نفخة كاذبه


الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم :وليد رباح (:::)
فى زمن مضى .. كان الامريكيون يجودون علينا ببعض الثياب القديمه التى تفيض عن حاجتهم , وكنا نسكن الخيام المهترئه التى تفضلت بها وكالة غوث اللاجئين فلا تقى حرا ولا تمنع بردا ولا تصد عدوا ولا تستطيع استقبال صديق .. وكان كبار السن منا يجلسون فى المقاهى كل يوم وهم يحملون مفاتيح ديارهم التى ضاعت فى فلسطين وكل منهم يتفقد المفتاح فى كل صباح حتى لا يضيع , ثم يسرح نظره فى الفضاء ممنيا نفسه بقرب العوده . وهكذا انقضت السنوات والاشهر والايام ونحن على هذا الحال , نمنى انفسنا بان تقوم الوحده العربيه فتحرر لنا الوطن , او تتفضل الامم المتحده بارجاعنا الى ديارنا او ينزل الله علينا ملائكة من السماء تحارب عنا فتعيد الينا ما سلب منا , وفى كل ذلك كنا لا نقدم الموجبات لكى يتحرر هذا الوطن ونكتفى بالجلوس فى المقاهى وسماع الاخبار والتنصت الى (احمد سعيد) فى اذاعة صوت العرب وهو يهدر ويقول (على النجده هيا يا رجال)
ليس فيما نتحدث به غضاضه , فنحن العرب ننام عندما يستفيق العالم . ونفيق عندما ينام..نصيف فى الشتاء ونشتى فى الصيف . وكل ما نتحدث به مجازآ اذ لم نكن فى يوم من الايام الا مخالفين للتطور فى وقت نتغنى فيه باذاعاتنا وتليفزيوناتنا بالحريه والديمقراطيه والشرف والبطوله والفداء وكل المعانى الجميله التى نحن منها براء .
ولا نقصد من هذه الكلمه بهدلة انفسنا , فالكل يعرف (رغم انه يخبئ) ما بنا من امراض , ثم نكذب على انفسنا بأننا اصحاء مليون بالمائه , ولا يوجد فينا عيب واحد , بل العيب فى هذا الزمان او العالم او الدنيا او غيرها ولم نعترف يوما باننا نحن انفسنا سبب مصائبنا وسبب أندحارنا وهزيمتنا وانكسارنا وذلنا , ثم بعد ذلك (نتفشش) فى نسائنا عند المساء فنضربهن بحجة انهن معاديات لتطورنا وينسين الطعام مرات دون ملح .
ورغم ان العالم يتقدم بخطى واسعه نحو التطور ونحو تحسين اوضاعه , نظل نحن نتغنى بالزير سالم وعنتره بن شداد ونلعن جساس والناقه.
ونحن من كل ذلك حساد نعمه , لا يهدأ لنا بال ولا يستقر لنا مقام الا عندما نحطم من ينجحون منا , فان افتتح احدهم مطعما لعنه الرواد لانه يكسب النقود بالهبل , وان افتتح بعضنا مكتبا للضريبه والترجمه مثلا رأى بعد لاى عشرات المكاتب تمارس نفس المهنه , والهدف من ذلك ليس الربح ولكن تحطيم الناجح الذى فكر فى افتتاح اول مكتب له , وان افتتحنا مخبزا لتذوق الخبز العربى رأينا عشرات الافران تمارس نفس اللعبه , حتى ان افتتح البعض منا مسجدا رأينا عشرات المساجد قد فتحت , فلا بأس من ان يصلى فى المسجد رجلان او ثلاثه فى كل ميقات صلاه , من ان يمتلئ المسجد الاخر عن اخره , وهى خصله تنبئ عن الانفصال والاستقلاليه حتى ولو كانت خطأ لا يجب ممارسته .
هل هذه هى الشواهد فقط .. كلا ؟ فأغلب الظن ان هناك الالاف من السلبيات التى نقدم عليها مع سبق الاصرار و الترصد , فإذا تحدثت الى احدهم رفع حاجبه استغرابا وقال لك (الارزاق بيد الله)
لم كل هذا . هل نحن عقيمون , اغلب الظن كلا .. ولكنها الحساسيه المفرطه من قبل الذين يفشلون ويريدون ان يفشلوا هذا العالم معهم.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة