لدي حلــــــم

الرابط : اراء حرة (:::)
د. ناجي شراب  – فلسطين المحتله (:::)
في عام   1963 صرخ      مارتن لوثر المحرر والمصلح ألأمريكى الأسود البشرة في وجه كل الشعب الأمريكى قائلا لدى حلم ، حلمه في التحرر والمساواة ، حلمه أن يشعر أنه مواطن مثل كل المواطنيين ألأمريكيين الآخرين أصحاب البشرة البيضاء، بحلمه هذا هو يضع نهاية لكل مظاهر الإستبداد والظلم الإنسانى الذي لحق بالسود على مدار تاريخ أمريكا ، وليس بالضروة أن يتحقق هذا الحلم في حياته ، لكن حلمه تحقق وعلى أعلى مستويات السياسة ألأمريكية ليصبح الرئيس اوباما اول رئيس أسود البشرة رئيسا للولايات المتحدة ولولاية ثانية تأكيدا على نجاح هذا الحلم ، وإختيار الرئيس أوباما جاء بكل من آمنوا بدعوة مارتن لوثر من البيض والسود ، وبهذا الحلم تحولت أمريكا إلى أمة قوية . هذه هى عظمة الحلم ، فلا يوجد إنسان بدون حلم ، والإنسان المنزوع من الحلم هو إنسان مستعبد ، منزوع من إنسانيته ، إنسان محروم أن يفكر ، وان يشعر انه إنسان مثل كل البشر بمن فيهم الحكام أنفسهم . ولماذا لا أصبح حاكما ؟ هذا حلم من حق كل البشر ، من حق أى انسان أن يصبح رئيسا ووزيرا وحاكما ، وهذا هو أساس الحكم الديموقراطى ، وهذا هو الفارق بين حكم ديموقراطى وحكم سلطوى مستبد . في النظام الديموقراطية الكل يحلم بالحكم والسلطة ، لأن السلطة والحكم من صنع كل البشر ، وأما في النظم الإستبدادية ليس من حق المواطن إن يحلم بالحكم وإلا أعتبر ذلك مؤامرة ، وخيانة عظمى يحاسب عليها المواطن بالإعتقال وأحيانا كثيرة بالإعدام ، ولذلك لا أحد يحلم في أنظمة الحكم الإستبدادية إلا الحاكم نفسه ومن حوله من زمرة الحكم .والحق في الحلم هو حق مقدس ، ولذلك ينبغى أن تشتمل الدساتير على مادة دستورية رئيسية ينص فيها على حق كل مواطن أن يحلم ، وأن يصرح بما يحلم به . من حق الإنسان أن يحلم بالحرية ، ومن حقه في مدرسة مجهزة بكل وسائل التقدم والتنكولوجيا ،وبكرسى مريح يجلس عليه وأمامه جهاز لاب توب وآلة حاسبة ألكترونية بها كل البيانات والمعلومات ، ومن حق المواطن العادى في مستشفى وبندر ومستوصف صحى به أطباء متخصصيين ،ومتوفر فيها كل الأدوية حتى يطمأن ولا يخاف من المرض. ومن حق المواطن في سكن نظيف يقيه برد الشتاء القارس ، ولهيب الصيف الحارق ، ومن حقنا جميعا في شوارع معبدة نظيفة ومزودة بكل وسائل الآمان . ومن حقنا في جامعات متقدمة وبها كل التخصصات العلمية التي توفر علينا عبء السفر للخارج للبحث عن علم  وأساتذة أفضل. وأتساءل دائما لماذا لدى الآخرين كل مظاهر الحياة المتقدمة ، وليس لدينا منها من شئ . احلم بمجتمع نقى طاهر غير فاسد ، وأحلم برئيس إنسان يقتدى به الجميع ، رئيس حنون رحيم لا يبطش ولا يقتل شعبه ، واحلم إن لا أرى ظاهرة ألأطفال المتسولين في الشارع ، وألأطفال الذين يعملون في أعمال قذرة ، وأتعجب وأتساءل واين القوانين الخاصة بالطفولة . وأحلم بدار للمسنيين لتكريمهم من قهر الزمن ، وجوحوض بعض الأبناء ، والحلم ليس له حدود ، فاحلم بالسلام والديموقراطية ، أحلم بانظمة حكم تحترم شعوبها وتعترف بانه لولا صوت المواطن العادى الفقير ما صار الحاكم حاكما ، ولا صار النائب في مجلس الشعب نائبا ، أحلم في زمن التحولات العربية أن يفهم الأخوان وكل قادة التيارات الإسلامية أنهم جاءوا للحكم عبر اساليب ديموقراطية ، وان يتنزهوا في حكمهم ، وأن لا يحولوا الناس إلى عبيد من جديد، وأن نكف عن الفتاوى من كل هدب وصوب ، فالدين ألإسلامى لا يحتمل هذه الفتاوى ، فكلنا مسلمون متدينون ولا نحتاج لمن يقل لي أنت مسلم أو غير مسلم . أحلم بمجتمع تسوده المحبة والمساواة بين كل مواطنيه لا فرق بين مسلم ومسيحى ولا يهودى ، فالحكم هو المواطنة والولاء الصادق وألإنتماء والولاء للدولة والمجتمعع وألأمة . واحلم أن أرى رايات ألإسلام ترفرف في كل مكان ولكن بالموعظة الحسنة وليس بالترهيب ، بالقدوة والسلوك الحسن وليس بالفتوة المنفرة .احلم برغيف خبز من دقيق غير مغشوش وكله سوس ، واحلم أن أرى مساكن للشباب تسكنهم في أرضهم لينتجوا ويبنوا في أوطانهم وليس أوطان غيرهم . وأحلم أن أرى ألأمة العربية قوية متحدة ، وأحلم أن تزول الحواجز ، وأن أدخل المطارات العربية بدون فيزة دخول ،ودون شرط الإقامة ، أليست كل بلاد العرب بلادى. وألأحلام قد تكون كبيرة وصغيرة ، وقد تكون واقعية ومثالية ، ولكن ألأحلام يمكن أن تكون واقعية لو توحدت أحلامنا حول حلم واحد في الحرية والمساوة والمحبة ألإنسانية والتسامح ، والقبول بالآخر. وفجأة وفى وسط هذه الأحلام التي أبعدتنى عن الواقع الذي أعيش فيه وجدت نفسى ووجدت أحلامى تختزل وتصغر إلى حد كرسى يليق بأساتذ جامعى في الجامعة التي اعمل فيها ، وبالإرتفاع بجامعاتنا عن التنظيمية الضيقة والولااءات الشخصية المقيتة ، والتعامل مع عامل الكفاءة والقدرة على الأداء والإنجاز وليس المديح والنفاق وتقبيل الأيادى. وبنهاية لحالة ألإنقسام الفلسطينى ، وبرؤية ألدولة الفلسطينية لعلها تجلب الكرامة والآدمية للإنسان الفلسطينيى وبالسلام يعم كل ارض فلسطين لتصبح بحق أرض الأنبياء والرسل أصحاب رسالات السلام والمحبة والمساواة أمام الخالق الواحد . وكم يؤلمنى أن أحلم بجنسية اخرى غير الجنسية الفلسطينية ليس لأن الجنسيات ألأخرى افضل وأسمى بل لأن الجنسيات الأخرى حتى لو كانت صغيرة يسمح لها بالدخول بكرامة في أى من مطارات العالم ، أحلم بأى جنسية حتى أتمكن من رؤية أولادى الذي قد تمنعنى جنسيتى من عدم رؤيتهم .فهل من حلم  بجنسية . وأعرف اخيرا أن هذه ألأحلام تبقى أحلاما في مجتمعاتنا ودولنا لأننا لم نخلق لمثل هذه ألأحلام ، فالأحلام بداية للتغيير والإصلاح والتطور والرقى والسمو بالإنسانية إلى أعلى مراتبها ، فدعونا لا نسقط أحلامنا حتى ولو لم تتحقق في حياتنا فقد يأتى اليوم الذي تتحقق فيه ، ومن كان يحلم بالثورات العربية وسقوط أنظمة حكم ما كان حلم الإنسان العربى يحلم بها . فهذه دعوة للحلم من جديد،فالدول ألأخرى بنت قوتها وتقدمها بالحلم ، ونحن نتناحر ونتقاتل ونعود للوراء لأننا نقتل الأحلام في داخلنا..
دكتور ناجى صادق شراب \أستاذ العلوم السياسية \ غزة
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة