ارادة شعب

 

الرابط : اراء حرة (:::::)
فيصل بوكاري – تونس (::::)
المجتمع التونسي اليوم قد بلغ من النضج الفكري ما جعله يرنو ويطمح لأن تكون بلاده في مصاف الدول المتقدمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأن تكون تونس بلدا مستقلا استقلالا تاما وحقيقيا في اتخاذ قراراتها وخصوصا على المستوى الاقليمي والدولي.
فتونس ما قبل ثورة 14 جانفي 2011 كانت عبارة عن مستعمرة فرنسية لا يستطيع ساستها وزعماؤها تقرير مصيرهم بأيديهم دون استشارة الشريك الفرنسي, الذي كان يتدخل حتى في القضايا الداخلية التي تخصّ أبناء الوطن الواحد والفرقاء السياسيين. والشعب التونسي من شماله إلى جنوبه لم يعد يرغب في أن يقرّر مصيره أجنبي لأنّ فترة الاستعمار قد ولّت وانتهت وأصبحت أثرا بعد عين. أما الآن فهو يريد لتونس ما بعد الثورة أن تعمّر وتبنى وفق ما يراه قادته السياسيين صالحا لبناء المجتمع فمصلحة البلاد فوق كل اعتبار. لذلك أراد الساسة اليوم تغيير استراتيجيتهم المعتادة والتي كانت لا تتوانى على إرضاء المصالح الفرنسية حتى وإن كان إرضاؤها يخلّ بالمصلحة الوطنية العليا.
ولأن استقلال القرار السياسي مرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقلال الاقتصادي رأى القادة في تونس ألاّ مناص من الانفتاح على اقتصاديات خارجية أخرى وجديدة من شأنها أن تقلّص من نسبة الفقر والخصاصة وتحدّ من تفاقم البطالة وتجعل المجتمع متماسكا ومتمسّكا بهويته العربية والاسلامية. إذ أن التطور في المجال الاقتصادي يتسبب في دفع المجتمع لأن يكون مجتمعا متعلما ومتحضرا ويأخذ بناصية العلم والمعرفة في عالم مليء بالمتغيرات والمستجدات.
المرحلة اليوم تقتضي أن تتحرر تونس من كلّ القيود التي من شأنها أن تعرقل مسار اقتصادنا الوطني في جميع المجالات. وأن تكون بلادنا مستقلة منيعة استقلالا كاملا لا نقص فيه. وأن تتعامل مع بقية دول العالم بندّية لأن شهداءنا الأبرار ناضلوا من أجل تحقيق الحرية والكرامة لكل أبناء تونس دون إقصاء أو تهميش. لهذا كانت الإرادة الشعبية مجتمعة على تأييد حكومة معتدلة تسعى الى خدمتها في المقام الأول وترعى شؤونها وتنير لها السبيل.
  وقد حظيت حركة النهضة باهتمام الشارع التونسي الذي يعلم مدى صدقها ونضالها ونظافة يدها. على الرغم من العراقيل المتواترة من هنا وهناك سواء كانت داخلية أم خارجية. فإن هذه الحركة ظلّت صامدة مثل الجبل الشامخ منذ اعتلائها سدّة الحكم. إذ هي لم تفقد الا النزر القليل من تأييد الشارع التونسي. فالأحزاب المناهضة لسياستها هي أحزاب لا تريد مصلحة تونس وتعمل على تفعيل أجندا أجنبية قصد الرجوع بالبلاد إلى ما كانت عليه في السابق. لهذا سعت الى توخّي سياسة عرقلة مسار الانتقال الديمقراطي في تونس خدمة لأطراف أجنبية تريد أن تتحكم في ثروات البلاد.
من ميزة الشعب التونسي أنه يعي جيدا من يعمل لمصلحته ممن هو ضده. وهو يعلم المؤامرة التي حيكت من قبل اليساريين والاتحاد التونسي للشغل ورجال الأعمال والإعلاميون وأطراف خارجية من أجل إرباك عمل الحكومة والاطاحة بها وهي التي انتخبت انتخابا شرعيا وديمقراطيا مبنيا على التعددية الحزبية. وبوقوفه جنبا الى جنب مع الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي أفشل بذلك مخطط الثورة المضادة التي تسعى جاهدة الى افتكاك سلطة الشعب وتغيير مسارها لمجموعة من المرتزقة والذين لا يريدون الخير لتونس.
فيصل بوكاري – تونس

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة