الوجه الاخر لعملاق الادب فيكتور هوجو

الرابط : فن وثقافة (::::)
د. تارا  ابراهيم  – باريس (:::::)
هيكو / الانسان ( القسم الاول )
من منا لم يقرأ روايات ( فيكتور هيكو ) أو رأى أفلام وقائعها مستوحاة  من مضمون رواياته وقصصه ومسرحياته، ومن منا لم تنهمر دموعه عند قراءة رواية البؤساء أزاء الظلم الأجتماعي في الواقع الذي يعيش فيه ( جان فالجان ) أوالتضحيات العديدة لأحدب نوتردام لفاتنة الجمال (أزميرالدا) وعشقه العميق لها،( ففيكتورهيكو) غني عن التعريف ونحن هنا لسنا بصدد التحدث عن رواياته المعروفة لجميع المثقفين والمتابعين للادب العالمي بل نود التعرف على ماهوغيرمعروف عنه، فوراء عبقرية هذا الكاتب  تختبيء الكثير من الأحداث المأساوية في حياته .
ولد فيكتور هيكو في (بيزانسون) في (  26) فبراير من عام ( 1802) ولكنه   ترعرع مابين باريس واسبانيا  بسبب عمل والده في الجيش الأمبراطوري كجنرال وتنقلاته مابين هذين البلدين، هو ثالث و أصغر إخوانه ، تأثر كثيرا بهجروالده لبيت الزوجية نتيجة  خيانة زوجته له مع ضابط في الجيش مما يقرب هيكو من والدته التي تعشق الادب فتشجع هيكو كثيرا على القراءة من صغره .
في عمر الخامسة عشرة  شارك هيكو في مسابقة شعرية نظمتها الأكاديمية الفرنسية وكادت اللجنة ان تمنحه الجائزة الاولى ولكن  سنه الصغير ادخل الشك في قلوب أعضائها  واعتقادهم انه سرق القصيدة  وابعد عن الجائزة ولكنه استمر بالمشاركة في السباقات الادبية والشعرية سنة بعد اخرى ، ليفوز بأغلبها وانتشر صيته نتيجة الثورة التي قام  بها من أجل نفض الغبار عن الأدب الفرنسي    المتوارث وإدخال مسارات ومفاهيم جديدة  باتجاه الرومانسية في الادب .
تزوج هيكو من صديقة طفولته وشبابه أديل فوشي وانجب منها أربعة أطفال: ليوبولدين و شارل وفرنسوا وأديل،  واستقر في باريس ليتفرغ للكتابة ولكن المآسي  لم تتركه وشأنه والتي بدأت بخيانة زوجته له مع أعز أصدقائه ولكن هيكو  لم يترك البيت لأنه لم يود أن يكررنفس خطأ والده فبقى من أجل أطفاله ولكنه اتخذ  في نفس الوقت عشيقة له وهي ( جولييت دروي ) ممثلة مسرحيات كوميدية والتي رافقته  طوال حياته متخذة لها منزلا بالقرب من منزل هيكو الباريسي.
مرة أخرى يبدو أن القدر لم  يدع هيكو حيث يتلقى خبر مصرع إبنته البكر وهو في سفر من أسفاره، فإبنته ليوبولدين البالغة من العمر (   (19عاما والمتزوجة حديثا غرقت مع زوجها في نهر السين إثر إنقلاب زورقهما في أجواء عاصفة، مما اثر في نفسيته كثيرا      وخصوصا أن هيكو كان يعشق أبنته وكان يكتب لها الكثير من القصائد وتتوالى المصائب الواحدة تلو الأخرى أثر وفاة أصغر أطفاله أديل في مستسفى للامراض النفسية.
هيكو الكاتب لم يكن منعزلا عن السياسة بل وكان ناشطا سياسيا فقد كان معروفا عن مناهضته للظلم الأجتماعي واحكام الإعدام لذلك ما أن تقلد نابليون الثالث الحكم حتى ازداد سخطه اثر السياسة التي كان يتبعها الأخير مما اثاراستياء نابليون وامر باعتقاله الا انه هرب               من فرنسا الى بلجيكا للنجاة بنفسه من مصير مجهول وفي المنفى تم تعقبه ومطاردته فتمكن من الافلات واللجوء الى جزيرة جيرسي  احدى جزر القنال الانكليزي ليبقى  فيها  (  3  )  سنوات الا ان نقده المستمر لحكم الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا، ازعج السلطات      فصدر امر  بالقاء القبض عليه فهرب من هنالك كي ينفي نفسه الى جزيرة كيريسي حيث اقتنى منزلا له  ترافقه جولييت دروي.
يعد المنفى في كيرسي نقطة تحول في حياة هيكوالدينية والعقائدية حيث اتجه للتصوف والتأمل في الوجود، فهيكو يؤمن بالله ولكنه يحاول أن يجد حياة روحية تهدئ قلبه الهائج، فيقوم بقراءة الأنجيل والقرآن ويدرس الديانات القديمة كالسلتية والديانات الشرقية ولكن من دون جدوى فقلبه لم يهدأ ، فيلجأ هيكو الى ممارسات روحانية تقوم به صديقته كفن الطاولة من أجل إستحضار ألارواح والاتصال بهم،  و كل هدف هيكو كان الإتصال بروح إبنته ليوبولدين التي لم تفارق خياله الى مماته ، وعلى إثر هذه الممارسات اشتهرهيكو بمقولته ( نحن لانبكي على الغائبين ولكن نبكي على غير المرئيين).
على الرغم من إصدار نابليون الثالث عفوا عن فيكتورهيجو ولكن الأخير رفض العودة الى فرنسا ليست  ( حرة ) وبقي في المنفى لمدة عشرين سنة كي يعود الى باريس  بعد هزيمة الجيش الفرنسي في معركة ( سيدان) ودحره من قبل القوات الالمانية عام ( 1870 ) ليلقى بذلك إستقبالا شعبيا واسعا ، لدي عودة هيكو الى باريس ، لم يتبق له من عائلته ألا أحفاده الصغار جان و جورج أطفال شارل الذي  توفى هو وأخوه فرنسوا عن عمر يناهز الخمسين قبل عودة والدهما من المنفى.
في عام ( 1885 ) فارق هيكو الحياة بعد صراع مع مرض عضال في الدماغ لتنتهي بذلك حياة رجل عظيم لم يكل او يتوقف عن الكتابة حتى أثناء مرضه، وتم دفنه في مقبرة البانتيون أو مقبرة العظماء التي تقع في الحي اللاتيني في قلب العاصمة الفرنسية، يذكر أنه تم وضع جثمانه تحت قوس النصرفي الشانزاليزيه ليوم واحد كي يتم توديعه من قبل أكثر من مليون مواطن فرنسي . وكلمة أخيرة تنم عن عظمة بل وتواضع هذا الكاتب حيث يوقع وصيته التي من خلالها يترك كل ماتبقى له لأحفاده  “الاسم ..   فيكتور هيكو..  المهنة ..من دون حرفة   “.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة