الشباب والتقليعات المستحدثه

الرابط : اراء حرة (:::)
طلال قديح *  – الرياض (:::)
ظل الشباب مستهدفين على الدوام وفي كل الأحوال نظراً للدور الرئيس الذي يضطلعون به في كل مجالات الحياة.. فهم العنصر الأقوى والأقدر على العطاء والبناء، بسواعدهم القوية وعقولهم الفتية وعلومهم المتجددة يبنون الحاضر ويؤسسون لمستقبل أكثر إشراقاً وأسعد حالاً.. ومن هنا تتنافس الأمم في تعليم الشباب أحدث العلوم والابتكارات ليظل العطاء متصلاً ينعم به المجتمع بكل فئاته، ويبقى الكل بمنأى عن المفاجآت التي تعصف بالمجتمعات بين الحين والآخر..
إن الإعداد للمستقبل أمر مشروع ولازم خدمة للأجيال القادمة وتجنباً للمستجدات التي لم تكن في الحسبان ، وعليه فلا بد أن يُعنى بالشباب عناية خاصة وأن ينشّؤوا تنشئة صالحة مبنية على أسس صحيحة من العلم الصالح والأخلاق القويمة لتكون درعاً لهم تقيهم من السقوط والانزلاق إلى الهاوية.
وشبابنا العربي اليوم – للأسف – يدورون في حلقة مفرغة لا يدرون أين يتجهون بعد أن تكالبت عليهم وسائل الإعلام- وما أكثرها! – وأخذت تغريهم بوسائل أكثر من أن تعد أو تحصى..!! تفنن الإعلام في إغواء شريحة كبيرة من الشباب حتى باتت تطيعه في كل شيء في المأكل والملبس والمسكن حتى في طريقة الكلام والمشي..!!  أمور لم نعرفها من قبل..هجمت على المجتمعات هجوم السيل الجارف وأغوت الشباب حتى غدت ميدان تنافس فيما بينهم..!!
إن أكثر ما  يسترعي الانتباه هذه الملابس الخليعة المهترئة أحياناً وهذه القمصان المزركشة بصور الفنانين ومشاهير الرياضيين فضلاً عن أسمائهم التي تزين الصدور والظهور..أدار الشباب ظهورهم لأزيائهم الوطنية التي عرفها الآباء والأجداد وكانت دوما رابطاً قوياً بين الأجيال في كل العصور!!
ولا يتورع البعض في الدخول إلى المسجد بهذه الملابس.. الفانيلا والشورت والشعر الطويل المجدول أو المنفوش والقبعات التي تثير الاشمئزاز.. حتى المشية التي باتت أقرب إلى مشية النساء ، يتثنّى صاحبها ويتمايل في دلال وخيلاء بعيداً عن الرجولة الحقة والشباب السويّ..!
بل ذهب البعض إلى أكثر من ذلك فأخذوا يلوكون بألسنتهم ألفاظاً وعبارات غريبة مباهين بلغات أجنبية وكأنها من متممات الوجاهة ومجاراة العصر..!! تخلوا بذلك عن اللغة العربية العظيمة.. وما درى الشباب أنهم مستهدفون وأنهم قد سقطوا في الهوة التي حفرها لهم الأعداء وزينوها بكل ما يخدع الأنظار ويغري النفوس.  حتى قيادتهم للسيارات أصبحت لها طقوسها المتمثلة في السرعة القصوى والتفحيط وعدم الالتزام بقواعد المرور هذا ترتب عليه حوادث مفجعة في الأرواح والممتلكات..!! علاوةً على رفع أصوات المسجلات التي تصدح بالأغاني والموسيقى وهذا فيه إزعاج للناس.. ومباريات الكرة وما تشهده ملاعبها من تجاوزات أمر غني عن التعريف وكثيراً ما تسفر عن دماء وأشلاء..!!
لما عجز الأعداء عن تحقيق أهدافهم بطريقة مباشرة اتجهوا إلى أهم مكونات المجتمع وهم الشباب ونصبوا لهم شباكهم وأحاطوها بكل المغريات فسقط الكثير فيها وتبنوا نهجها عملاً وسلوكاً، وتنكروا للموروث بسهولة..
نهيب بشبابنا العربي أن ينتبهوا جيداً لما يحاك ضدهم من مؤامرات وأن يكونوا واعين تماماً لما تنشره وسائل الإعلام ويأخذوا بنصائح الآباء والحكماء والعقلاء وهم كثيرون والحمد الله .. وتظل أمتنا معطاء ولوداً على الدوام.. عودوا يا شباب إلى جادة الصواب واسلكوا طريق الهداية لتسعدوا وتسعد بكم أمتكم وتعيشوا أحراراً كرماء مرفوعي الرؤوس شامخي الأنوف..    وردّدوا قول الشاعر بأعلى أصواتكم وبكل اعتزاز وفخر: شبابٌ إذا نامت عيونٌ فإننا  بَكرنا بكورَ الطير نستقبلُ الفجرا    تعالوا نقل للصعب أهلاً فإننا   ألفنا الصعب والمطلب الوعرا              اللهم اهد شبابنا واحفظهم من كل ما يحاك ضدهم، وسدد خطاهم على طريق الخير والصلاح.
•كاتب ومفكر فلسطيني

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة