طقع حكي : بماركة صهيونية

الرابط : اراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتله (:::)
في سنوات الخمسينات و الستينات  من القرن الماضي كانت العديد من الدول العربية غارقة في أوحال آفة الانقلابات العسكرية، غالباً ما كان البيان الأول الذي يتصدر هذه الانقلابات يحمل روح النصر وبشرى باسم مجلس قيادة الثورة الجديدة للمواطنين بأن تحرير فلسطين من البحر الى النهر يقف في مقدمة أولويات وأهداف هذا المجلس، يعلنون عن ذلك بعد أن يكون هذا المجلس قد قتل أو أعدم خيرة الضباط الذين لم يدعموا الإنقلاب، أو كانوا يؤيدون النظام السابق.
وقتها أيضاً كان “الرداحون”  في صوت اسرائيل باللغة العربية، أمثال “ابن الرافدين” و “أبن الريف” و “أبو لبن” وآخرون، جميعهم كانوا يتحدثون بلسان حال حكام اسرائيل، ويسخرون من وعيد وتهديد وبيانات مجلس قيادة الثورة، ويعتبرونه “طقع حكي” لا يهدف الا لتبرير مثل هذه الانقلابات للوصول الى السلطة.
اليوم التاريخ يعيد نفسه ولكن من زوايا أخرى، خاصة بعد أن قُطع دابر الوصول الى السلطة في الأقطار العربية عن طريق الانقلابات العسكرية، وحتى لو قامت مثل هذه الانقلابات، فان الشعوب العربية لم تعد تصدق وتتناغم مع كذبة قذف اسرائيل في البحر.
لكن من يكرر وينبش هذا التاريخ، اليوم من كان يعتبر نفسه بالأمس ضحية تهديد ووعيد قادة الانقلابات العسكرية المذكورة، هذا الضحية يجتر كل يوم هذا الاسلوب التحريضي الاجوف، إنها اسرائيل التي تعيش اليوم في مرحلة من أكثر المراحل الحالكة والجائرة في تاريخها لأنها رهينة بأيدي زعيم يعتبر من أكبر ألد أعداء السلام في العالم وهو بنيامين نتنياهو.
بعد أن فشل حزبه وائتلافه في الانتخابات الأخيرة، أخذ يحاول استعمال كل آلات الكذب والتحريض وخداع المواطنين والاحزاب في البلاد، بهدف استقطاب أكبر عدد من الأحزاب للالتفاف حوله، لكسب رهان اقامة ائتلاف حكومي يتمتع بقاعدة برلمانية عريضة، تؤمن بقاءه في السلطة أكبر مدة من الزمن في المستقبل.
لم يجد نتنياهو أفضل من اثارة وافتعال فرية ما يسمى بأمن الدولة، هذا الأمن تعتبره اسرائيل دائماً بقرة مقدسة لتبرير عدوانها، نتنياهو ضاعف اليوم من مغالاته ومزايداته على هذا الأمن، واعتبره امانة في عنقه ومعه جميع اوباش اليمين الذين يحيطون به.
حاول استثمار كذبة الأمن ومعه ايران وسوريا وحزب الله في دعاية حزبه الانتخابية، لكن مئات الالوف من المواطنين الذين كانوا يدعمون تحالفه خذلوه، ولم يبتلعوا هذا الطعم السام فابتعدوا عنه.
اليوم يكرر من جديد استخدام هذه الفرية بان اسرائيل مهددة، مع العلم بانها هي وحدها من يهدد الأمن والأمان في المنطقة، هي التي لا تتوقف عن تهديد ايران وهي التي تعتدي على لبنان يوميا، وتعتدي على السودان وتقوم باستفزاز المقاومة في قطاع غزة، وتزرع جواسيسها في مصر والاردن، وهي التي لا تتوقف عن تهويد القدس وتوسيع الاستيطان، من أجل ان ينجح نتنياهو في استقطابه لأكبر عدد من الاحزاب الصهيونية واحزاب الحرديم، عاد من جديد يلوح بالخطر الايراني وبالأسلحة غير التقليدية الموجودة بحوزة سوريا كما يدعى، هذا يذكرنا بما كان يقوم به ثعلب الصحراء روميل حينما كان جيشه يعاني من نقص في الوقود  قبل معركة العلمين، كان يحاول ايهام القائد مونتغومري ان لديه الوقود، فكان كل صباح يأمر بأن تتحرك الدبابات وتدور حول نفسها لتثير الغبار والرمال.
لم يتحدث مع قادة الاحزاب الذين اتصل بها عن الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد، لم يذكر المواطنين بان نخب عودته الى رئاسة الحكومة من جديد سيكون ارتفاع اسعار السلع الغذائية وغيرها، اللغة الوحيدة التي يتحدث بها الآن هي لغة الحرب وسفك الدماء واثارة القلق عند المواطنين، انه يثير غبار اجواء ما قبل الحرب كما فعل رموز الفاشية والنازية  عشية الحرب العالمية الثانية.
قبل عدة أشهر حاول جر الولايات المتحدة الى معركة ضد ايران لكن واشنطن سخرت من هذيانه وتقديراته الصبيانية، اليوم يتحدث عن جبهة جديدة وقديمة من خلال محاولته ايهام الشعب في اسرائيل ودول العالم بان النظام الحالي في سوريا على وشك السقوط، وهذا يعني من وجهة نظر نتنياهو وسفاح اطفال غزة ايهود براك ان اسلحة سوريا غير تقليدية سوف تتسرب الى ايادي حزب الله مما يهدد الامن الاسرائيلي، حقيقة بان هذه كذبة العصر لأن نتنياهو ينفخ في بوق الخطر، هذا من خلال مد يده للأحزاب المختلفة كي تصدقه وتلتف حوله وتدعم تخيلاته وسياسته المخادعة، كما انه عاد واخذ يحاول جر امريكا من جديد وربطها بمخططاته ، فاستدعى سفيرها في تل ابيب للتشاور كما اعلن لكن امريكا غير منفعلة من تخبطاته لأنها لا تصدقه بشيء، وتعرف ما هو هدفه!! انه عاجز عن جرها الى حرب مع سوريا او اية دولة اخرى في المنطقة لان جرحها في العراق وافغانستان لا زال ينزف، امريكاً تعرف اكثر منه بان النظام في دمشق متماسك وان الوضع الميداني يتقلص كل يوم لصالح الجيش السوري على كافة الجبهات، وان الدعم الروسي العسكري والسياسي لم يتوقف ولو ان روسيا تدرك بان النظام في دمشق مهدد بالسقوط لما اكملت صفقات الاسلحة التي قدمتها اخيراً لسوريا.
لقد خذل الشعب السوري البطل وجيشه المغوار كل الذين انتظروا سقوط النظام في الاشهر الاولى من بداية المؤامرة على سوريا، في مقدمة هؤلاء وزير أمن نتنياهو ايهود براك والرئيس الفرنسي السابق ساركوزي وزعيم الدولة الاسلامية غير المسلمة اردوغان، ونعاج الجزيرة العربية السعودية وقطر والرديف محمد مرسي سفاح بور سعيد والسويس.
ها هو براك في طريقه الى مزبلة التاريخ بعد ان لفظه المواطنون في اسرائيل، وقد سبقه الى هذا الطريق ساركوزي وسوف يلحق بهم الباقون، اما سوريا بشعبها وقيادتها وجيشها ستبقى معقلا للأحرار وسيفا في وجه الارهاب السلفي، وان ما يدعيه نتنياهو ليس اكثر من “طقع” حكي ماركة صهيونية، الشيء الذي لا تملكه سوريا هم -الرداحون – امثال “ابن الريف” و”ابن الرافدين”  و”عبد الحميد ابو لبن”  كي يسخروا من نفخ نتنياهو في قربة مخزوقة كما كان يفعل قادة الانقلابات العسكرية

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة