الصعيد:مطالبة مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية دولة فلسطين بالتحرك الفوري والعاجل للتوقيع على اتفاق روما،والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية،والسعي بكل السبل لضمان ممارسة المحكمة الجنائية،دورها في التحقيق بالجرائم  الإسرائيلية المرتكبة بحق المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.من الجدير ذكره:أن دعاوى من منظمات غير حكومية فلسطينية وعربية كما هيئات حقوقية دولية مساندة للشعب الفلسطيني تم إقامتها في محاكم عديدة للدول  الأوروبية حيث ألغى كثيرون من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين زياراتهم المقررة قبلاً،لهذه الدول خوفاً من توقيفهم واعتقالهم فيها.
وفقاً للصحيفة الإسرائيلية التي أوردت فقرات طويلة وعديدة من مسودة تقرير الأمين العام:فإنه ولأول مرة سيكون بوسع الفلسطينيين المشاركة في الانتخابات أو أن يتقدموا بالترشيح لانتخاب قضاة في محكمة جنائيات دولية خاصة.إسرائيل تخشى من أن يكون بوسع الفلسطينيين المشاركة في هيئات كهذه اذا ما تشكلت مثلاً في مسألة البناء في المستوطنات.
جانب آخر يقلق إسرائيل في مسودة التقرير:هو الحق الذي يضمنه القرار للفلسطينيين في الانضمام إلى وكالات جديدة للأمم المتحدة.ووفقاً لميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة فباستطاعة الفلسطينيين الانضمام إلى 67 وكالة دولية،على قدم المساواة مع الدول الأخرى.أيضاً حسب مسودة التقرير:فيمكن للفلسطينيين التمتع بحقوقهم للمشاركة في المداولات المختلفة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وفي المؤتمرات الدولية المختلفة التي تعقدها الأمم المتحدة , ومع ذلك تقضي مسودة التقرير أنه”لن يكون للفلسطينيين الحق في التصويت،بما في ذلك الانتخاب للوكالات وللمؤسسات وللجان المختلفة في الأمم المتحدة.
حسب الصحيفة الإسرائيلية أيضاً : تأمل إسرائيل أن يكون التقرير بدون”انحيازات سياسية”كما أسمتها،غير أن من التفاصيل التي تسربت للدولة الصهيونية،فإن بان كي مون يعتزم التنديد بشكل حاد للغاية بقرارات إسرائيل لحث مخططات الاستيطان في المنطقة الواقعة بين القدس والبحر الميت،والتي يطلق عليها الاحتلال مصطلح”أي 1″ ويهدف إلى بتر الضفة الغربية.هذه الصياغات تعتبرها إسرائيل”قاسية”. وتقول الصياغة أيضا:إن هذا قرار مقارنة بكل القرارات الأخرى لبناء آلاف وحدات السكن في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية هو الأكثر إثارة للقلق , ويعرب الامين العام عن قلقه العميق منه،ويناشد إسرائيل إعادة النظر في مواصلة حث المخططات في خطة”أي 1″.يتضمن التقرير:التعهد الذي قطعه نتنياهو على نفسه:بالعودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين،لكن ما يقلق إسرائيل:أن التقرير لا يربط عودة المفاوضات بجملة”دون شروط مسبقة”،وهذا ما يزعج إسرائيل وحكومتها ودبلوماستها.
ما سبق يبين بما لا يقبل مجالاً للشك:بالفارق الكبير بين الدبلوماسيتين الإسرائيلية،من جهة وبين الفلسطينية والعربية من جهة أخرى.الأولى تتدخل في محاولة صياغة التقرير كي لا يتضمن ما يسئ إليها،بينما  الثانية وبرغم أن الحق لديها وقضيتها عادلة تمارس دوراً انتظارياً لصدور التقرير.ما نخشاه أن تتمكن إسرائيل بمساعدة حليفتها الاستراتيجية من التدخل في صياغة التقرير،بحيث يساوي مستقبلاً بين المعتدي والمعتدى عليه،وبين الجلاد والضحية،فكثير من التقارير الدولية صدرت بذات المضمون الأخير.واجب الدبلوماسية الفلسطينية العربية أن تتدخل لمنع إسرائيل من فرض تعديلاتها على التقرير هذا أولاً.
ثانياً:ليس المهم فقط إعطاء الفلسطينيين حقوقاً في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.لا يقل أهمية عن ذلك:تنظيم استغلال هذه الفرص والحقوق،للتأكيد على الحقوق الوطنية في الهيئات الدولية،ولإدانة إسرائيل وإحراجها في هذه الوكالات والهيئات.للأسف الرئيس محمود عباس قال في مقابلة صحفية سابقة له:أن السلطة لن تقوم برفع دعاوى على إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية وذلك لعدم إحراجها , ولتجنب ردود أفعالها تجاه الفلسطينيين.نود القول لرئيس السلطة:أن إسرائيل تقوم بكل جرائمها ومذابحها وترتكب كل الموبقات بحق الفلسطينيين:تحاصر قطاع غزة،وتصادر أراضيهم وتهدم بيوتهم وتغتال ناشطيهم،وتعتقل العديدين منهم،وتقتل أسراهم من خلال التعذيب في سجونها،وترفض إعطاءهم حقوقهم الوطنية:فلا عودة للاجئين ولا انسحاب من القدس”العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل”ولا من كاقة حدود عام 1967 ولا سيادة لهم على أراضيهم،ومن حقها دخول مناطقهم متى تشاء….فماذا تستطيع أن تفعل أكثر مما تمارسه؟نود أن نسأل رئيس السلطة:ولماذا رفض التقدم بشكاوى إلى محكمة الجنايات الدولية؟.
ثالثاً:إننا أمام تحولات كبيرة في الكيان الصهيوني:عنوانها الرئيسي:التحول بسرعة نحو التطرف وإنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية والأخرى العربية،أي أننا سنكون أمام مزيد من الصلف والعنجهية الإسرائيلية،فلا أقل من إدانة من قبل محكمة الجنايات الدولية لهذه الدولية الفاشية!وبانتظار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة