صراع الحضارات بين الكوكا كولا والعرب

الرابط : اراء حرة (:::::)
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة: (::::)
مما لا شك فيه أن مشروب الكوكاكولا هو المشروب الأفضل في العالم أو بمعنى أصح الأشهر. الكوكاكولا في صراع دائم ومستمر في الشرق الأوسط الأمر الذي جعل لشركة البيبسي أصداء طيبة بل  قبولًا مرغوبًا من قبل بعض القوى السياسية في المنطقة العربية كما لو كانت تمثل الالمان والانجليز في حرب العلمين أو الحرب العالمية الثانية.
اتهم المشروب الأمريكي بالصهيونية تارة وباحتوائه على مكونات الخنزير تارة أخرى. أتذكر أنني أردت أن أكتب عن شركة الكوكاكولا والتقارب الثقافي في العالم العربي سنة 2009 الا أن المشروع باء بالفشل بسبب رفض أصحاب الأمر لهذه الشركة أن يقدموا أي نوع من التعاون المعلوماتي، الأمر الذي جعلني أقتلع هذه الفكرة من مخيلتي لأن الطريق كان ومازال مسدودًا يا ولدي!
في اليومين السابقين زينت أصداء الكوكاكولا الأخبار الأمريكية والدولية.. فقد بثت الشركة المعنية في ليلة “السوبر بول” التي يشاهدها مائة مليون أميركي إعلاناً اعتبر مسيئاً للعرب.. السوبر بول في أمريكا مثل مباريات الأهلي والزمالك في مصر أو مصر والجزائر في شمال أفريقيا أو العراق والامارات في كأس الخليج. المهم، قدمت الشركة معبودة الجماهير العربية اعلانا لتعدد الثقافات المختلفة وسباقاتها نحو الفوز ب الكوكاكولا.. طبعًا، ظهر العربي بصورته النمطية الا وهي البدوي العربي المتخلف صاحب الجمل.. طبعًا فشل البدوي أمام صراع الحضارات للوصول الى الكوكاكولا! خرج العربي بخفي حني لينحصر الصراع بين رعاة البقر وفتيات العروض الاستعراضية. وصف الاعلان بانه مسئ للعرب الا أن الشركة قالت إن البدوي لم يكن ضمن المسابقة بين رعاة البقر وفتيات الاستعراض! في حقيقة الأمر لم يعلق أي أحد في منطقتي عن هذا الاعلان الا أن الاعلام العربي أراد أن يشعلها، وله كل الحق في ذلك.
أتذكر اعلانا مثيرا لنفس الشركة في مجلة “لايف” الأمريكية في فترة التسعينات وهو عبارة عن رجل مسلم من نيجريا يصلي أمام ثلاجة بدائية علي شكل مكعب مكتوب عليه كوكاكولا.. أرفقت الشركة بهذه الصورة عبارة مستفزة لمشاعر المسلمين الا انها لم تحرك ساكنا في ذلك الوقت ولم يوجد أي أثر لهذا الاعلان الذي بحثت عنه طويلا.. على كل حال العبارة المستفزة التي قرأتها بنفسي في ذلك الوقت هي: “مسلم من نيجريا بحث عن الكعبة فوجد كوكاكولا”!!!
الأمر الثاني عن الشركة المذكورة هو خبر وفاة شابة في الثلاثين من عمرها حيث أكد أحد الأطباء الشرعيين في نيوزيلندا في تقريره عن حالة المرأة أنها ماتت بسبب تناولها كميات كبيرة من مشروب الكوكاكولا..  نتاشا هاريس توفيت إثر اصابتها بأزمة قلبية بعد أن كانت تتناول ما بين 6 إلى 10 ليترات من المشروب الكوكاكولي يوميًا. أكد الطبيب الشرعي أنه لولا الكوكاكولا ماماتت المرأة بهذه الطريقة.. ماذا اذا قننت الكوكاكولا كوسيلة للاعدام؟ طبعًا كل شئ اذا زاد عن حده انقلب الى ضده.. واني لأتذكر حادثة وفاة شابة متسابقة لشرب المياه، فقد تناولت كمية كبيرة للمياه الأمر الذي ادى الى اصابتها بالتسمم ونفوقها في ولاية كاليفورنيا.
من المعروف أن مشروب الكوكاكولا كان يحتوي على مخدر الكوكاين عندما صنع في 1886 أي قبل عهد المذياع  ومشروب عصير القصب.. الا أنه لم يكن قبل مشروب العرق سوس والخروب والتمر هندي والسوبيا وبذور الريحان. أخترع المشروب صيدلي في مدينة اتلانتا، ولاية جورجيا كدواء لتخفيف السعال. أضطر الصيدلي ليبيع كل حقوقة قبل وفاته، فقد باع ثلث الشركة بمبلغ 1200$  لينفق على علاجه ثم باع الثلث الآخر بمبلغ 5500$ من أجل أولاده أما الثلث الأخير فقد كان من نصيب  صاحب المقهي -القهوجي- الذي انطلقت منه أول باكورة انتاج الكوكاكولا.. القهوجي كان صاحب  الفضل لاسم الشركة، فقد قال  : «بما أنه من ورق الكوكا وجوز الكولا فعليك أن تسميه (كوكاكولا)».. من المعروف أن الشركة بيعت بمبلغ 25 مليون دولار سنة 1919 ثم بمبلغ 150 مليون دولار سنة 1942.. أما الآن فهي تقدر بمئات المليارات بسبب سرية مشروبها الذي قد يحتوي على مواد خنزيريةأو مخدرة أو كحولية أو ربما لحوم من نوع الخيول. طبعا لم ولن يعرف أحد سر الكوكاكولا أو سر شويبس بعد موت الفنان  المصري حسن عابدين..  مجلة “لوبوان” الفرنسية زادت الطين بلة وجعلت المسلمين في حيص بيص بعد أن ذكرت عن  المعهد الوطني للاستهلاك في فرنسا أن مشروبَي البيبسي والكوكاكولا يحتويان على نسبة ضئيلة من الكحول. أكد المعهد بعد اختبارات أجراها لمصلحة مجلة “60 مليون مستهلك”، أن “نحو نصف أنواع الكولا التي اختُبرت، تبيّن احتواؤها على الكحول بكميات قليلة جدًّا تصل إلى 10 ملليجرامات في كل لتر؛ أي 0.001% من الكحول”، حسب  ما ذكرته المجلة الفرنسية. ذكر بيان المعهد أن من بين 19 نوع كولا اختُبرت، تبيّن أن 9 منها لا تحتوي على الكحول، و10 تحتوي على أقل من 10ملليجرامات لكل لتر؛ منها كوكاكولا الكلاسيكية، وكوكاكولا لايت، وصفر سعرات حرارية، وبيبسي الكلاسيكية، وبيبسي ماكس. طبعا مشروبات البيرة الخالية من الكحول في الاسواق العالمية تحتوي على نسبة 1.2% من الكحول. بالنسبة للقوانين الأمريكية والأوروبية لا تعد فعلة عملاقي المشروبات الغازية مخالفة للقوانين اذا وجد أثر للكحول بنسبة قليلة في مشروباتها. أما القانون الاسلامي أوالشريعة  فحدث ولا حرج بعد أن اتضح أن معظم قاطني الشرق الاوسط  بما فيهم الحمير والبغال قد تنالوا المشروب الكحولي الذي دخل كل البيوت الفقيرة والغنية ،فكما قيل عن رسول الله اذا كان كثيره يسكر فقليله حرام.  قال الشيخ محمد صالح المنجد في موقعه الالكتروني عن الخل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) أخرجه أحمد في المسند 2/91،167،179، 3/343 ، فإذا كان الخل يسكر كثيره فقليله حرام ، وحكمه حكم الخمر ، وإذا كان لا يسكر كثيره فلا مانع من بيعه وشرائه وشربه .
أخيرًا.. لقد اعتزلت المشروبات الغازية منذ فترة من الزمن لأضرارها الصحية ولم أكن أتخيل أن أعيش بدون الكوكاكولا وقد كان. أرجو من الجميع أن يعودوا عودا أحمدا للمشروبات الشرقية والشعبية التي أهتمت بها الاسواق الصينية اهتماما كبيرا مثل مشروب الخروب والعرق سوس والتمر هندي وبذور الريحان ففيها من الفائدة ما يفوق المشروبات الكوكابيبسية.
___________________________
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة