أنبياء هذا العصر المحزن


الرابط : فن وثقافة (:::::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)
فى تاريخ هذا العالم , انبياء مزيفون ادعوا النبوه فتبعهم امثالهم يريدون بذلك ان يقنعوا انفسهم بالتخلص من فريضه ثقيله على انفسهم , فجاء المدعون ليجيزوا ما لم يجزه الشرع ويخترعوا فنونا من الوضعيات لم يتطرق اليها فى خصوصياته , فكثر بذلك المنحرفون والملحدون ومدعو
الالوهيه واشباههم . حتى ان التاريخ يحدثنا عن الكثير الكثير من الامثله التى نضحك لمجرد ذكرها فى هذه الايام .
ثم جاء العلم ليدحض كل نظريات الافاقين وبقى الدين اى دين خال من الشوائب الوضعيه الا ما ندر .. ثم وصل العلم الى آفاقه العليا فى القرن الحادى والعشرين , الا اننا لم نزل نلحظ وجود من يعبدون الاصنام والبقر بل وحتى الشيطان , وما ذلك الا كما قلنا للتخلص من تبعة فريضة ثقيلة على النفس لم يجزها الشرع فاجازتها البقره والوثن .. كما اجازها بطبيعة الحال ابليس الذى تحدى قدرة الخالق فغوى فاستحق بذلك العقاب .
ولا ادرى صغر او كبر عقل الذين يعبدون الشيطان ممن سمعنا عنهم ..فعبادة الشيطان اعترافا منهم ان الله هو خالق الشيطان .. اى بمعنى آخر ان الله اكبر .. ولم يرد ذكر الشيطان الا فى الكتب السماويه وما تلاها من تفسيرات .. فضمنا . الاعتراف بوجود الشيطان هو اعتراف بوجود الله .. فكيف يعبد هؤلاء مخلوقا ولا يعبدون خالقا ..
ولقد دلنا التاريخ على ان المدعين المزيفين للنبوه والالوهيه على حد سواء قد كانوا من المنحرفين نفسيا , حتى ابليس عندما غوى كان منحرف النفس ليس سويا والا لما تحدى قدرة الخالق واوامره , لانه يعلم علم اليقين سوء العاقبه , مما يعطينا مؤشرا على ان المنحرف مع علمه بذلك الانحراف لا يستطيع التراجع عن طروحاته سواء كانت فى النبوه او فى الالوهيه لانه منقاد لما يفعل دون تفكير بالعواقب , ومن هنا فانى اشك ان عقابه سيكون من جنس عمله يوم القيامه طالما ان الله خلق له ذلك العقل وسواه وغرز فيه كل نقيضة .. ولكنه سبحانه وتعالى بقدرته ان يخلق عقل الانسان كاملا منزها عن كل نقيضة فيتخلص الناس من الشرور على انواعها لمنع خراب هذا الكون .
وقد يسأل سائل : ايخرب الكون من عقل سوى ؟ والجواب نعم , اذ لولا العقل المنحرف ما خلق السوى , ولولا الشر ما خلق الخير , ولولا الغوايه ما خلقت الهدايه , ولولا وجود المنحرفين ما خلق الاسوياء , اذن فحتى يكتمل التوازن كان خلق النقيضين .
والمجتمع الوحيد اذا جاز التعبير الذى ليس فيه نواقص او متناقضات هو مجتمع الملائكه , ذلك المجتمع الذى يتناقض ايضا مع مجتمع الانسان واهم ذلك التناقض هو العقل , اذ برمج العقل الملائكى على عبادة الله وطاعته فقط , بينما ترك العقل البشرى دون برمجه فخيره الله بين طريقين , وتلك ميزة اختص الله بها الانسان دون الاخرين من خلقه
وقد اجتمعت علة الانسان التى هى العقل مع متناقضات اخرى لتخلق نوعا جديدا من انحراف السلوكيات اهمها ان يدعى العقل او يدعو صاحبه للادعاء بقدرته على الخلق او على اقل تقدير قيادته للناس تحت قيادة الخالق او بمعنى آخر , يقود العقل صاحبه الى ادعاء الالوهيه , فان رأى ان ذلك مستحيلا من الناحيه العلميه , قادته النظريه الى ادعاء النبوه على اعتبار ان النبى انسان ويختلف عن باقى البشر بقربه من الله تبتلا وعبادة وبعض المعجزات التى لا يخلو منها انسان فى بعض الاحيان , الا ان ذلك العقل يقف حائرا امام المعجزه التى لا يرقى اليها العقل وتعتبر فى قاموسه من المستحيلات , فقد ادعى فرعون الالوهيه , ولكنه لم يستطع ان يقف امام معجزة موسى عليه السلام فكشفه الناس على حقيقته , وادعى النمرود الالوهيه فغلبه ابراهيم عليه السلام بالضربه القاضيه .
ولكن اناسا كثيرين ادعوا النبوه فلم يغلبهم احد الا ما ندر , وكل ما فعله الناس بهم ان كانوا ينفذون اوامر الحاكم بالحكم على الزنديق بالموت او الحرق او العزل او الشنق لانه اخترع اسلوبا لم يعتد عليه البشر
ومن هنا قاد العقل صاحبه الى الالوهيه او النبوه فاختار العقل البشرى اقل الضررين فادعى النبوه لانها قريبه الى اذهان الناس وملموسه بشكل طبيعى.
وكم من متنبئ منحرف النفس سارت خلفه جموع الناس وآمنوا به ثم انقطع دابر تنبئه بموته او بانقضاء حياته بصوره أو اخرى , فلم يذكره التاريخ الا لعنه مؤقته حلت بالناس نتيجة تنكرهم للالوهيه الحقه , فعادوا الى حظيرة ايمانهم بتفاوت بين اليقين والاسطوره .
ولكن الذى يقف عنده العقل حائرا , ان عقول الناس تختلف اختلافا بينا بين عقل قائد وآخر منقاد , بين عقل رائد وآخر يتبع ذلك الرائد كالوصف فى اللغه العربيه , وثالث يلقى والاخير متلق دون تمحيص او تبصر , وتلك احدى الايات التى اودعها الله فى النفس البشريه  عقلا وطموحا وطمعا للوصول الى عمارة الكون وبنائه وفق هندسه عجيبه هدفها قيادة الانسان الى التقرب من الصيغه الكماليه للخلق .
ثم اعطى الله القوه مكمله للعقل القائد , فان لم يستطع فرض نبوءته بالاقناع فرضها بالقوه , ثم اعطى العقل المنقاد الضعف وتبعته القوه للتلقى عن منفعه او مصلحه دون قناعه فوصل به الى الموافقه على كل ما يقوله العقل القائد .
ورغم ان العقل القائد يدخل فى كثير من الاحيان الى دائرة المستحيل , ولكنه وصل الى مرحله من الاقناع فواصل سيره نحو الانحراف مؤيدا بالعقول المتلقيه فزاد هذا من غوايته وغروره وصلفه وادعائه , مما اوحى لنا بان المنحرفين نفسيا هم انبياء هذا العصر المحزن , وبانهم رغم انحرافهم النفسى قادرون على تفعيل العقل المنقاد الى مرحلة التصديق والايمان بالالوهيه والنبوه معا , والا ما الذى يجد على بعض الناس ممن وصلوا الى درجه عليا فى علوم الدنيا ان ينكروا الالوهيه او يتجاهلوها , رغم انحراف سلوكياتهم , وما الذى يجعل اخرين ممن ظلت عقولهم ضمن اطار وقف الطموح يؤمنون بالعقل الاخر فيما يقول وما يفعل رغم ايمانهم العميق بقدرة الخالق على الخلق وتفعيل ارادة الانسان نحو المستوى الاعلى بصوره دائمه .
الموضوع يطول , والامثله ربما اخذت الكثير من الصفحات , ولكن المؤثر والمؤكد ان تناقض الالوهيه مع من هو مخلوق بين واضح , اذ لابد ان يكون ( عقل القمه ) هو الاله , والعقل الاقل مستوى هو المخلوق , فكيف يجمع بين العقل القمه والعقل الذى هو مخلوق .
ويقينا ان اولئك المنحرفين يعودون دوما الى الحظيره , حظيرة الايمان , بان هناك عقل مدبر وقوة قاهرة تقودهم الى حيث هم مسيرون بها او مخيرون , ومع استمرار مسيرة الانا فى هذه الحياه , يستمر العقل احيانا الى درجة القياده , ثم يهبط احيانا اخرى الى درجة يرضخ فيها لاوامر العقل التى هى اكثر تدبرا وبذا يصبح هناك حاكم ورعيه , جيش وقائد , مستوى من العلم راق وآخر متدن , نبى وزنديق , مصلح ومفسد , والا فعلى هذا الكون السلام .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة