تبوله اردنيه

 

الرابط : سياسة واخبار (:::)
يسري غباشنه – الاردن (:::)
بعض، وليس كل، القوائم التي ستخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة قريبة الشبه بالتبولة اللبنانية ولكن هذه المرة بمقادير ومكونات أردنية بحتة. فإذا كان البرغل والبندورة والليمون والبقدونس والزيت هي العناصر الأساسية والرئيسة لهذه الأكلة الشهية، فإن هناك خضراوات أخرى وجودها وعدمها سواء… للتبولة تحديدا.
إن طريقة تشكيل بعض هذه القوائم مخجل أيمّا خجل؛ كأن يلجأ رئيس القائمة الذي يتسيّدها رقما وأهمية إلى اختيار اسم لقائمته( مع التركيز على الضمير؛ الهاء) يغازل به الأردنيين من كافة الأصول والمنابت أولا- وهذا ليس عيبا- ويضم في قائمته( الهاء) ابن المخيم والمدينة والريف.. – وهذا ليس عيبا أيضا-  ويشمل في قائمته الجندر النسائي- كذلك لا خطأ في هذا- ولكن المعيب والمخجل أن يتمّ الاتصال بمواطن لم يفكر يوما في خوض الترشح لعريف صفّ ليغريه بالدخول في صف قائمته( مكمّمًا) أي سيدفع عنه كامل ما يترتب عن الترشيح من مال لغاية الدعاية الانتخابية، ورسوم التسجيل الرسمية وما إلى ذلك من التزامات. المهم أنّ يطعّم القائمة بما يخدم غايته البعيدة، بحيث يكون هذا الشخص ومثله تكملة عدد، أو… أو… أو غير ذلك.
هذا السلوك بتفاصيله الأخرى- ما ظهر منه وما بطن- يندى له الجبين؛ فإذا كان هذا مستوى تفكير (زعيم) القائمة ومن حوله من هتّيفة وسحيجة ومطلبين له ومزمرين فكيف سنأمنك أنت وقائمتك؛ اللاعبون منهم ومن هم على دكّة الاحتياط. كيف سنأمنك وأنت لاتعرف هذا الشخص المكمّم إلا ما جمعه المسحجون من اسم لهذا الشخص ومعلومات شخصية فقط لا تقدّم ولا تؤخر.
مثل هذه القوائم( اللّمم) التي تشكلت دون أن يعرف أحدهم الآخر يجب أن تسقط عن بكرة أبيها من الرقم الأول إلى الحائز على (الطشيّة) حتى يعرفوا أن الناخب الأردني ليس بالغباء الذي يتوهمونه، وأنه قادر على تمييز الغث من السمين؛ فلا سمنة المال وبريقه تخطف بصره، ولا سمنة الجاه تخدع بصيرته، فقد توالى علينا منذ حين من الدهر مجالس نيابية عدة؛ بعضها مرقوم بالعدد 111، وآخر وفّر صك براءة لمن اتهموا بقضايا فساد؛ مجلس فاشل يسبق مجلسا أشد فشلا، ولا أدل على ذلك من قيام جلالة الملك من حل مجلسين نيابيين قبل إكمال مددهم القانونية لرداءة الأداء، والعجز عن تحقيق المأمول منهما.
أيها الناخب، بعد أن يقع الفاس بالراس لا مجال أمامك للتألم ولا التّنهّد؛ فأنت لاغيرك من قاد هذا النائب إلى العبدلي، وأنت لا غيرك من هتفت له وحملته على منكبك، وأنت من دوّنت اسمه في ورقة الاقتراع دون غيره؛ فأنت المسؤول عن تربعه تحت قبة البرلمان، وحينذاك لا سلطة لك عليه كما كنت سابقا. فإن كنت اليوم ناخبا يتودّد لك هذا وذاك من المرشحين، وكلمتك مسموعة، وينادى عليك بأبي فلان فستحرم من هذه الميزات بعد عشرين يوما تقريبا. حينها اقطف ما غرسته يداك؛ إن كان بُرّا  وقمحا فبُرّ وقمح، وإن كان دفلى وحنظلا فذاك.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة