يهود مصر : الغنى في الغربة وطن


الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة: (:::)
يبدو أن فرحة الدولة العبرية بدعوة الإخواني البارز عصام العريان لعودة يهود مصر الى موطنهم الأصلي مرة أخري لم تدم طويلًا بعد أن أوضح العريان أن دولة إسرائيل في طريقها للزوال بعد عشر سنوات. يبدو أن الفرحة التي طفت فوق موج هائج في الدولة العبرية ما هي الا فرحة محدودة الخطي، فقديما كان العربي يدعو لهلاك اليهود في كل البحار المحيطة ولاسيما البحر الميت! دعوة الإخواني البارز الذي وصفته بعض الأقلام بالجهبذ والبعض الآخر بالسطحية ما هي الا  زوبعة في فنجان بل دعوة سازجة للاستهلاك المحلي.. في الحقيقة، هذا الكلام ما هو الا كلام إعلام أو كما يقوله المصريون كلام جرائد أو بالأحرف كلام مصاطب؛ والمصاطب هي جمع مصطبة أي البناء غير المرتفع الملاصق للمباني أو البيوت الريفية. هذا الإخواني البارز ادعى أن جمال عبد الناصر طرد اليهود من مصر، وهذا لم يحدث قط على حسب معلوماتي الضعيفة في هذا المجال العبري. ولكن ما هو معروف أن عملية التأميم التي حدثت خلال عهد جمال عبد الناصر ساعدت على هروب العمالة الغربية أوالأجنبية بعد أن ضيق الخناق عليهم. ربما هذا ما يعنية صاحب دعوة عودة الإبن الضال أو عودة اليهود الى أحضان الفرعون.
التواجد اليهودي في مصر غير موجود على الإطلاق اللهم الا سفارة في عمارة ومركز تعليمي ومعبد في القاهرة، ومولد لابو حصيرة في دلتا مصر،  ومعبد في الأسكندرية. آخر تعداد شبه رسمي لليهود في مصر كان في سنة 2003 حيث بلغ عددهم تقريبا 5680 يهوديًا. ومما يجدر ذكرة أن عدد اليهود إبان قيام الدولة العبرية سنة 1948 كان حوالي 90 الف نسمة. في حقيقة الأمر لم أر قط يهوديًا مصريًا في مصر أو في أمريكا الا أني رأيت مصريان تربطهما علاقة زواج مع يهوديتان أحدهما في نيويورك والآخر في مونتري. حضرت إحتفال الزيجة الأولى في منطقة ورلدستريت حيث كان الاحتفال في مطعم يهودي-مغربي. من خلال هذه التجربة القصيرة لا أجد غضاضة على الاطلاق في التعامل مع اليهود، فقد كانت العروس أقرب ما تكون من مسلمة في تعاملاتها وملبسها.
بالنسبة لعودة اليهود الى مصر أجد أن هذا الكلام يدعو للشفقة وخاصة أن نسبة كبيرة من شعب مصر حاولت وتحاول كل يوم الفرار من جحيم الفقر الذي أذل الأعزاء، فكما قال علي  بن أبي طالب كرم الله وجهه:”الغنى في الغربة وطن… والفقر في الوطن غربة”. ولذلك أقول ليهود مصر ويهود اليمن ويهود المغرب وغيرهم من اليهود العرب أن ينصروا إخوانهم العرب في الدولة العبرية ولو من منطلق أضعف الإيمان! الدولة العبرية أثبتت لفترات متفاوتة أنها تتبع الأسلوب العلمي والأكاديمي في تعاملتها الداخلية والخارجية لدرجة أنها كانت تخرج لسانها لمبارك وتقول له إنه فشل في نهضة مصر علميا وأكاديميًا. سمعت عن الفشل العلمي بل تعايشت هذه المرحلة ليل نهار وأنا أتحصر على حال التعليم ومرحلة السلام اليتيمة التي فرضت علينا وهنًا على وهن بفضل الخطة المباركية- العبرية في قتل الطموح المصري. فالتعليم المصري يحتاج الى تغير أسوة بالدستور، فمتى نبدأ؟!
سؤال يجب أن يجيب عليه مبارك وزبانيته أي أحمد شفيق والفلول قبل أن يبدأ مرسي والعريان في رسم ملمح عام لهذا التغير، فحتى الآن مرسي لم يحكم مصر ولكنه يحضر صلوات الجمعة كل أسبوع مما يذكرني بولي النعم الملك فاروق الذي كان يخطب الجمعة أو القذافي الذي كان كل همة دعوة حسنوات أيطاليا لحفلة كوكتيل دعوية.
أقول ليهود مصر استمتعوا بديموقراطية الدولة العبرية فلن تجدوا لها مجالا يذكر  في فضاء مصر المحروسة، وكذلك الجنيه المصري فأصبح في خبر كان، وزادت المشكلة تعقيدًا بعد صراع أبناء المحروسة من أجل الإستحواذ على الورقة الخضراء التي جعلت الجنيه المصري يرتدي ملابس الاستحمام في شتاء قارس. أخيرًا..كم تمنيت أن يدعو السيد عريان أبناء الوطن ليعودوا من أجل نصرة الوطن بعد أن تقوم الداخلية بدورها في مجابهة الغزو البلطجي الذي أصبح سمة ثابته للحياة اليومية.
___________________________
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة