دوافع ظروف وتوقيت اعتراف قوات الاحتلال باغتيال عرفات (2)

الرابط : الجريمة (:::)
هيثم زعيتــــــر  (:::)
فتح الضريح!
وبالفعل، تم بتاريخ 27 تشرين الثاني 2012 أخذ عينات من رفات الرئيس عرفات على يد فريق من المتخصصين الروس والفرنسيين والسويسريين مع مراقبين ومشرفين فلسطينيين.
وقد دارت تساؤلات في ذهن كثير من الناس حول ما شاهدته اللجنة لدى فتح قبر الشهيد «أبو عمار» نظراً لأن للشهداء لهم كرامات، وعادة يُشاهد الناس تلك الكرامات عند استشهادهم، وما زاد هذه التساؤلات، قرار اللجنة بعدم نقل الجثمان إلى الطب الشرعي، حيث كان من المقرر إعادة الجثمان بمراسم، بحضور شخصيات وتواجد الصحفيين.
وكشف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومسؤول «لجنة التحقيق في وفاة الرئيس ياسر عرفات» اللواء توفيق الطيراوي، أنه «فور أن رفعنا غطاء القبر انبعثت رائحة قوية كرائحة المسك ولا استطيع أن أقول أكثر من هذا حول ما رأيناه لأن في ذلك إثم، وعدم احترام لحرمة الشهيد، ويكفي أن نقول أن الرائحة التي انبعثت من القبر كرائحة المسك».
وحول عملية أخذ العينات، روى مدير «مركز الطب الشرعي الجامعي في لوزان» باتريك مانجان، تفاصيل عملية تشريح جثمان الشهيد «أبو عمار» في رام الله قائلاً: «كانت من بين إحدى العمليات الأكثر عاطفية في حياتي المهنية، لا يزال يوجد تراب من القدس على حذائي، سأحتفظ به كالآثار، كانت لحظات عصيبة، لقد شاهدت ياسر عرفات فقط على شاشة التلفزيون العديد من المرات وفجأة وجدت أمامي جسده، لقد اندهشت من درجة الاحتراف التي استقبلنا بها الفلسطينيون، خلال مهمّة الاستطلاع التي قمنا بها قبل ثلاثة أسابيع، كان لديّ بعض التحفظات».
تابع: «عندما رأيت كمية الرمال والباطون التي كان يجب تحريكها للتمكّن من الوصول إلى قبر ياسر عرفات، قلت لنفسي أنه لن يكون من السهل أن يصمد لمدة ثلاثة أسابيع بين زيارتنا الأولى وبين 26 تشرين الثاني، التاريخ الذي حددته السلطات القضائية الفرنسية، لكن كان كل شيء جاهزاً».
وأضاف: «طلبت العمل في مكانٍ آخر من مكان الضريح، لكن «السلطة الفلسطينية» لم تكن ترحّب بفكرة نقل جثمان ياسر عرفات، وأتفهم موقفهم، ولذلك فقد خصّصوا لنا مختبراً للطب الشرعي أقاموه في مسجد مجاور لم يكن قد بدأ استعماله بعد، وكان مزوّداً بالماء والإضاءة، وحتى بمرفق للتصوير الإشعاعي، وبذلك لم يتم تحريك الجثمان، العينات فقط هي التي تم نقلها».
وأشار إلى «أن لحظات اكتشاف الجثمان كانت الأكثر إثارة، فقد كتم الجميع أنفاسه عندما تمّ فتح القبر، وكانت الأجواء ثقيلة خاصة بالنسبة للذين عرفوا ياسر عرفات شخصياً فقد كانوا متأثرين جداً».
وأوضح «يقع القبر على عمق أربعة أمتار تحت أرض الضريح، ومساحة الحفرة 8 أمتار في 10 أمتار، وتمّ بناء سلّم صغير للنزول، كان العلماء في الأسفل والمسؤولين كانوا يراقبون من فوق».
وأكد «تلقينا تعليمات صارمة بعدم الكشف عن أية تفاصيل للحفاظ على كرامته، ولم يتم السماح لنا بأخذ الصور، سوى صورة واحدة التقطها المصوّر الرسمي، وسيتم وضعها في الملف (ملف التحقيق)، ولذلك لم يُسمح لنا بأخذ لا هواتفنا، ولا الأقراص، ولا حتى أجهزة الكومبيوتر، والجثمان المدفون منذ ثماني سنوات، في حالة طبيعية للغاية طبقاً لما نراه عادةً».
واضاف: «لقد استطعنا أخذ جميع العينات التي أردناها وعددها 60 عينة، تمّ وضعها في قوارير صغيرة كل واحدة تتسع لثلاثين ميللتر، وكل فريق لديه الآن 20 عينة مماثلة».
وقال: «بناءً على البروتوكول الذي وضعناه، فقد تمّ أخذ ثلاثة أنواع من العينات:
– الأولى: لتحديد هوية الجثمان.
– الثانية: للتأكد من احتمال وجود كمية مشبوهة من البولونيوم 210.
– الثالثة: لإجراء تحقيقات لها علاقة بالسموم، وبناءً على اتفاق متبادل بين جميع العلماء الحاضرين، تركنا للطبيب الشرعي الفلسطيني ممارسة جميع العمليات الجراحية احتراماً للجثمان».
واستغرب «جثمان ياسر عرفات ملفوف بأكفان، قيل لي أنه تمّ وضع قليلاً من تراب القدس في القبر قبل أن يُغلق، فتخيّلت أنّ الكمية هي عبارة عن اثنين أو ثلاث بالات، لكن اتضح لي أنّ كمية التراب هي أكثر مما كنت أعتقد، وقد أعطى ذلك مظهر طيني، وكان كل شيء رطب بما يكفي على عكس ما كنت أتوقع وهو أن يكون جاف».
ولفت إلى أنه «كان حول الجثمان ستة أشخاص من الجنسية السويسرية، وعدد كبير من الفرنسيين، بالإضافة إلى ثلاثة قضاة، وكاتب عدل فرنسي، وضبّاط شرطة، وطبيب شرعي فرنسي، واختصاصي سموم، أما العلماء الروس فكان عددهم ثلاثة، وكذلك كان حاضراً عدد من الفلسطينيين، كان عدد الحاضرين حول الضريح كبيراً جداً، لكن الجميع بذل أقصى جهده لاحترام القبر».
وأوضح «أن المعدات المستخدمة، كانت عبارة عن حوالى 60 كلغ موزّعة على 6 حقائب. كان الانتظار طويل في الجانب الإسرائيلي من المعبر بين عمّان والقدس، لكن هذا أمر يعتبر عادي بالنسبة للذين يمرّون من هناك. لقد كنا الوحيدين الذين أحضروا هذه الكمية الكبيرة من المعدّات، وهو ما فاجأ الفِرَقْ الأخرى. مركز جامعة الطب الشرعي الروماندي «Romand»  يعتبر من الأفضل عالمياً».
وأشار إلى إننا «نلنا على ثقة عالية من جانب الفلسطينيين، بدرجة أنهم كانوا يتوجّهون لأخذ النصائح، وبعد ذلك يقولون: «سنفعل كما قال السويسريين»، الأمر الذي خلق بعض من التوترات الصغيرة والعابرة مع الخبراء الفرنسيين».
وأكد «أن العينات وصلت إلى سويسرا، وبوشر العمل، كما أنّ جهاز أمن المركز الطبي الجامعي، هو المكلّف بالعمل على تأمين سلامة الجميع، بما في ذلك سلامة العينات التي سيتم الاحتفاظ بها في مكانٍ خاص، وسيستغرق الوصول إلى نتيجة من ثلاثة إلى أربعة أشهر من العمل. وسينقل كل فريق نتائجه إلى مفوّضة، وهي «السلطة الفلسطينية» بالنسبة للروس ولنا، والقضاء الفرنسي بالنسبة للفريق الفرنسي، ولن أستغرب أن يتم الطلب من السويسريين أن يقوموا بإجراء خلاصة شاملة، على أن نكون قد توصلنا جميعنا إلى نفس النتيجة».

اعتراف بيريز
وعلى ضوء اعتراف بيريز: قال رئيس «لجنة التحقيق الفلسطينية في اغتيال الرئيس ياسر عرفات» اللواء توفيق الطيراوي «إن اعتراف رئيس «إسرائيل» شمعون بيريز باغتيال الرئيس عرفات، دليل جديد يضاف إلى ملف القضية.. إن التحقيق سيستمر، وسنطلب من بيريز تأكيد أقواله التي جاءت لتثبيت شكوكنا أمام لجان التحقيق».
وأوضح الطيراوي «سنستمر في التحقيق، وجلب الأدلة النهائية حتى نتمكن من وضعها أمام المؤسسات الدولية المختصة بهذا الشأن».
وتابع: «بيريز أراد تبرئة ساحته الشخصية من خلف هذه المعلومات، وأن لا يد له في القضية، خاصة أن نتنياهو لم يكن رئيس حكومة «إسرائيل» حين استشهد الرئيس عرفات.
وأشار الطيراوي إلى «أن «إسرائيل» قتلت عدداً كبيراً من قادة الشعب الفلسطيني في العلن، واغتيال عرفات ليس بعيداً عنها، وقد هددت الرئيس «أبو مازن» بالاغتيال علناً، هذه هي عنجهية إسرائيل».
وتبقى الكلمة الفصل في أسباب وفاة الرئيس عرفات، لنتائج العينات، والتي باتت من المؤكد بأنها ستنتهي بنتيجة التورط الإسرائيلي بتسميم الرئيس الفلسطيني، حيث سارع الرئيس الإسرائيلي بيريز، إلى استباق النتائج بالاعتراف والندم.
وأوضح قيادي فلسطيني بارز لـ «اللـواء» أن «القيادة الفلسطينية توثق كافة الأدلة التي تدين مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي في جريمة اغتيال الرئيس ياسر عرفات، لوضعها أمام المؤسسات الدولية المختصة، وفي طليعتها «محكمة الجرائم الدولية» التي أتاح دخول دولة فلسطين إلى «الأمم المتحدة» – عضو مراقب الدخول إلى مؤسساتها».
وتوقفت القيادة الفلسطينية بكثير من التساؤلات حول الأسباب والدوافع والتوقيت باعتراف بيريز بضلوع «إسرائيل» باغتيال الرئيس ياسر عرفات بعد 8 سنوات على جريمة الاغتيال، ومدى ارتباطها بجملة من التطورات:
– إذا ما كانت فيها مصالح إسرائيلية داخلية لتبرئة ساحة بيريز.
– قبل إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة بتاريخ 20 كانون الثاني الجاري، والتي يعتبر المرشح الأقوى للفوز بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، الذي لم يكن حينها رئيساً للوزراء الإسرائيلي.
– بعد أخذ عينات لرفات الشهيد ياسر عرفات من قبل فريق خبراء فرنسي وروسي وسويسري، بتاريخ 27 تشرين الثاني الماضي، دون أن يتم رفع الرفات من الضريح، لتحديد أسباب الوفاة.
وتساءل: ما هي العلاقة بالتهديدات التي وجّهت إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد إصراره على التوجه إلى «الأمم المتحدة»، لتقديم طلب عضوية دولة فلسطين كعضو مراقب في «الأمم المتحدة»، وهي ظروف مشابهة للتهديد التي سبق أن وجّه إلى الرئيس عرفات قبل تنفيذ اغتياله في العام 2004.
وأشار القيادي الفلسطيني على أنه «منذ أن بدأت علامات الإعياء على الرئيس «أبو عمار» منتصف العام 2004 وحتى تاريخ إعلان استشهاده بتاريخ 11 تشرين الثاني 2004 في باريس، كانت كل الاتهامات توجه إلى مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي بالضلوع في هذه الجريمة».
وأوضح القيادي الفلسطيني «أن اعتراف رئيس «إسرائيل» بيريز باغتيال «إسرائيل» للرئيس عرفات، يؤكد المعلومات التي كانت قد توافرت لدى أجهزة التحقيق الفلسطينية أن «إسرائيل» هي من اغتالت الرئيس الفلسطيني، وجاء تصريح بيريز ليعطي اعترافاً علنياً بتنفيذ «إسرائيل» هذه الجريمة التي تعتبر جريمة حرب».
ومن الملاحظ أن قادة الاحتلال الإسرائيلي بدأوا في الآونة الأخيرة، الاعتراف بالجرائم والاغتيالات التي ارتكبوها ضد قادة فلسطينيين ولبنانيين وعرب، وذلك بعد عدة سنوات من التكتم، وعدم بث أي شيء يتعلق بذلك في حينه، على الرغم من أن الجرائم التي نفذت، كانت قد وجهت أصابع الاتهام بالوقوف وراء تنفيذها إلى المسؤولين الإسرائيليين.

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة