اعتذار غير مقبول


الرابط : اراء حرة (:::)
*كتب: أحمد زكارنة- فلسطين المحتله (:::)
 “أعتذر لكل أب وأم فلسطينيين لا يستطيعان أن يعطيا ابنيهما شيقلين (نصف دولار) وهما في طريقهما إلى المدرسة”  قال الدكتور سلام فياض في مقابلته مع صحيفة الشرق الأوسط، مذكراً أنه قد أكد ذات لقاء متلفز، إن المشكلة بالنسبة لي هي الحاجة الحقيقية للناس، لذلك أنا أتعاطف مع مطالبهم، ولكن بنفس الوقت أقول: إن الضيق الذي وصلنا له ليس من قلة المحاولة.
كلام نظري لا ريب في جماله، ولكن الريب كل الريب في واقعيته وقلة حيلة صاحبة الدكتور سلام فياض الذي كان مدعواً قبل لقائه هذا على آكلة فلسطينية تسمى ” القدرة ” وهي آكلة تتكون من الأرز واللحم والخضروات والبهارات الخاصة، ونحن لا اشكال لدينا فيما آكل فخامة رئيس الوزراء، ولا في مكونات آكلته، وإنما الاشكال الحقيقي لدينا يكمن في تناسي عدد الأسر المشردة التي لا تملك ثمن طبخة أرز دون لحم، تماما كما أنها لا تملك لربما أغطية يحمون بها فلذات اكبادهم في مثل هذه الاجواء العاصفة، الإشكال في أن نطالب شعبا كاملاً بالصمود وهو لا يملك الحد الأدنى من مقدرات المطلوب، الاشكال في عدم قدرتنا توفير شبكة امان اجتماعية تطعم السواد الأعظم من الشعب رغيف خبز دون المس بكرامته، الاشكال في عدم توفر بنية تحتية يمكنها أن تأوي الأسر الفقيرة في مثل هكذا منخفض جوي قاس اعطب البيوت والجسور وشبكات الماء والكهرباء، الاشكال سيدي في الارتجال الذي يضع المسؤول والمواطن على سطر العجز بنفس القدر.
نحن هنا لا نحمل الدكتور سلام فياض وحده مسؤولية وضعنا الحالي، ولكن لسان الحال الأصدق دائما من المقال ، يؤكد أن الأمر ليس بحاجة لذكاء خارق كي ندرك أن أغلب مصائبنا ليست مجرد خبط عشواء بل هى خطط مرسومة بدقة متناهية يقودها الاسرائيلين وحلفائهم حول العالم، ما يدفعنا للنظر دائما إلى أقوال وأفعال المسؤول، والحديث هنا يدور عن رئيس حكومة وعد شعبه منذ أعوام مضت بالرخاء، ولم يتمكن من تحقيق وعده، وإنما أضاف إلى وضعه السيء على الصعيدين السياسي والاقتصادي، سواء جديدا يدعى ” فشل المحاولات ” رغم أن الأمر ليس من المفترض أن يكون اجتهادا شخصياً، قدر أن يكون مخططاً عاما مدروساً بعناية ودقة لا يدفعان المسؤول لتقديم اعتذار حتما هو غير مقبول.
———————-
* كاتب وإعلامي فلسطيني

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة