تأييد المقاومة المسلحه

الرابط : فلسطين (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله (::)
غالبية الفلسطينيين تؤيد المقاومة المسلحة . هذا ما خرجت به صحيفة ” كريستيان ساينس مونيتور ” الامريكية في تقرير لها من الضفة الغربية , فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته الصحيفة أن 50.9 % يؤيدون العمليات العسكرية ضد اسرائيل , وذلك بزيادة بلغت 22.6 % عن آخر استطلاع أجرته وكان في يناير 2011 , الأمر الذي حدا بالصحيفة الى الأستنتاج بأن ” تأييد المقاومة العسكرية ضد اسرائيل سجّل أعلى قفزاته في العشر سنوات الأخيرة “.
مما لا شك فيه : أن هذه النسبة وتأييد المقاومة المسلحة بين أهلنا في الضفة الغربية ساهمت فيها مجموعة من العوامل :
أولا :- ان الأستفتاء  جاء بعد الصمود الأسطوري لأهلنا ولفصائل المقاومة الفلسطينية , كلها بلا استثناء في صد العدوان الصهيوني الأخير على القطاع في نوفمبر الماضي ( 2012 ) , وافشال أهدافه , الأمر الذي حدا بالعدو لطلب وقف اطلاق النار مع الفلسطينيين بعد وصول الصواريخ الفلسطينية الى تل أبيب والقدس . الأستفتاء يجىء أيضا بعد  المعركة الناجحة بامتياز للمقاومة الوطنية اللبنانية في رد الأعتداء الصهيوني على لبنان صيف 2006 , والتجربة العملية التي تكللت وتعزّزت بدماء الشهداء  الفلسطينيين واللبنانيين , والتي أثبتت بما لا يقبل مجالا للشك: أن  العدو الصهيوني لا يفهم ولا يرتدع الا من خلال المقاومة المسلحة ولغة القوة .
ثانيا : – أن المواطن الفلسطيني كما العربي من المحيط الى الخليج وفي مقارنته بين نهج المفاوضات والدبلوماسية السلمية مع اسرائيل والذي ظلّ ينتقل بالفلسطينيين من كارثة الى أخرى وبين نهج الصمود والكفاح المسلح الذي حقق للفلسطينيين مجموعة من الأيجابيات : ابراز الهوية الوطنية , التأييد العالمي الواسع على الصعيد الدولي للحقوق الوطنية الفلسطينية , اعتراف العدو بالشعب الفلسطيني وبأن له قضية بعد انكاره لعقود طويلة وجود هذا الشعب من الأساس وغيرها من القضايا , يخلص الى نتيجة مفادها : أن اسرائيل تستغل ما يسمى بالهدنة ومنع  فصائل المقاومة لممارسة كفاحها المسلح ضد اسرائيل , من قبل السلطتين في رام الله وغزة لصنع حقائقها  على الأرض سواء على صعيد الاستيطان المتواصل ومصادرة الأراضي واقتراف العدوان والاغتيال والاعتقال والمزيد من التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية . ما كانت اسرائيل لتجرؤ على اقتراف هذه الجرائم لو كانت المقاومة المسلحة قد خيضت بوتائر عالية كما في السابق بدليل :  أن توسيع الاستيطان والعدوان وكافة أشكال الجرائم والمذابح التي تم اقترافها بشكل أوسع وأكبر من قبل اسرائيل  بعد توقيع اتفاقيات أوسلو مقارنة عما قبلها, العدوان الصهيوني على الأرض والوطن والأنسان الفلسطيني ما زال مستمرا حتى اللحظة . أيضا  في ظل المفاوضات مع اسرائيل تضاعف عدد المستوطنين في الضفة الغربية الى ( 550 ) ألفا , والعدد في تزايد .
ثالثا : –  أن نهج المفاوضات أدّى بالدولة الصهيونية  الى التشدد وطلب المزيد من الأشتراطات على الفلسطينيين مقابل انجاز تسوية سقفها : الحكم الذاتي منزوع الصلاحيات , فبالمعنى الفعلي أصبح من الأستحالة بمكان تحقيق ما يسمى ” بحل الدولتين ” بفعل الأستيطان الاسرائيلي . هذا الحل راهن عليه البعض من الفلسطينيين بعد توقيع اتفاقيات أوسلو , وعلى امكانية تحقيقه . هذا الحل وصل الى  طريق مسدود , بحيث لم يعد أمام الفلسطينيين الذين يصرون على نيل حقوقهم , من طريقة , سوى الكفاح المسلح ومقاومة العدو عسكريا, وتحويل احتلاله الى مشروع خاسر بالمعاني : البشرية والأقتصادية , السياسية , الأجتماعية الأعلامية ,والحقوقية القانونية .
رابعا : – نهج الكفاح المسلح لم يخترعه الفلسطينيون في بدء ثورتهم, انه نهج كفاحي مارسته كل حركات التحرر الوطني في آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية بلا استثناء, وبفضله تحررت شعوب وبلدان هذه الحركات من نير محتليها ومغتصبي أراضيها وارادة شعوبها . انه نهج أثبت كفاءته المطلقة في التعامل مع المستعمرين , بالتالي فان الفلسطينيين لا ولن يشكلون اسثناء من هذه القاعدة  .
خامسا : – ان المقاومة قد جرى تشريعها بقرارات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها ” خيارا وحقا للشعوب المحتلة أراضيها ”  وكذلك “حقها في  استخدام الكفاح المسلح ” ضد المحتلين . المقاومة المشروعة تعرضت في عهد القطب العالمي الأوحد بعد انهيار الأتحاد السوفياتي ودول المنظومة الأشتراكية الى انقلاب في المفهوم حيث أصبحت في العرف الأمريكي والصهيوني والغربي عموما تسمى “ارهابا “. هذا فقط لأنها تمارس ضد اسرائيل, الحليف الأستراتيجي للولايات المتحدة. للأسف أصبح البعض من القادة الفلسطينيين يرددون هذا المفهوم. هؤلاء يعلنون أن  خيارهم الوحيد هو نهج المفاوضات مع اسرائيل , والآن بعد ثبوت فشل هذا النهج, ماذا سيقول هؤلاء عن خيارهم الفاشل ؟ .
يدرك شعبنا الفلسطيني , الذي يكافح منذ قرن زمني : أن الكفاح المسلح سيكلفه المزيد من الشهداء والتضحيات والمزيد من المعاناة على جميع الاصعدة, لكنه في غالبيته مع هذا النهج وممارسته ضد العدو الصهيوني, الذي أثبت أنه يمارس ذات الجرائم بل أفظع منها ضد الفلسطينيين حتى وان لم يمارسوا المقاومة المسلحة. نهج المفاوضات لم يمنع اسرائيل  من مصادرة الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات والجدار العازل , ولم يمنعها من اغتيال القيادات والكفاءات الفلسطينية سواء في الداخل الفلسطيني أو في الشتات, ولم يمنعها من اعتقال الناشطين الفلسطينيين سواء أكانوا في الضفة الغربية أو في قطاع غزة,هذا لا نقوله جزافا, فقد أثبتته الوقائع والأرقام التي يعرفها القاصي والداني .
يتشدق القائمون على السلطتين في تطبيق النهج الديموقراطي على الحياة المدنية للفلسطينيين ( الذين ما زالوا هم وسلطتاهما تحت الأحتلال ) في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. الأستطلاعات تؤكد: أن غالبية الفلسطينيين مع خيار المقاومة العسكرية, فهل ينصاع هؤلاء لارادة الفلسطينيين ويبطلون الهدنة ويفكون الحصار المفروض على فصائل المقاومة الفلسطينية في المنطقتين لاستئناف الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني ؟ سؤال برسم الأجابة عليه من المعنيين .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة