يقولون : الاقارب عقارب

الرابط : الجالية العربية (:::)
بقلم : وليد رباح  (:::)
ما ان يشمر احدهم عن ساعديه وييمم وجهه شطر امريكا حتى يفاجأ بان اقاربه الذين كان يتوقع منهم خيرا قد تغيروا .. فحمير القريه التى كانت تأكل مما صنعته ايديهم قد استبدلوها بالقطط والكلاب لطيفه المعشر جذابة المنظر .. والجله التى كانوا يجمعونها بعرق جبينهم من خلف الابقار للتدفئه ايام الشتاء قد استبدلت بالغاز الذى يسرى فى المواسير مره وينقطع اخرى بفعل عدم دفع الفاتوره الباهظه .. والبغال التى كانوا يركبونها وتسير ما بين الصخور قد غدت ذكرى واصبح الزوج (يمتطى) سيارة عز نظيرها .. اما الزوجه فانها استبدلت اللهجه الفلاحيه العربيه بمفردات تدخل فيها اللغه الانكليزيه فاصبحت مثل الغراب الذى اراد تقليد العصفور ولكن صوته ازعج الجيران فحاول الرجوع سيرته الاولى ولكنه فوجئ انه لا يستطيع فعل ذلك .. فلم تقبله العصافير بين ظهرانيا وكذلك الغربان فرت منه هاربة .. يا الله .. كل شئ قد تغير .. ولكن ؟ هل للاصلح ام للاسوأ ..
هذا الزمان الذى يجبرك على ان تتبع خطاه هو السبب فى كل ذلك .. ام انه الانسان الذى يريد تغيير نمط حياته كلما جرت النقود على راحتيه .. وبما اننا نلوم الزمان فان العيب ليس فيه .. ولكنه فينا .. نحن الذين سمحنا لذلك المسمى (بالزمان) لكى يجرفنا من اصولنا الى فروع غريبه عنا وعن عاداتنا وتقاليدنا  ..
ولا نريد ان نعود للوراء فى مجمل ما صنعته الاجيال الماضيه .. ولكن الجيل الذى مضى كانت له عادات جميله افتقدناها .. ففيه الكثير ممن يذكرنا بالماضى سواء كان سحيقآ ام مضى عليه ردحا من الزمن ..
فالكثير من ابناء الجاليه جاءوا الى هذا البلد .. لا يملكون من متاع الدنيا سوى بضع دولارات وحقيبه تحوى بعض الملابس المهترئه .. ولكن حظهم رقى بهم الى مستويات ماديه كبيره .. بعضهم ظلت روحه خاويه الا مما جمع .. وبعضهم اتجه الى الله شكرا له على عطائه ..والبعض الآخر حائر هل يتنحى جانبا الى هذا او ذلك او يظل على الحياد لا تسمع له صوتا لانه يبرر انعزاله بالسير فى ما علمته له امه من ان يمشى جنب الحيط ويقول يارب الستيره .. او الطاقه اللى يجيك منها الريح سدها واستريح .. او ما شابه ذلك من الامثال المحبطه التى تجعلنا نفتقد الى الشجاعه فى طرح اشيائنا .
والكثير والكثير من ابناء الجاليه ايضآ لم يوفق الله اعمالهم فظلوا على ما هم عليه من الفقر والفاقه .. فباتوا ينعون حظوظهم التى لا دخل لها فيما جرى ويجرى .. ولكن الرزق مقسوم للانسان .. ومهما ركض الرجل خلف اللقمه فان اكثر مما هو مكتوب لا يجاوزه ..
وهناك مثل مصرى جميل يقول : اجرى جرى الوحوش .. غير رزقك ما بتحوش ..
وبين هذا وذاك .. بين الغنى والفقير اسباب ومظاهر ومخابر .. فكم من غنى لم تغيره النقود فظل على حاله من التواضع والبر باهله .. وكم ممن منحهم الله لقمة هنيئه وعيشا رخيا نسوا او تناسوا اهلهم فى الوطن .. اتصوا بهم بعد حين من قدومهم ولكنهم قاطعوهم فلم يكلفوا انفسهم حتى السؤال عنهم ولو بالهاتف .. وكم ممن منحهم الله رزقا محدودا تذكروا ثم نسوا او تناسوا كما فعل الاغنياء.. ولكنهم بعد ان يعقوا وطنهم واهلهم تجد فى وصاياهم انهم يريدون ان يدفنوا فى الوطن عندما يموتون .. لماذا ؟ أبعد كل هذا العقوق للوطن تريد ايها العزيز ان تدفن هناك .. ؟
عود الى الاقارب .. انت تانى الى امريكا ولا شئ فى جعبتك سوى الفطام .. وتأمل فى قريبك خيرا بان تبيت عنده لليله او ليلتين حتى ترى ما الذى يفعله الله بك .. ولكنه يأبى ذلك بحجة تقاليده الجديده .. اما ان يقولها لك صراحة واما تلميحآ .. وتأمل ان يساعدك ببعض النقود فيحلف اغلظ الايمان ان الحاله تعسه .. مع ان ما يرميه اطفاله من الفتات فى الزباله يمكن ان يشبع حيآ عربيآ من اوله الى اخره .. انها الحياه .. وانه حب الجمع ..
فان واتتك فرصه لان تعيش وجرت النقود فى جيبك فان اولئك الاقارب الذين تنكروا لك منذ البدايه يحسدونك على ما انت فيه .. فهم لا يريدون ان تأتى فقيرآ ثم تصبح غنيآ .. فى وقت يريدون ان يظلوا احسن منك حتى مع جهادك وصبرك وتعبك حتى كونت لك مكانه تريد ان تعيش من خلالها كما يعيش خلق الله ..
لكنك يا سيدى تغضب عندما ترى ان صديقآ لك كونت معه صداقه عندما اتيت الى هذا البلد يقف الى جانبك فى السراء والضراء .. فهو بذلك احسن كثيرا من عشرات الاقارب الذين يريدون لك ان تظل فقيرا معدما حتى لا تصبح احسن منهم فى نظرك ونظرهم وفى نظر الناس معا ..
اذآ .. فليس الوقوف الى جانبك او عدمه من قبل اقربائك مرده الى انهم يريدون او لا يريدون ذلك .. انه الحسد .. وانه التنافس بين الاقارب .. فلا يريد احدهم ان يقال فى القريه او المدينه التى اتى منها فلانا جاء الى امريكا بعده بسنوات عديده ولكنه كون ثروه فغدا احسن منه وايسر عيشا..
وعلى مدار الزمان يظل القريب هو الحاسد الاكبر .. والغريب هو الحاسد الاصغر .. فالنوازع الانسانيه تتحكم فينا حتى حدود العظم .. فلا يقبل اى انسان ان يصبح انسان اخر احسن منه او جمع اكثر منه .. وينسحب ذلك على كل شئ ..
انها دعوه ليست لكره اقاربك .. ولكنها دعوه لاولئك الذين ينسون انفسهم ان الدنيا تتغير  .. ففقير اليوم هو غنى الغد .. والغنى يوما ربما صار فقيرا يوما ما .. والجيد ربما كان جيدا لفتره وجيزه ينقلب بعدها الى اسوأ ما خلق الله .. وكذا السئ ربما اصبح مع الزمان جيدآ .. انها مقولة رسول الله صل الله عليه وسلم : (ما معناه ) قد يفعل احدكم فعل اهل الجنه طيلة عمره ثم يأتى بعمل يدخله النار .. وقد يفعل احدكم فعل اهل النار ايام عمره ثم يأتى بعمل يدخله الجنه ..
انها الحياه .. وانها النفوس الانسانيه التى لا ينضب معينها حتى ولو كانت داخل القبور .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة