أروح فين !!

الرابط : اراء حرة (:::)
** ناصر أبو السعود محمود – مصر (:::)
كحال بني البشر، جلست أفكر- حيث إن الإنسان، دون التفكير الايجابي، والحلم، والتمني لا يستطيع العيش – خطر ببالي، وضع إنسان عربي حكمت عليه ظروف الحياة القاسية، وسبل العيش غير الكريم في بلده، بالغربة في بلد عربي، والبعد عن وطنه، لتحسين مستواه المعيشي، وفي ظل ما يمر به عالمنا العربي من وضع يرثى له، تفرض فيه القيود، وتمارس به الضغوط “النفسية والمادية” ألح عليه سؤال أخذ يحدث به نفسه “أروح فين؟!!”
لماذا ترى خطر هذا السؤال على بال ذلك المواطن ؟ وما سببه ؟
إنها الحياة الكريمة التي فقدها في وطنه الأم، وربما لم يجدها أو يعوضها في الوطن البديل.
ففي بلده – الذي غادره مرغما – ترك  وراءه الهم، والفقر، والعوز، والجوع، والضرائب التي لا حصر لها التي تثقل الكاهل، وهو ما استحال معه التمتع بمقومات الحياة من مأكل وملبس ومشرب، وترفيه، هو وعائلته.
أما في البلد العربي الذي ذهب للعمل به، والعيش فيه، فوجد الغربة عن وطنه الأم، وعن الأهل، والأقارب، والأحباب، والأصحاب، وهو ما يكفيه هما وغما وكدرا، حتى وإن كان يتمتع ببعض مقومات الحياة في الغربة، فالمال ليس كل شيء، إضافة إلى عدم إحساسه بالأمان، لأنه لن يكون – بحال من الأحوال – بنفس مميزات ابن البلد الذي يعمل فيه، فلا ممارسة لحقوقه “السياسية والاجتماعية” كما لو كان في وطنه، لأن لكل بلد أنظمته السياسية، والاجتماعية الخاصة به، ويتبع ذلك نفسية متعبة مجهدة قد تشعر بنوع من المذلة، قد تكون وهمية، وربما تكون حقيقية، وهو الغالب الأعم.
هناك بعض المغتربين، قد لا يشعرون بالفارق الكبير بين وطنهم الأم، والوطن البديل، وربما يستوطنون فيه، ويحصلون على جنسيته – إذا كانت أنظمته تسمح بذلك، لكن هناك كثيرون، يتكبدون المشاق والعناء، من أجل التوفيق بين الغربة ودواعيها، وبين المال الذي يعينهم على العيش الكريم في الحياة، متحملين مشقة الذهاب والإياب، وعدم الاستقرار، خاصة إذا كان مقيما هو وأسرته في ذلك البلد، حيث هم تعليم أبنائه ـ الذي يكون باهظا – ففي بلده الأم لا يوجد تعليم حقيقي، وربما لا تتفق نظمه مع نظم التعليم في الوطن البديل، ما يكبده – هو وأسرته ـ  المزيد من  المعاناة كي يوفق بين سبل الحياة المختلفة في الوطنين.
والسؤال الذي ربما يكون حالما بعض الشيء : لماذا لا يكون هناك وطن عربي واحد بحيث يستطيع كل عربي أن يعيش حياة كريمة مستقرة، في بلده، أو أي بلد عربي آخر دعت ظروفه “للعمل أو التعليم” للعيش والإقامة فيه ؟؟؟!!!!!!!
ستبقى أمنيات كل مواطن عربي – بغض النظر عن وطنه الأصلي – أمنيات تنتظر التحقيق على أرض الواقع، في ظل وطن عربي متوافق من أجل رفاهية الشعوب العربية، مع وجود التحديات الكبيرة – التي لا حصر لها – التي تواجه أمتنا العربية على مر العصور.
الحكام والمسؤولون، يفترض أنهم يعملون من أجل تحقيق مطالب الشعوب المشروعة، ورفاهيتهم، بما يرضي الله ورسوله، خاصة أن جملة : “أروح فين ؟!” زادت وتكررت كثيرا هذه الأيام، من فرط ما تعانيه الشعوب العربية من مشقة في كل سبل الحياة، سواء في بلدانهم الأصلية، أو بلدانهم العربية الشقيقة البديلة.
** كاتب مصري
الاثنين 15/ 1/2013 م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة