عصفورة الابداع المشرق : آمال عواد رضوان (2)

الرابط : فن وثقافة (:::)
محمّد عدنان بركات – فلسطين المحتله (:::)
* “لقد استمتعتُ جدًّا بقراءة المجموعة الشعريّة للشاعرة آمال عوّاد رضوان، التي تحمل عنوان” بسمة لوزيّة تتوهّج”، حيث لمستُ في قصائدِ هذه المجموعة أنّ الشاعرةَ شفافة، رقراقة، حانية اللّمسات، رائقة المشاعر، فهي تمثّل الإنسانة التي تعيش وتحيا بالحُبّ. إنّها تعيش الحبَّ.. بخيالها وروحها.. وقلمها… ذلك الحبّ الذي تشعر به مع الحبيب.. ذلك الحبّ الذي يوحي بطابع الحزن.. والألم.. والتشاؤم أحيانًا، فهي تكتب بنفسٍ حزينة.. موجوعة لأنها تحلم بحبيبها الذي يهدي روحها.. وتشعر في قربه.. بسكينة النفس وراحتها. فشاعرتنا كيان.. ممزوج بوجدٍ وشوقٍ.. وذهول.. وجوع فكريّ لا يكتفي .. وعطشٍ روحيٍّ لا يرتوي .. مع استعدادٍ كبيرٍ للطرب والسرور.. واستعداد أكبر للشجن والألم.. ويغلب الشجن والألم على الفرح.. والسرور.. وهذا يشير إلى أنّ شاعرتنا فنّانة.. رقيقة اللّمحات.. واللّمسات.. فنّانة.. موسيقية.. بارعة .. تترك انطباعًا لا يُمحى في نفس كلّ من يقرأ شعرها لأنّه يُجسّد الأنوثة الجذّابة”.
[منير توما، الشفافيّة الشعريّة لدى الشاعرة آمال عوّاد رضوان في “بسمة لوزيّة تتوهّج”؛ ضمن مجموعة مقالات وبحوث أرسلتها الشاعرة إلى الباحث، ص1].

* “آمال رضوان؛ كاتبة استطاعت أن ترسم لنفسها مكانة مميّزة في الأدب العربيّ عامّة، وفي النثر الحداثيّ خاصّة؛ مكانة بنكهة مختلفة عمّا  يمكن أن يجول في ذهن القارئ المِفَن، أمّا نسيج شاعريتها؛ فهو الجنون الذي نحبّه ويحبّنا؛ جنون ينساب إلى أعماقنا؛ فيُدخلنا عالمًا تلو آخر بمساعدة بوصلة التأني والجَلَد في قراءته؛ والتسلّح بالحذر من ظاهر ألفاظه؛ ففي عمقه القصد المنشود. تحمل هذه الكاتبة الإبداع بريشة سحريّة؛ لخلق متاهات جميلة ندخلها؛ كي نصل إلى المألوف واللامألوف في نهاية المطاف..”. [محمد عدنان بركات].
هذا غيض من فيض؛ لشهادات كثيرة تَصُفُّ جميعها لتعلن ميلاد آمال عوّاد رضوان كاتبة مبدعة؛ قدِمَت من كوكبٍ سحريّ؛ سأسمح لنفسي بإلباسها لقبًا تلو آخر: “عصفورة الإبداع المشرق”، أو “كاتبة الجنون”، أو “الباحثة عن الحقيقة”، أو “آمال التجدّد والتجديد”:
*عصفورة الإبداع المشرق: الكاتبة آمال عوّاد رضوان عصفورة تحلّق عاليًا، لتأخذ من ألوان الطبيعة ما تراه بعينيها الساحرتين؛ لتكوّن منها رسومات ببريق خاصٍ، يشكّل نماذجَ محكمة من نماذج الكتابة الإبداعية!
*كاتبة الجنون: هو جنون الكاتبة آمال عوّاد رضوان أو جنون شاعريتها؛ إنّه جنون يؤدّي بالقارئ إلى أن يغوص في بواطن ما تَصُفَّه من لَبُنات توصله إلى عالم الرَوْنَقِ الخَلاّق!

*الباحثة عن الحقيقة: تسافر آمال عوّاد رضوان في رحلاتها الاستكشافيّة، عبر معاجم اللغة وأمّهات كتب البلاغة العربيّة، وغيرها من الدرر الثمينة المهجورة أو المنسيّة؛ للبحث عن حقيقة اللفظة؛ فتُلْبِسها ثوبًا جديدًا، بعد أن تنفض غبار الهجر عنها؛ إنّها الباحثة عن الحقيقة: حقيقة ما وراء الحقيقة!

*آمال التجدّد والتجديد: إنّ غدير آمال عوّاد رضوان الأدبيّ، يشير إلى تجديدها لألفاظ معهودة أو متروكة أو منسيّة؛ مسكونة بعبير نبضها؛ لكنّها بذكائها اللا معهود تعيدها ببريق جديد؛ هو التجدّد بعينه!

والسؤال الذي قد يبثّه القارئ بتخوّف صادق، هنا: ما الذي يُبْرِز الكاتبة آمال عوّاد رضوان كمبدعة تحمل كلّ تلك الألقاب؛ وأنتَ تقولُ: إنَّ الموضوع الأساسيّ في نصوصها هو المرأة؛ فأين الإبداع في هذا؟!
أقول؛ كما ذكرتُ سابقًا، لقد نجحتِ الكاتبة في رسم “صورة حوّاء بكلّ تفصيلاتها، بهفواتها؛ بزفراتها؛ بتقلّب شخصها الماثل في كينونة الشعور الإنسانيّ؛ صورة كليّة كاملة شاملة في قصاصات مجموعتها كلّها!” ولا يتعيّن من مقصود كلامي السابق: المرأة بجسدها؛ بل الأنثى بكلّ تجلّياتها: المرأة المحبوبة؛ والمتسلّطة، والمظلومة المقيّدة بسلاسل العادات المجتمعيّة السيّئة، إضافة إلى: الألفة، والمحبة، والإنسيابيّة في العلاقة مع الآخر، والغربة، والوحدة، والأم (الوطن)، وما يرتبط بها من موضوعات أخرى: الرجل، والحنين، والخوف، والجنون، و…
إنّ الكشف عن طبيعة تلك الموضوعات؛ وسبر أغوارها؛ يختلف من قارئ إلى آخر؛ وهو بحاجة إلى طاقة فكريّة ذات تموّجات مختلفة الاتجاهات، أو كما يقول إبراهيم سعد الدين:
“يتطلبُ [شِعْرُها] من قارئه مراسًا ودَرَبَةً ومعايشةً واستئناسًا.. فلا تتعجّل الكتابة عنه بعد قراءته.. لأنه يحتاجُ منك قراءة ثانية وثالثة .. وفي كل مرة ستجد نفسك في حاجةٍ إلى معاودة النظر.. والإطلال مرة أخرى على هذا العالم.. فكل قراءة جديدة قد تُقَرِّبُكَ منه خطوة، لكنها بالتأكيد لن تُسْلِمَك مفاتيح هذا العالم المليء بالرموز والمجاهل والأسرار. إزاء هذا العالم ينبغي أن تَسْتَنْفرَ كُلَّ حواسِّك، وتتسلَّحَ بكل ما يمكنك من نفاذ البصيرة وحدّة الإدراك وملكاتِ التذوق .. فالقصيدة هنا أشبه بمهرةٍ بَرِّيَّة جامحة.. لا يقدر على ترويضها واعتلاء صهوتها غير خَيّالٍ أصيلٍ متمرّسٍ بالخيْلِ والشعرِ معاً” .

وللكاتبة طرق مختلفة في الإشارة إلى تلك الموضوعات؛ والتي لا بدّ للقارئ أن يتنبّه لها؛ أجملها في الآتي:
* التلميح المباشِر المُحْكَم:
وهو التلميح الذي من خلاله تريد الكاتبة أن توجّه القارئ إلى وِجْهةٍ مقصودةٍ، دون أن تخبره بالأمر كاملاً؛ اُنظر إليها وهي تنابر الغربة في “فوضى ألواني المشاكسة”: “أَنَا مَنْ بفَوْضَى أَلْوَانِي الْمُشَاكِسَةِ/ تَسَرْبَلَتْنِي/ فُقَاعَاتُ/ الْغُرْبَةِ الْمُغْبَرَّة” .
لمْ تذكرِ الكاتبة “الغربة” بلفظ مستقلٍ؛ بل ربطته بـِ”فقاعات”؛ وبتحايل يزيدها غرابةً: “المُغْبَرَّة”؛ فلماذا اختارت تلك الألفاظ دونَ الإبقاء على لفظ “الغربة” وحده؟ إنّ الفقاعات تشكّل كيانات مستقلة تتطاير باستمرار فتنتشر في الأرجاء؛ أمّا لفظ “المُغْبَرَّة”؛ فيدلّ على الناحية القاتمة المستترة؛ وهذا كلّه يُعَمِّقُ الشعور بالغربة؛ إنّها الغربة النفسيّة، إنّها الشعور العميق بالفقدان!!
* التلميح الاحترازي الخارجي:
وهو التلميح الذي تُبيّن فيه الكاتبة مقصودها في كلمات معيّنة؛ خارج نطاق النصّ، حتى لا يتوهّم القارئ معنى آخر؛ فَيَصِل إلى طريق مسدود؛ وهذا وإن عَدّه غيرها تدخُّلًا منها في النصّ؛ إلّا أنّه قليل جدًّا؛ وهو ممّا لا بدّ منه؛ ومن ذلك قولها في قصيدة “مَرِّغُوا نَهْدَيَّ بِعِطْرِهِ الأَزْرَقِ”:
“فَتَائِلُ دَهْشَةٍ/ خَطَفَتْ قُصَاصَاتِ تَوْقِي مَسْحُورَةَ الطَّوْقِ/ سَمَّرْتَنِي / بَيْنَ وُعُودٍ مُؤَجَّلَةٍ وَجُدرَان تَتَهَاوَى!
خُطَى رِيحِكَ الضَّرِيرَةُ وَشَتْ أَجْنِحَتَكَ/ شَبَّ لَهِيبُهَا فِي اقْتِفَاءِ أَثَرِي/ تَنَيْرَنْتَ!/ تَبَغْدَدْتَ!/ وفِي مَحَافِلِ التَّرَقُّبِ
احْتَرَفْتَ تَضْمِيدَ حُرُوقِ حُرُوفِي!/ ألْسِنَةُ بَوْحِي النَّارِيِّ / طَلَيْتَهَا بِوَشْوَشَةٍ انْبَجَسَتْ تَسْتَجِيرُ: / سَرَابُ حُورِيَّةٍ أنَا؛/ إِلَى مَسَارِبِ الْوَهْمِ أَغْوَانِي/ بِثَوْبِ السَّبَانِي.. سَبَانِي/ بَعْثَرَ وَجْهِيَ فِي ذَاكِرَةِ الْحُجُبِ / وَابْتَلَعَ ذَيْلِيَ الذَّهَبِيَّ!” .
وقد أشارتْ إلى مدلول الكلمات: تَنَيْرَنْتَ، تَبَغْدَدْتَ، السَّبَانِي، سَبَانِي؛ فقالت: * تنيرنتَ: تشبّهتَ بنيرون.
* تبغددت: تشبّهتَ بأهل بغداد. * السّباني: نسبة إلى سبن قرية عراقيّة في نواحي بغداد، والسّبنيّة هو أزر أسود للنساء. * سَباني الثانية: تعود إلى السّبي والأسْر.
* التلميح الاحترازي الداخلي:
وفيه تضيف الكاتبة قرينة واحدة أو أكثر داخل النصّ، لتؤكّد المفهوم الذي تريده؛ للوصول إلى الموضوع الأساسيّ، وهو تلميح محمود؛ ومن ذلك ما قالته في قصيدة “أَقِمْ مِحْرَقَةَ أَقْمَارِكَ بِأَدْغَالِ مَائِي”: “أَيَا دَرْوِيشُ/ ضِحْكَةُ مَوْتٍ تَسَلَّلَ دُجَاهَا الْمُغْبَرُّ/ إِلَى نُخَاعِ عَصَافِيرِ رُوحِكَ تَكْتُمُهَا/ وَمَا ارْتَحَلَتَ/ ارْتَجَّ الْمَوْتُ.. تَزَلْزَلَ ظِلُّهُ/ حِينَ زَلّتْ قَدَمُهُ بِدَمْعَتِكَ الْبَحْرِيَّةِ/ حِينَ عَلَوْتَ بِمَرْكَبَتِكَ النَّارِيَّةِ فَارًّا مِنْ قَبْضَتِهِ/ تَدْحَضُ ضَبَابَ الْمَوْتِ بضَوْءِ حِبْرِكَ الْعَاشِقِ!” .
فهل تقصد الكاتبة آمال: شخصًا ما يُسَمّى “درويش”، وبالتالي هو صدى الآخر الذَكَر بعمومه، أم هو الفقير أو البهلول، أم هو انعكاسُ أَلَمٍ في رثاء شاعر فلسطين الحاضر الغائب “محمود درويش”؟!
إن وجود قرائن مثل: “ضِحْكَةُ مَوْتٍ”، “ضَوْءِ حِبْرِكَ الْعَاشِقِ”، إضافة إلى القرائن الموجودة في المَقاطِع الآتية من القصيدة نفسها : *  “هَا الْكَرْمِلُ غَامَ فِي دُوَارِ صَيْحَةٍ: يَا الْمُسْتَحِيلُ تَمَهَّلْ/ دَرْوِيشُ بحَّةُ وَطَنٍ جَاوَزَتْ أَنْفَاسَ النُّوَاحِ”. *  “بَحْرُ حَيْفَا/ جَاشَ موْجُهُ فِي مَآقِي الدَّوَاةِ غَيْمًا/ لاَ يَرْدمُهُ لَظَى حُرْقَةٍ!”.
*  “صَهِيلُ الدّمْعِ هَيَّجَهُ دَرْوِيشُ”. *  “صَبَاحُنَا لَيْسَ مَحْمُودًا كَكُلِّ الصَّبَاحَاتِ/ صَبَاحٌ يَطْفَحُ بِعَطَشٍ دَرْوِيشِيٍّ”. *  “نَعْشُ رِيحِكَ تَنَاثَرَتْهُ مُدُنُ الْغُرْبَةِ”.
تدلّ دلالة واضحة على قصد الكاتبة: رثاء لشاعر فلسطين: “محمود درويش”؛ فمن ألوان الوطن التي عشقها؛ فخلّفها أساسًا متينًا في قصائده (الكرمل، بحر حيفا)؛ إلى الإشارة إليه كبحّة وطن؛ إلى حبره الذي يسيل عبقًا شعريًّا؛ أمّا قولها: “صهيل..”؛ فيرجعنا إلى حصان الشاعر؛ إلى ديوانه: “لماذا تركتَ الحصانَ وحيدًا”! وأمّا التورية في قولها: “صَبَاحُنَا لَيْسَ مَحْمُودًا.. صَبَاحٌ يَطْفَحُ بِعَطَشٍ دَرْوِيشِيٍّ”؛ فتشير إلى الاسم الصريح لشاعر فلسطين، ولتأكيد ذلك؛ تذكر موته في بلاد الغربة: ” نَعْشُ رِيحِكَ تَنَاثَرَتْهُ مُدُنُ الْغُرْبَةِ”.
* التلميح المائل:
وهذا النوع من التلميح يتطلب طاقة تحليليّة عميقة، لا بدّ للقارئ أن يتحلّى بها، وأشير هنا إلى وجود أكثر من قراءة تحليليّة ممكنة للنصّ من خلال ألفاظ معيّنة؛ تبعًا لزاوية الرؤية المرتبطة بعينيّ القارئ، ولكن هناك قراءة أكثر دقة، أو قربًا إلى المعنى الذي تحياه الكاتبة بنبض دواتها من غيرها! ومن ذلك قولها في قصيدة “أيائل مشبعة برائحة الهلع”: “عُيونُ الشَّرِّ/ تَتَربَّصُهم/ في كُلِّ اتِّجَاهٍ وَآن/ تَسْتَنْفِرُ حَواسَّ الذُّعرِ/ تَسْتَثيرُهم ../ تَسْتَفِزُّ مَوْتَهم إلى المَوْتِ!” .
فـ “عيون الشرّ” التي تتربّص هي نيوب الاحتلال الغاشمة! أمّا الضمير في الفعل :”يتربّص”؛ فيعود إلى أطفال فلسطين المستنفَرون حتى الموتِ؛ إنّها تتحدّث وبعمق عن شعبنا العربيّ الفلسطينيّ؛ تستلهم انعكاسات الانتفاضة الحزينة، تستعرض بموجة حزينة صور القتل وهدم البيوت، وضياع دم الشهداء؛ إنّها أرض فلسطين النازفة بتقديمٍ إيحائي إبداعيّ!: “أتراني تشكّلني الأقدارُ دمعًا خانقًا؟/ تَنْزِفُني الأوجاعُ أنينًا صامتًا؟/ وتُسدِلُ على بُؤسي ستائرَ الأعذارِ؟” .
انظر إلى لوعة الألم، وأنين الفقدان؛ فقدان الوطن، هذا ما يشعرُ به الإنسانُ الفلسطينيُّ الذي يسترجعُ ذكريات الماضي، عندما كان يعيشُ على أرضِ وطنه المسلوب؟!: “جداول مَواسمي جَفَّتْ../ تناهبَتها قوافلُ السراب/ ………………/  ولْتَنْزِف دِماؤُنا وقودَ سراجِ الذكريات!” .
هذا فيما يرتبط بموضوعات الكاتبة، والطرق التي أشارت خلالها إلى تلك الموضوعات. أمّا ما جعل تلك الإبداعات؛ ذات طابعٍ خاص؛ فنقاط أبرزها:
* جوانب صرفية تتجلّى بثوب جديدٍ؛ ومن ذلك: – الاشتقاقات غير المألوفة؛ مثل: فَرْدِسي (مشتقة من كلمة فردوس)؛ في قول الكاتبة: وفردسي نوارس اشتعالي المقدس\بنواقيس صوامعك.. [قصيدة:أقم محرقة أقمارك بأدغال مائي – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص17].
فَيْرِزي (مشتقة من كلمة فيروز)؛ في قول الكاتبة: فيرزي صدر سمائي بوشوشة بدر\يتضرّع إليكِ.. [قصيدة:قيثارة المساء – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص119].
كَوْثِري (مشتقة من كلمة كوثر)؛ في قول الكاتبة: كوثري نهر قلبي بوشمة بهجة\تُخضّبني بعفوكِ.. [قصيدة:قيثارة المساء – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص119].
تَحَلْزَنَ (مشتقة من كلمة حلزون)؛ في قول الكاتبة: اُنْظُرْكَ لَبلابًا منسيًّا/ لَمّا يَزَلْ يَكْتَظُّ بالقَيْظِ/ في صحارى ماضٍ تَحَلْزَنَ بالحُزْنِ.. [قصيدة:ناطور الدُّجى – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص122].
– اشتقاقات أخرى؛ مثل:
الفعل تَوارَفْتِ: تَوارَفْتِ ضبابًا رَهيفَ خَطْوٍ. [قصيدة:فوضى ألواني المشاكسة – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص95]. الفعلُ توارفَ غيرُ مستخدم في العربية، والمستخدم من الجذر (و.ر.ف): وَرَفَ، وأَوْرَفَ، ووَرَّفَ؛ يقال: وَرَفَ الظّلّ، وأورفَ الظلّ، ووَرَّف الظلّ؛ أي اتَّسعَ وطال وامتدَّ، ولهذا فإنّ وزن تفاعل من (ورف) يحملُ صيغة جديدة للأصل وَرَفَ تفيد المعنى ذاته.
الفعل ترامَحْتِ: تَ ر ا مَ حْ تِ/ بباحاتِ بَوْحي. [قصيدة: فوضى ألواني المشاكسة – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص95]. الفعلُ ترامحَ من الجذر (ر.م.ح) وهو مرتبط بالرمح، يُقالُ: ترامحوا؛ أي تطاعنوا بالرّماح، وهذا المعنى المعجمي بعيد قليلاً عن مفهوم السياق، ولعلّ المعنى الأقرب هو: أصبحت قاسية، وحادة كالرمح!
رَهيف: تَوارَفْتِ ضبابًا رَهيفَ خَطْوٍ\يواعدُ ظباءَ روحي. [قصيدة: فوضى ألواني المشاكسة – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص95]. رهيفٌ من الفعل رَهُفَ رَهَافَة ورَهَفًا؛ أي رَقَّ ولَطُفَ ، والكلمة قليلة الاستخدام، إذ شاع استخدام مُرْهَف، يقال:رجل مرهف، وحسّ مرهف، وأذن مرهفة، ويقال:هو رهيف، وهي رهيفة، وسيف رهيف، وحِسٌّ رهيف..
+ شَفِيف: لِمَ حَبَّرَتْكَ زمنًا بهلوانيًا\شفيفَ وَحْدَةٍ\..على حافة مَعْقَلٍ مُعَلَّقٍ؟ [قصيدة:ناطور الدجى – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص123]. الشفيف من الفعل شَفَّ، يقال:شفَّ الثوبُ؛ أي رقَّ حتى يُرى ما خلفه، والشفيف بمعنى  الشفَّاف؛ أي ما لا يحجب ما وراءَه.واستخدمت الكاتبة لفظة شفيف؛ لأنّ فيها الانسيابية والخفة والرقة كخفيف..
– نعوت غير مألوفة؛ مثل: + العشتار: يا أيُّها البحرُ العاري/ مِن مَوْجِها العشتار.. [قصيدة:ناطور الدجى – من ديوان: رحلة إلى عنوان مفقود، ص123]. عشتار هي إلهة الحبّ، والجمال والحرب عند البابليين، ويقابلها فينوس عند الرومان، وأفروديت عند اليونان، وإنانا عند السومريين، وعشاروت عند الفينيقيين. وجعلت الكاتبة من لفظ عشتار الاسم الجامد؛ نعتًا غير مألوف..
+الثلجيّة: ونيرانك الثلجيّة/ تعطّر قمصاني بملامحك المتخمة بالمطر. [قصيدة: تحليقات سماويّة- من ديوان:رحلة إلى عنوان مفقود، ص125[. إنّ لفظ “الثلجيّة” نعت مألوف؛ لكنّ ارتباطه بـِ”نيرانك” جعل المحصّلة غير مألوفة…
+الفَرِح: في ضباب الأفق الهارب منك/ تتناغم فصول الحزن الفَرِح. [قصيدة:سماويّة غوايتي- من ديوان:سلامي لك مطرًا، ص42]. لفظ الفَرِح جاء نعتًا للفظ الحزن!
* المضاف إلى “اللامضاف”: هناك كلمات تضاف إلى غيرها مما لا يستقيم ترابطها حسيًّا؛ هي من باب المضاف إلى اللا مضاف، أو قلْ من وجهة الاستعارات البعيدة التي تحتاج إلى خيال عميق؛ إذ تشكّل صعوبة في إبراز صورة كلية شاملة لها؛ ومن ذلك:
– معابر روحي (بسمة لوزية تتوهج: أحنّ إلى حفيف صوتك، ص13)/ – منابر مسامعي (بسمة لوزية تتوهج: أحنّ إلى حفيف صوتك، ص13)./ – ظِباء حُزنك (بسمة لوزية تتوهج: أحنّ إلى حفيف صوتك، ص15)./ – رَحم رُوح (بسمة لوزية تتوهج: أحنّ إلى حفيف صوتك، ص15)./ – يد عقلي (بسمة لوزية تتوهج: في مهب رصيف عزلة، ص18)./ – حجاب الإرادة (بسمة لوزية تتوهج: في مهب رصيف عزلة، ص18)./ – ثدي انتظارها(بسمة لوزية تتوهج: في مهب رصيف عزلة، ص20)./ – تعاريج الحزن (بسمة لوزية تتوهج: أوتار متقاطعة، ص24)./ – شظايا الفرح (بسمة لوزية تتوهج: أوتار متقاطعة، ص24)./ – مَسانِد الصَّمت (بسمة لوزية تتوهج: أوتار متقاطعة، ص24)./ – جوع عواصف الوقت الكافر (بسمة لوزية تتوهج: أوتار متقاطعة، ص25)./ – ورع الضَّوء الخافت (بسمة لوزية تتوهج: أوتار متقاطعة، ص25)./ – قفص البراءة (بسمة لوزية تتوهج: أوتار متقاطعة، ص25)./ – شِفاه الثلج(بسمة لوزية تتوهج: عصفورة النار، ص28)./ – أجنحة عِناقنا (بسمة لوزية تتوهج: عصفورة النار، ص29)./ – أبخرة شوقي (بسمة لوزية تتوهج: أنفض الغبار عن متحف فمك، ص30)./ – ضُلوع جِناني (بسمة لوزية تتوهج: أنفض الغبار عن متحف فمك، ص31)./ – خُواء مَحارات ذابلة (بسمة لوزية تتوهج: أنفض الغبار عن متحف فمك، ص32)./ – تراتيل الصمت (بسمة لوزية تتوهج: أنفض الغبار عن متحف فمك، ص33)./ – مَتحف فمك بسمة لوزية تتوهج: أنفض الغبار عن متحف فمك، ص34)./ – أشجار توهُّجي (بسمة لوزية تتوهج: أنفض الغبار عن متحف فمك، ص35)./ – زُرقة شِعري المتماوجة (بسمة لوزية تتوهج: كي لا تتهاوى، ص38)./ – حِجاب/ أرضي (بسمة لوزية تتوهج: شوقي إليك يشعلني، ص42)./ – جسد السؤال (بسمة لوزية تتوهج: شوقي إليك يشعلني، ص43)./ – مَعابد غُصوني (بسمة لوزية تتوهج: شوقي إليك يشعلني، ص44)./ – عيون الشرّ (بسمة لوزية تتوهج:أيائل مشبعة برائحة الهلع، ص57)./ – مرمى انشطار الحدود (بسمة لوزية تتوهج: غيرة حبيبي، ص58)./ – أجِنَّة الآمال (بسمة لوزية تتوهج: غيرة حبيبي، ص59)./ – أدغال الكلمات (بسمة لوزية تتوهج: غيرة حبيبي، ص61)./ – ظنون خمرتك (بسمة لوزية تتوهج: غيرة حبيبي، ص64)./ – جَبين عفوِك (بسمة لوزية تتوهج: غيرة حبيبي، ص66)./ – براءة الفجر (سلامي لك مطرًا: خُرّافة فَرَح، ص27)./ – هَديل يَمام الرّوح (سلامي لك مطرًا: خُرّافة فَرَح، ص27)./ – أُفق وَشوشات الليل (سلامي لك مطرًا: خُرّافة فَرَح، ص29)./ – هَوْدَج النُّعاس (سلامي لك مطرًا: خُرّافة فَرَح، ص30)./ – ضِرع النجوم (سلامي لك مطرًا: حورية تقتات من ضرع النجوم، ص33)./ – موسيقى دمي (سلامي لك مطرًا: حورية تقتات من ضرع النجوم، ص34)./ – رَمْل حنين (سلامي لك مطرًا: حورية تقتات من ضرع النجوم، ص32)./ – غابات فرحي (سلامي لك مطرًا: سلامي لك مطرًا، ص35)./ – شتاءات الخطايا (سلامي لك مطرًا: سلامي لك مطرًا ، ص36)./ – فطائر حبِّكِ (سلامي لك مطرًا: سلامي لك مطرًا ، ص38)./ – تثاؤب وَهمي (سلامي لك مطرًا: سلامي لك مطرًا ، ص40)./ – تسابيح نوافير أنفاسك (سلامي لك مطرًا: سلامي لك مطرًا ، ص41)./ – مناقير فِراخ الحنين (سلامي لك مطرًا: سَماويّة غُوايتي ، ص51)./ – شلاّل غيابكَ (رحلة إلى عنوان مفقود: أقم مِحرقة أقمارك بأدغال مائي، ص15)./ – حِبال ضبابكَ (رحلة إلى عنوان مفقود: أقم مِحرقة أقمارك بأدغال مائي، ص15)./ – نُخاع عصافير رُوحكَ (رحلة إلى عنوان مفقود: أقم مِحرقة أقمارك بأدغال مائي، ص17)./ – وقع خُطى صوتكَ (رحلة إلى عنوان مفقود: أقم مِحرقة أقمارك بأدغال مائي، ص19)./ – جِلباب بَرْدِي (رحلة إلى عنوان مفقود: كم موجع ألا تكوني أنا، ص26)./ – إبط القمر (رحلة إلى عنوان مفقود: وحدكِ تُجيدين قراءةَ حَرائقي، ص27)./ – بحيرة ضوء حبيبتي (رحلة إلى عنوان مفقود: وحدكِ تُجيدين قراءةَ حَرائقي، ص28)./ – سَحاب وقتي (رحلة إلى عنوان مفقود: مَرِّغوا نهدَيَّ بعِطره الأزرق، ص54)./ – جُسُور تلعثُم (رحلة إلى عنوان مفقود: ناطور الدُّجى، ص122).
* مواطن جمالية في أسلوب الاختزال: لقد استخدمت الكاتبة أسلوب الاختزال في لفتات جمالية متنوّعة؛ ومن ذلك: – “ال” الموصولية اللاصقة تصديرًا بالأفعال؛ مثل:
+ اليَكْمِنُ: المجهولُ اليكمنُ خلف قلبي/ كَم أرهبه.. [قصيدة: في مهب رصيف عزلة – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص18].
+ اليَتصدَّعُ: … ومِن على برج عشقي اليتصدّع/ أترقّبُني/ أعلى حافّة الاحتقار. [قصيدة:غيرة حبيبي – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص69].
+ التَلْهَثُ: تعزفُني زفراتُك التلهثُ/ حفيفَ تَميمةٍ مُقدّسةٍ. [قصيدة: غيرة حبيبي – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص72].
+ اليَسْتَتِرُ: ..لأظل ضميركِ اليستترُ خلف جبال صمتكِ. [قصيدة:سلامي لك مطرًا – من ديوان: سلامي لك مطرًا، ص36].
+ اليَتَّكِئُ: على شواطئ العتمة\يدرج نومُكِ اليتَّكئُ\على \عُكّاز صحوتي. [قصيدة:سلامي لك مطرًا – من ديوان: سلامي لك مطرًا، ص36]. ومنها:
+ التَزدَحِمُ – [قصيدة:سلامي لك مطرًا – من ديوان: سلامي لك مطرًا، ص37].
+ التَتْرَعينَ – [قصيدة:سلامي لك مطرًا – من ديوان: سلامي لك مطرًا، ص39].
+ اليَصْهَلُ – [قصيدة:سماويّة غُوايتي – من ديوان: سلامي لك مطرًا، ص46]،…
– التقارب النفس- مكاني: هناك ما يشير إلى الاختزال والاختصار الذي أرادت خلاله الكاتبة أن تبرز التقارب المكاني والانسجام النفسي، ومن ذلك: +تعدية الأفعال اللازمة، مثل:
أشتاقُكَ في قولها: “أشتاقُكَ../ أيُّها المجنونُ/ إلى ما لا نهاية من جنونك/ أشتاقكَ..” [قصيدة:أحنُّ إلى حفيف صوتك – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص14]
وهنا لا أبرّر ما ذهبت إليه الكاتبة بالتضمين، بل أذهب إلى السياق.. إلى التقارب النفسي والمكاني، فهي لا تريد أن يفصل فاصل بين الاشتياق والآخر، كيف لا وهو الاشتياق ذاته! ولذا فإنّ حرف الجرّ إلى قد تلاشى أمام هذا التقارب..
ومثل ذلك: أُدمنُها [قصيدة: أحن إلى حفيف صوتكَ – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص14]، وأجيئُكَ [قصيدة: عصفورة النار – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص29]،…
+ إضافة “كما” إلى ياء المتكلّم: “وما مِن أحد يراكَ شفيفًا كَمايَ”. [قصيدة: أحن إلى حفيف صوتكَ – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص14]
ومثل ذلك:إلاَّكَ: “على ضِفاف روحكَ/ تنمو أشجارُ توهُّجي/ تَثِجُني هالاتُها البَريَّةُ/ ولا تزهر…إلاَّك”. [قصيدة:أنفض الغبار عن متحف فمك – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص36]
+ عمّمت الكاتبة آمال عواد رضوان قاعدة محصورة نحويًّا في أفعال القلوب على كلّ فعل عربيّ؛ وكأنّي بالحبّ عندها يتوزّع بين الشكّ واليقين؛ فإذا جاز نحويًّا أن نقول:رأيتُني، وحسبتُني، وخلتُني،.. فإنّ التقارب النفسي والمكاني، وتوحّد الذات مع الآخر عندها جعلها تقول: “أأسكُبُني رعشاتٍ تصهُركَ../ تُغلِّفكَ بي؟!” [قصيدة:أحنّ إلى حفيف صوتك – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص17]
ومن ذلك: “أُلَمْلِمُني لكَ ظِلالاً/ وأشتاقُكَ أبدًا”. [قصيدة:أحنّ إلى حفيف صوتك – من ديوان: بسمة لوزية تتوهج، ص17]
– الإيحاءات الصورية والشكلية:
استخدمت الكاتبة إيحاءات شكلية تغني عن عشرات الكلمات؛ لتعبّر بذلك عن المضمون الكليّ للكلمة وموقعها من النصّ، أو لتبرز الشكل الإيقاعيّ، للصورة التي يحاول القارئ أن يرسمها، أو لترسل إلى من يقرأ نصّها نسائج صوتيّة تنبثق من الكلمة ذاتها؛ فتعكس المعنى المستتر وراءها، وتُظهر الحالة النفسيّة به؛ ومن ذلك: + تكرار الحرف الواحد في الكلمة؛ مثل:
آآآآآآآآآآآآآه: (سلامي لك مطرًا:سماوية غوايتي، ص 44)./ هي…هااااات: (سلامي لك مطرًا:سماوية غوايتي، ص 46)./ شاااااردة: (سلامي لك مطرًا:أُسكبيكِ في دمي، ص 77)/ تطوووووفُ..داااااااااااااائخةً:(سلامي لك مطرًا:إليكِ أتوب غمامًا، ص 88).
يااااااااااااه:(رحلة إلى عنوان مفقود:أقم محرقة أقمارك بأدغال مائي، ص 16). شُموووووووسًا\يااااااااااانعة بكِ:(رحلة إلى عنوان مفقود:كم موجع ألا تكوني أنا، ص 22-23). رحماااااااكِ:(رحلة إلى عنوان مفقود:وحدكِ تجيدين قراءة حرائقي، ص 30). دُرررررر:(رحلة إلى عنوان مفقود:ناطور الدجى، ص 122)….
+ تقطيع حروف الكلمة أفقيًا؛ مثل: أُ ح بّ ك ؟!: (بسمة لوزية تتوهج:غيرة حبيبي، ص 69).
صَ دِ ئ تْ – تَ هَ رّ أ تْ:(بسمة لوزية تتوهج:غيرة حبيبي، ص76)./ تَ تَ عَ ثَّ رُ:(سلامي لك مطرًا:خُرّافة فرح، ص 28).
كِ سْ رَ ة – نَ غْ مَ ة – حَ فْ نَ ة:(سلامي لك مطرًا:سلامي لك مطرًا، ص 38).
تَ تَ كَ سَّ رُ:(سلامي لك مطرًا:ندى مغموس بغمامات سهد، ص 61)./ ف ر ا ق:(سلامي لك مطرًا:زَغب شمعيّ، ص 93)،…
+ تقطيع حروف الكلمة عموديًا؛ مثل:
“تَ/ نْ/ فَ/ رِ/ طُ/ عناقيدُ لهيبها”. [قصيدة: خُرّافة فرح – من ديوان: سلامي لك مطرًا، ص28]
ومن الديوان نفسه في قصيدة “فتنة رؤى عذراء”؛ تقول الكاتبة: “وِشاحٌ من ترانيم الطُّلول
يَ/ نْ/ دِ/ فُ/ على سفوح القلب”.
وفي قصيدة “إليكِ أتوب غمامًا”؛ تقول: “وعرة فصول وقتي الأرعن/ يملؤها خواء
يَ/ تَ/ سَ/ ا/ كَ/ بُ/ يتعفّر بغموض حوّاء”.
وفي قصيدة “على مرمى خيبة” في ديوان رحلة إلى عنوان مفقود؛ تقول: “…أَ…/ …رْ…/ …جَ…/ …حْ…/ …تِ…/ …نِي…/ على بارقة عرش بين أسنان أُكذوبة”.
هذا بعض ما تمايزت به نصوص الكاتبة؛ إضافة إلى الوسائل الفنيّة والأساليب البلاغيّة وغيرها من أساليب اللغة المتعدّدة؛ والحقّ، ظهورها بكثرة في نصوصها، إلاّ أنّ التركيز شمل أبرز ما أشرقت به تلك النصوص..
*إجمال: استعرض الباحث في هذه الدراسة ومضات من حياة الكاتبة آمال رضوان؛ فتحدّث عن أبرز آثارها الإبداعيّة؛ نثرياتها الشاعرية الثلاث: “بسمة لوزية تتوهّج”، و”سلامي لكِ مطرًا”، و”رحلة إلى عنوان مفقود”، إضافة إلى إسهاماتها وكتاباتها الأدبيّة والنقديّة والاجتماعيّة التي نُشرت في كتب متنوعة بالاشتراك مع آخرين، أو برزت في الصحف المحلية، أو في مواقع الشبكة العنكبوتية المختلفة؛ ومن ذلك كلّه: “الإشراقة المُجَنَّحة-لحظة البيت الأول من القصيدة”، و”نوارس من البحر البعيد القريب-المشهد الشعري الجديد في فلسطين المُحتلّة 1948″، و”محمود درويش: صورة الشاعر بعيون فلسطينيّة خضراء”، ومن بحوثها الأدبية: “الطيّب صالح: هجير صرخة في موسم الهجرة”، و”حصاة من هيكل ميشيل حدّاد الشعري المقاوم”.. وفيما يرتبط بموضوعات الكاتبة؛ فقد تنوّعت في صورة الأنثى؛ فبرزت الغربة الموحشة، وتجلّى الوطن المفقود المسلوب، وظهرت المرأة المقيّدة الإرادة.. أمّا طرائق عرض تلك الموضوعات فاختلفت؛ تبعًا لزاوية الرؤية عند القارئ، وأمّا الصور الأسلوبيّة الشكليّة والإيحائية؛ المتصلة بنثرياتها الشاعرية فعكست صورة مماثلة لحركيّة المضمون بالاتجاه السائر والنصّ.
تعدّ آمال عوّاد رضوان صورة مشرقة للإبداع الكتابي المتجدّد؛ فقد استطاعت بحسّها الأدبيّ أن تستحضر الكلمات التي قلّ استخدامها؛ أو هُجِر كيانها، فتنفض عنها غبار الهجر وتبرزها بحلّة جديدة تتناسب والنصّ الموضوع؛ إضافة إلى ما أَطلق عليه الباحث: “المضاف إلى اللا مضاف”، وهو من باب الاستعارات العميقة التي تحتاج إلى تفكير متأنٍّ؛ استخدمته الكاتبة آمال بصور مختلفة..
وختامًا؛ فقد حاول الباحث أن يلمّ ما استطاع من إشراقات ترتبط بالكاتبة وإبداعاتها، ولا يدّعي أنّه قد استوعبَ كلّ ما تناثر منها؛ فذلك أكثر من أن تحويه دراسة واحدة، وهذه السطور لا تتجاوز أن تكون محاولة غاص خلالها في غدير آمال عوّاد رضوان الأدبيّ؛ لعلّها تكون باعثًا لقراءات أخرى، تعيد للكتابة الإبداعيّة هيبتها وقيمتها في نظر أهلها وذويها.

جريدة المراجع: من أبرز المراجع التي اعتمدها الباحث في بحثه؛ هي:
1.إصدارات الكاتبة الإبداعية:
– رضوان؛ آمال عواد، بسمة لوزية تتوهج، د.د، د.م، ط1، 2005م.
– رضوان؛ آمال عواد، رحلة إلى عُنوانٍ مفقود، دار الوسط اليوم؛ رام الله، ط1، 2010م.
– رضوان؛ آمال عواد، سلامي لك مطرًا، دار الزاهرة-المركز الثقافي الفلسطيني:بيت الشعر، رام الله، ط1، 2007م.
2. بحوث وقراءات:
– رضوان؛ آمال عواد، “حصاة من هيكل ميشيل حدّاد الشّعريّ المقاوم”: موسوعة أبحاث ودراسات في الأدب الفلسطيني الحديث-الأدب المحلي، إعداد وتحرير:د.ياسين كتاني، إصدار:مجمع القاسمي للغة العربية وآدابها؛ أكاديمية القاسمي؛ باقة الغربية، ط1، 2011م.
– رضوان؛ آمال عواد، حنا أبو حنا وردةٌ ناميةٌ بصمتٍ مجروحٍ قراءة في “تجرّعتُ سمّكَ حتى المناعة”:
موقع بيتنا، مقالات وآراء( 27/01/2009): http://www.bettna.com/articals2/showArticlen.ASP?aid=1169
– رضوان؛ آمال عواد، “الطّيّب صالح هجيرُ صرخة في موسمِ الهجرة”، الناصرة، 23-3-2009.
3. أعمال بالاشتراك:
– رضوان؛ آمال عواد، والريشة؛ محمد حلمي، الْإِشْرَاقَةُ الْمُجَنَّحَةُ- لَحْظَة الْبَيْتِ الأَوَّل مِنَ الْقَصِيدَة، بيت الشعر الفلسطيني، رام الله، ط1، 2007م، ص13.
– رضوان؛ آمال عواد، والريشة؛ محمد حلمي، محمود دروِيش: صورة الشّاعر بِعيون فلسطينيّة خضراء، بيت الشعر الفلسطينيّ، رام الله، ط1، 2008م.
– رضوان؛ آمال عواد، والريشة؛ محمد حلمي، نَوَارِس مِنَ الْبَحْرِ الْبَعِيدِ الْقَرِيبِ- الْمَشْهَدُ الشِّعْرِيُّ الْجَدِيدُ فِي فلسْطِين الْمُحْتَلَّة 1948م، بيت الشعر الفلسطيني، رام الله، ط1، 2008م.
4. مقالات حول الشاعرة:
الفوّاز؛ علي حسن، “الكتابة بشرط الاستعادة”؛ نشرها في مواقع إلكترونيّة وورقيّة؛ منها الحوار المتمدّن- العدد:1769- 2006\12\19-33:07. www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=83758
– قبلان؛ هيام مصطفى، قراءة نقديّة في قصيدة “مُزنّرٌ بمئزرِ ملاكي”، في موقع عرار الإلكتروني-2011:
www.sha3erjordan.net/portal/news.php?action=view&id=343#.TuD_DKWR_X8.blogger
– محفوض؛ سمر، “الغيم أغنيتها في سلامي لك مطرا..إنّها وصوته تعزف الآتي بقيثارة الحياة”؛ نشرتها في صحف ورقيّة ووثّقتها في مدونتها الخاصّة على حلقتين في  28 شباط 2008، الساعة 16:03:
www.amaalawwadradwan.maktoobblog.com
5. مواقع الشبكة العنكبوتية(الإنترنيت): موقع الأدب العربيّ: http://www.aladabalarabi.com
موقع بيتنا: http://www.bettna.com/articals2/showArticlen.ASP?aid=1169
موقع ديوان العرب: http://www.diwanalarab.com/spip.php?article26396

نُشِر هذا البحث ضمن “موسوعة أبحاث ودراسات في الأدب الفلسطيني الحديث- الأدب المحلي”، وهو من إعداد وتحرير: الدكتور ياسين كتاني، وإصدار: مجمع القاسمي للّغة العربيّة وآدابها التابع لأكاديمية القاسمي في باقة الغربية؛ في طبعة أولى؛ عام 2012م.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة