أهمية الادارة الاستراتيجيه

الرابط : دراسات (:::)
مهند النابلسي – الاردن (:::)
لاحظت أننا نعاني من فشل متكرر لمشاريع كبرى وذلك لإغفالنا لدور الإدارة الإستراتيجية، وأنه نفس النموذج التطبيقي الذي حقق نجاحات كبيرة لشركة تويوتا اليابانية والذي طبق بنجاح على مدى خمس وعشرين عاماً. يعتمد هذا النظام على أربعة مبادئ هي بالتوالي خط – اعمل – فتش- عير، وحتى نضمن نجاح تطبيق مثل هذا النظام علينا أن نطرح عدة أسئلة هامة مثل : ماهي نقاط القوة ونقاط الضعف؟ ما هي فعاليات التحسين للسنوات الماضية؟ ما هي أسباب الفشل وأسباب النجاح؟  بعض المؤسسات ما زال يتمسك بأنماط الإدارة التقليدية التي ثبت فشلها عملياً والمطلوب تبني نظام التفكير الرشيق الذي يسعى لتحقيق جودة عالية وتكاليف منخفضة وزمن إنتاج قصير ويتطلب تضافر عدة عناصر هامة مثل : وجود مخطط انسياب قيمي ، تطبيق استراتيجي، نمط إدارة مرئي، معيارية، تفادي الأخطاء قبل وقوعها، حل المشاكل بالبحث عن جذورها، الصيانة الإنتاجية الشاملة وعمل الفريق المتواصل…
والأمر يتطلب التدريب على هذه الأساليب ولا يتأتي بواسطة الشعارات والتمنيات!!
هناك نموذج رباعي معتمد لوضع خارطة طريق ناجحة ويستند لأربعة أسئلة : ماهو الفرق بين الواقع الحالي والحالة المرغوب بها؟ ماالذي يمنعنا من تحقيق أهدافنا ( مخططات السبب والتأثير)؟ ما هي الأسباب مرتبة حسب أهميتها( مخططات باريتو)؟ وما الإجراءات الفعالة لمعالجة هذه الأسباب؟ أما التسلسل العملي لتطبيق الإدارة الإستراتيجية فيبدأ عادة من الرؤيا الطويلة الأمد – الإستراتيجية الثلاث لخمس سنوات ومن ثم للإستراتيجية السنوية ولخطط الدوائر ومن ثم لإحداث التحسين وأخيراً للمنهجية اليومية الفعالة لحل المشاكل ! وعندما نفقد هذا النمط التراتبي فإن هذا يؤدي للإرباك والتخبط وفقدان الوجله.
وحتى نتمكن من الوصول لجذور المشكلة علينا ابتاع منهجية الخمسة لماذا؟ وعدم الإكتفاء بالإجابة الأولى، هكذا فالأسئلة المتتابعة توصلنا لجذور المشكلة ومعرفة الأسباب لمعالجتها، وبالرغم من سهولة اعتماد هذه المنهجية فهي غير مطبقة في مؤسساتنا، بل تجد أن جذور المشاكل لم تحل وبقيت عالقة ومعيقة لسريان انسياب تدفق العمل في الوحدات الرئيسية!
يتطلب تطوير عمل المؤسسات مراجعة سلوكيات التغييرات …. التي كثيراً ما نتجاهلها بالرغم من أهميتها القصوى، وهذه باختصار: تفقد مواقع العمل يومياً، انجاز مخططات تفتيش دقيقة لتسمح بتفادي الأخطاء الجسيمة المتوقعة ، وعدم تجاهل التدريب العملي الموقعي للعاملين لمنع التجاوزات والأخطاء، ومن ثم إجراء تشغيل تجريبي أولي لمعاينة كافة التفاصيل وأخيراً تطبيق أدوات حل المشاكل بشكل مبسط ومنهجي، ويحتاج ذلك لتدريب متواصل من قبل مستشارين مؤهلين ذوى خبرات معنمدة.
ساهم كل من العالمين دروكر وجوران في وضع وتطوير منهجيان الإدارة الاستراتيجية على مدى السنوات الأخيرة، وتميز عملهما بالتكامل وتوصل لمفهوم ” التخطيط الاستراتيجي للجودة” ويعتمد على التداخل الوظيفي ودوره التخطيط السنوي المستندة لحلقة ديمنج الشهيرة والتقييم المستمر للعمليات، وقد ساعدت أفكار العالمين في تحفيز المؤسسات اليابانية لإبتكار ما يسمي ” هوشين كانري” الذي أطلق للمرة الأولى في العام 1964 واستخدمته شركة بريدج ستون لإطارات السيارات، ويعنى هذا المفهوم ” تطبيق السياسات” وللأسف فمعظم مؤسساتنا مازالت لا تتبنى هذه المنهجيات الرائدة التي ثبت نجاحها عالمياً وحققت نتائج باهرة في التخطيط الإستراتيجي. تنحج المؤسسات إذا ما اعتمدت في استراتيجيتها نظاماً “عصبياً” حساساً يستند لستة عناصر هي التوازن والتنسيق، ربط العناصر مع بعضها البعض, التفاعل الإيجابي مع المؤثرات، سرد قصص النجاح الجذابة، تطبيق منهجيات علمية لحلقة ديمنج ومن ثم الإنعكاس والتعلم… والسؤال هو كم من مؤسساتنا تعتمد نظاماً عصبياً لمعالجة المشاكل بل إن الكثير منها مازال يجهل وجود هذا النظام ويغفل دورة في تحقيق النجاحات!
يستند التطبيق الإستراتيجي الناجح لثلاثة أشياء:
•التركيز والتوازن والتجاوب السريع ويعنى هذا الأخير جعل المشاكل مرئية وواضحة بغرض حلها عملياً ، لذا فالمطلوب هنا تفكيراً بشرياً إبداعياً تفاعلياً يسير للأمام بطاقة تجميعية وضمن رؤيا مشتركة فاعلة وليس نمطاً روبوتياً يفتقد للروح الإنسانية والتفاعل البشري !
في الخلاصة أقدم مجموعة من الإرشادات العملية للإدارة الإستراتيجية الناجحة تستند لخبرتي العملية الطويلة في مجال الإرشاد والاستشارات الادارية ، وحيث لاحظت أن مجمل هذه العناصر ترسم خارطة طريق ناجحة تقود الشركات للتقدم والنجاح:
•لخص الأهداف الهامة التي تسعي لتحقيقها.
•اعكس بنزاهة ما تم إنجازه في العام المنصرم (ما الذي ينجح عملياً ؟ ما الذي لم ينجح ولماذا؟ ما الدروس المستفادة؟).
•لخص خطة العمل للسنة الحالية والأولويات بشكل نقاط مختصرة.
•ما الذي تريد إنجازه في االعام القادم؟
•وضح باختصار وفي صفحة فولسكاب كبيرة العناصر التالية: من ؟ ماذا؟ أين؟ متى وكيف وبشكل خطة تنفيذية وضمن جدول زمنى !
•ناقش بلا تحفظ الأمور المزعجة مثل المشاكل المعلقة والاختناقات، الموارد المطلوبة، المخاطر المحتملة واقترح حلولا افتراضية وعملية!
•لا تخفي الأنباء السيئة بل اكشفها للمناقشة والبحث بأسبابها والمواجهة .
•لا تقحم كثيراً من التفاصيل الغير ضرورية،ركز على الأشياء الهامة والصورة الشاملة.
•لا تكثر من استخدام المخططات وركز على الأشياء الهامة فقط ، فالمطلوب تطوير فهم مشترك للخطة والأهداف بهدف معالجة المشاكل وتحقيق النتائج ، ولا تنسي التحفيز بكافة أنواعه المادية والمعنوية.
وقد حاولت قدر الإمكان أن ألخص الإجراءات المطلوبة لتحقيق إدارة استراتيجية ناجحة لمؤسساتنا وأن تكون هذه الإجراءات ذات قيمة مضافة وطابع عملي واقعي، مع مراعاة بأن معظم المدراء والمسؤولين لا يملكون الوقت الكافي للقراءة ومتابعة التجارب العالمية في هذا المجال،وهذا ما دفعني لكتابة هذا المقال ملخصاً المنهجيات والفعاليات العالمية الناجحة في هذا المجال. وأرجو ان اكون قد وفقت في ذلك .
——————————
المهندس مهند النابلسي
[email protected]
باحث وخبير متخصص في الادارة والجودة والتميز

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة