أثر الغساله الكهربائيه في ديمومة العلاقات الزوجية

الرابط : مقالات ساخرة (:::)
بقلم د. رافد علاء الخزاعي – العراق (:::)
إن تطور الحياة وتمكين الأسرة والمرأة خصوصا في التقدم التكنولوجي في العقود الأخيرة منذ القرن الماضي وخصوصا في إيجاد عوامل مساعدة للأسرة وربة البيت من مساعدات تكنولوجية في المطبخ من خلال توفير الأطعمة الجاهزة أو النصف جاهزة والصموت والخبز والعيش وايضا الخاصية المهمة في طريق بحثنا هي الغسالة الكهربائية التي قللت من معاناة الأسرة وربة البيت وإتاحة لها الوقت الأكبر في الاهتمام بمظهرها وأولادها وزوجها. ولكن أخر الدراسات الاجتماعية بينت إن وجود الغسالة الكهربائية اثر على الإثارة الزوجية وما يسمى بالتهيج العاطفي الزوجي وقد بينت الدراسة إن الإثارة الزوجية المستحصلة من خلال غسل الزوجة  الملابس بالطشت (جمع طُشوت : طَسْت ؛ إناء كبير مستدير من نُحاس أو نحوه يستعمل للغسيل ” غسل يدَه في الطَّشت ، – اشترت الفتاةُ طَشْتًا من النُّحاس )وباليد وهن يرددن الأغاني الشعبية الجميلة وهن يشممن ريحه أو عطر ملابس الزوج أو الحبيب  أو الأولاد وهن يتابعن بدقة نشاطهم من خلال ما نسوه من أوراق أو مناديل  في جيبوهم وكم من أمهاتنا أو أخواتنا أو زوجتنا غسلن ملابسنا مع هويتنا أو جوازات السفر,  وكانت العوائل خصوصا البغدادية  تخصص  يوما في الأسبوع يكون غالبا الأربعاء لغسل الملابس ولا يمكن تحديد ذلك اليوم في موسم الشتاء إذ يؤجل إلى اليوم المشمس ولا تغسل الملابس في أيام الجمعة لأنها ثقيلة كما يعتقدون وان الزوجة تخصصه لزوجها أو للنزهة لكونه العطلة الرسمية وكانت نساء المحلة تنشر الملابس على الحبال فوق السطح العالي بعد مسح الحبل بقطعة قماش مبللة لإزالة ما علق عليها من غبار وقد تستعمل (القراصات الخشبية) حتى تچلب الملابس بالحبل منعا لها من السقوط والتلوث بالتراب أتناء هبوب الريح ويستغلن نشر الملابس على السطوح للتجفيف  وللسوالف ولتقصي إخبار المحلة ونسائها وإخبار السياسة والسوق وكانت السطوح قبل الانترنيت المكان المثالي للجات ولنشر إخبار المجتمع وفي بعض الأحيان يتبرع إحدى البنات أو الأولاد للملمت الملابس في أوقات العصرية للالتقاء بالحبيب وكم قصة حب نمت وترسخت من خلال هذه الفعاليات المنزلية , وكانت سابقا تجلس أم البيت ومعها الچنة والبنت البكر في منتصف الدار قرب البالوعة وإمام كل منهن طشت وهو إناء كبير مصنوع من الصفر المبيض مدور الشكل له حافة ارتفاعها حوالي نصف قدم يستعمل لغسل الملابس ومنه إحجام مختلفة. وان منظر المرأة وهي تغسل الملابس كما بينت الدراسة مغري للرجل والمرأة وقد افتقد هذا المنظر من خلال استعمال الغسالات الكهربائية الحديثة والفول اتوماتيك التي أيضا منعت أو ساعدت المرأة من جهد نشر الملابس واستغلالها في إدامة علاقات الجيرة مع الجيران من خلال الأحاديث التي كانت تساهم في المعرفة وإتاحة التعارف بين الأسر المتجاورة من خلال طبيعة الملابس ونوعيتها. وان للطشت أيضا مشكلة في حقوق الإنسان العالمية فعندما قامت جريدة لندنية بنشر صور لحارس البوابة الشرقية صدام حسين صاحت الصحافة العربية إهدار حقوق إنسان ؟ . حارس البوابة الشرقية ، بعد ما خرب البوابة الشرقية والجنوبية والشمالية ، لم يجد ما يفعله سوى أن يجلس أمام طشت الغسيل يغسل ملابسه .  إن رؤية صدام حسين أمام طشت الغسيل بالنسبة للعربان فيه إهانة لآلهتنا جميعا وليس مجرد إهانة لصدام ، ونحن لا نريد التحرر من عبودية الفرد ، لذلك فإن صورة الإله يغسل ملابسه هي صورة مرفوضة تماما في الضمير العربي ، بينما صور أمهاتنا وزوجتنا وأخواتنا في القرى والأرياف وهن يغسلن الملابس بالطشت نتيجة انعدام الطاقة الكهربائية وعدم وفرة الصابون ومساحيق الغسيل نتيجة الحصار الجائر لا يمثل اهانة للمرأة العراقية لأنه ما يصحش أو لا يصح أو ما يصير يا جماعة ، ده مهما كان رئيس ، وارحموا عزيز قوم ذل . وكان لطشت الغسيل دور مهم في شهرة نانسي عجرم مع فارق إنه لم يحتج أحد على غسيل نانسي لثيابها ولم يغضب أحد لأنها كشفت عن ساقيها تماما كما فعل صدام حسين علما إن نانسي قد قبضت آلاف الدولارات لاستعمال ألطشت بينما لم يقبض صدام حسين فلسا أحمر لأنه كان يستعمل ألطشت من باب المتعة وكرسالة للآخرين انه يحب النظافة.
ونرجع لسالفتنا إما في القرى فكانت النساء يذهبن إلى النهر وهن يحملن الملابس والطشت وكم من مرة سيس (يطفؤ) الطشت أو الملابس في النهر مع تيار الماء ويتضاحكن ولحد ألان أتذكر الفنانة القديرة هند رستم في احد أفلامها وهي تغسل الملابس على الترعة وهي تتغنى بأغنية:
ياللى ع الترعة حوِّد ع المالح
وشوف الحلوة اللي عودها سارح
رجلي بتوجعنى … من إيه ؟
رجلي بتوجعني من مشى أمبارح
ياللى ع الترعة حوِّد ع المالح
إيدى بتوجعنى … من إيه ؟
أيدي بتوجعني من غسيل أمبارح
يا حلوه انتى  يا سماره ايوه آه
يا كايده جدعان الحارة ايوه آه
بيبعتوا إلف اشاره دا إنا من يومي
كايده العزال إنا من يومي
كايده العزال إنا من يومي
وكانت لي صديقة في القسم الداخلي تقول إنا اغسل ملابسي في كل يوم جمعة لأنها كانت عطلة وكانت تردد  أغنية في يوم و يومين و جمعة وشهر و شهرين
تعبت بعيني الدمعة وين غايب وين
شهر و شهرين و بعدك بعدك بتقول
تقول محافظ عا وعدك و الوعد يطول
و قلبي الناطر عابعدك بألو مشغول
مشغول و ليلو بعدك صاير ليلين
عالعالي طاروا و علوا جوز حساسين
حساسين و راحوا غلوا بعب الشربين
و يسأل وين و نقلو راحوا الحلوين
الحلوين الكانوا يملوا من رأس العين
زهر شباكك زهر شباكك فل
الفل العجبينك نور نور عالكل
و جينا لعندك تانسهر ما كنت تطل
و طل الشوق المسهر دمعات العين
واخير أكدت الدراسة ان أهمية الغسل اليدوي في ألطشت لما له أهمية أسرية في إثارة الرجال الذين انشغلوا عن زوجاتهم هذه الدراسة على فكرة ايطالية وقامت بها مجوعة لإيجاد بعض الحلول لتعميق مفهوم ما يسمى بالإثارة الزوجية (التهيج ألعشقي الزوجي) ولكن اعتقد ستتصدى لها منظمات حقوق المرأة لأنها تحد من حرية المرأة وتقلل من فرصتها للاستفادة من التكنولوجيا المساعدة لها في تقليل الجهد المنزلي لإعطائها فرصة اكبر ووقت اكبر للاهتمام بمظهرها وأناقتها التي تكون أكثر إثارة ومن هي جالسة على ألطشت وهي تفرك الملابس بيدها وهي تغني….حب إيه يا هبلة دا عنتر ساب عبلة…..
الدكتور رافد علاء الخزاعي

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة