فلننتزع الدولة

 

الرابط : الشعر (:::)
شعر : د . احمد الريماوي – الرياض (:::)
مِنْ أَجْلِ كَنْعانَ الوَفِيّ
لِدَمْعِ دَلْعونا أَتَيْتُ…
لأَمْسَحَ الحَزَنَ المُمَغْنَطَ باللُّجوءِ
لأَدْفِنَ الوَهَنَ المُشَنْشَلَ بالنُّزُوحِ
أَطُوفُ في كُلِّ البـِقاعِ
مُعَرِّياً ظُلْمَ البَرِئ من المُسـيء
ضَمَمْتُ بالرُّؤْيا عَتابا
عَمَّدَتْني في مَهَبِّ الرُّوحِ
ماسَتْ
هَدْهَدَتْني
زَمَّلَتْني
دَثَّرَتْني بالجُروحِ
صَحَوْتُ…
والماضي يَفُوحُ بِعِـطْــرِ لَحْنٍ
ميجنا غَنَّتْ…
فَأَطْرَبَتِ العَنادِلَ والجَداوِلَ
صَفَّقَ الآتِي…لِوَعْدٍ خَطَّهُ كَنْعانُ
غَرَّدَتِ الخَمائِلُ
رَغْمَ أَنْفِ الحاضـِـرِ الوَثَنِيِّ
جِئْتُ لأَجْل هذا أَحْمِلُ التارِيخَ
أَنْتَزِعُ الحُقُوقَ
بِما يَلِيقُ
وَدَيْدَني:
أَنْ أَسْكُبَ الفَرَحَ الأَنيقَ…
على مَواجــِـعِ مَوْطِني
ما هَمَّني هَمْزُ الظَّلامِ وَلَمْزُهُ
لِنَقاءِ شَمْسِ سَريرَتي
ما هَمَّني غَمْزُ القَتامِ وطَعْنُهُ
لِوَفاءِ بَدْر مَسيرَتي
مِنْ أَجْلِ هذا جِئْتُكُمْ
لأَجُبَّ دَاءَ الاغْتِرابِ
أَجُوبُ في تِيهِ الغِيابِ
أَنا هُنا اليَوْمَ
اسْمَحُوا لي سِيِّداتي سادَتي…
اكْتَمَلَ النِّصابُ
وزالَتْ العِلَّةْ
فَلْنَنْزَع الدَّوْلَةْ
***
(2)
مِنْ أَجْلِ زَيتونٍ…
تَسَمَّرَ في بِطاحِ القَلْبِ شيمَتُهُ الصُّمُودُ
أَتَيْتُ كَيْ أَحْمِي القُطُوفَ مِنَ النَّزيفِ
بِصَبْرِهِ يَسْمُو على التَّجْريفِ والتَّخْوِيفِ
يُهْدي زَيْتَهُ نُوراً لِمِشْكاةِ الشُّعورِ
يَسِيلُ في رَعْشِ الجُذُورِ
يَغِيظُ قُطْعانَ الحُدُودِ
شِعارُها ذَبْحُ الغُصُونِ
مِنَ الوَرِيدِ إِلى الوَرِيدِ
لأَجْلِ هذا جِئْتُ
مَصْحُوباً بِقيثارِ الحَقائِقِ، بالنُّصُوصِ
أَذُودُ عَنْ كَرَمِ الكُرُومِ
مِنَ الحَرائِقِ واللُّصُوصِ
أَتَيْتُ تَرْفُلُنِي عُهوديَ
أَبْذُرُ الحَقَّ المُشِعَّ على بَيادِرِ فِكْرَتِي
ما هَمَّنِي التَّهْدِيدُ في سُوقِ الوَعِيدِ
مُدَجَّجاً بِثَوابِتي
أَلِجُ العِقابَ إِلى الثَّوابِ
مُحَصَّناً بِعَراقَتِي
صَدَّاحُ لا أَخْشَى الحِسابَ
أَنا هُنا اليَوْمَ
اسْمَحُوا لي سَيِّداتي سادَتي…
انْتَشَرَ النِّصابُ
وَفاحَتِ الجَلَّةْ
فَلْنَزْرَعِ الدَّوْلَةْ
***
(3)
مِنْ أَجْلِ تِينِ القَلْبِ يُثْمِرُ بالمَآثِرِ
جِئْتُ أَرْوي:
عَنْ مُفاجَأَةِ العَصافيرِ النَّجــِـيَّةِ
عَنْ مُطارَدَةِ الشَّنانير الخَلِيَّةِ
عَنْ مُباغَتَةِ الحَساسينِ الشَّجـِـيَّةِ
هالَها مُسْتَوْطِنٌ يَنْهالُ …
يَخْلَعُ نَكْهَةً تَسْرِي بِأَوْدِيَةِ المَشاعِرِ
مِنْ سُفُوحِ الصَّمْتِ
تُشْرِقُ في حَنايا الوَقْتِ
مِنْ رَحِمِ المَخاطِرِ
تَعْبــِـقُ الذِّكْرَى…
بِعُودِ النَّدِّ، بالشُّهَداءِ، بالأَسْرَى
يُحَيِّرُها السُّؤالُ عَنْ الطُّيورِ
تَحُومُ حَوْلَ النِّسْوَةِ انْطَلَقَتْ…
تُسَطِّحُ نَبْضَ تِينٍ لَذَّ
تَفْرِدُهُ على وَجْهِ الحَصِيرِ…ضُحىً
تُهَنْدِسُ قَصْعَةَ القُطَّيْنِ
والأَوْلادُ تَمْرَحُ بالبَيادِرِ
لا تَكِلُّ ولا تَمِلُّ
طَواقِمُ الزُّرَّاعِ تَسْرَحُ
لا تَزِلُّ ولا تَضِلُّ
لأَجْلِ هذا جِئْتُ أَلْتَمِسُ الجَوابَ
مُسَلَّحاً بِأَمانَتي
أَطْوِي صَحائِفَ غُرْبَتِي
أَطْوِي السَّحابَ
أَنا هُنا اليَوْمَ
اسْمَحُوا لي سَيِّداتي سادَتِي…
ارْتَفَعَ النِّصابُ
وَخابَ مَنْ خابَ
اسْتَكانَ… مُحاكِياً ظِلَّهْ
فَلْنَنْقُشِ الدَّوْلَةْ
***
(4)
بِنَدَى الشُّروعِ …
يَهِلُّ مِنْ غارِ النَّجِيعِ أَتَيْتُكُمْ
مِنْ أَجْلِ أَحْلَى كَرْمَةٍ
نامَتْ على أعطاف سِنْسِلَةٍ
تَخُصُّ جُذُوعَها بِحَنانِها
بِأَمانِها
تَحْكِي لَها:
عَنْ سَيِّدِ الأَرْضِ المُعَمِّرِ
مُنْذُ آلافِ الشُّجُونِ
يَمُدُّها بِبَقائِها
بَنَقائِها
وعلى مَدارِ الغَبْنِ
باغَتَها بُغاتُ القَطْفِ
بالتَّقْطِيعِ
بالتَّخْليعِ
بالتَّلْويعِ
فالْتَجَأَتْ لإِيقاعِ الأُصُولِ
لأَجْلِ هذا جِئْتُ أَلْتَحِفُ الدَّلِيلَ
هي الدَّوالِي سِحْرُها بِدُمُوعِها عِنْدَ التَّلاقي
لأَجْلِ هذا جِئْتُ أُزْهِرُ عُرْسَها
في واحَةِ العُشَّاقِ
بالإِحْقاقِ
يَرْمُقُنِي الغُرابُ
ولا أُبالي بالغِضابِ
بما تُرَوِّجُهُ الذِّئابُ
أَنا هُنا اليَوْمَ…
اسْمَحُوا لي سَيِّداتِي سادَتِي…
ازْدَهَرَ النِّصابُ
وَغُلَّتِ الغُلَّةْ
فَلْتَسْطَع الدَّوْلَةْ
***
(5)
بِشَذا الحِوارِ أَتَيْتُكُمْ
مِنْ أَجْلِ مَوَّالٍ يُرَدِّدُهُ “ظَريفُ الطُّولِ”
يَسْلبُهُ يَهُودا
هَمُّهُ قَنْصُ التُّراثِ العَبْهَرِيِّ
شِعارُهُ شَنْقُ الشَّواهِدِ والمَعابِدِ
لا يُبالي بالجَمالِ…
بِأَسْرِ جَفْرا
آهِ يا جَفْرا الفُؤادِ
صَعَدْتُ أَعْلَى مِنْبَرٍ في الكَوْنِ
أَجْتازُ الشِّدادَ
مُدَجَّجاً بالشَّوْقِ…
بالحُلُمِ العَلِيلِ
سَئِمْتُ مِنْ قَحْطِ الحُلُولِ
سَئِمْتُ مِنْ لَغْطِ البَديلِ
لأَجْلِ هذا جِئْتُ أَسْتَلُّ الخِطابَ
لأَزْرَعَ العَلَمَ البَهيجَ
على المَآذِنِ والكَنائِسِ والقِبابِ
أُقَبِّلُ الأَشْبالَ
والزَّهراتِ
والأَحْبابَ
تَغْبِطُنِي الفَوارِسُ والحِرابُ…
بِحُبِّ جَفْرا
آهِ جَفْرا…
في يَدِي غُصْنُ الحِبابِ
أَنا هُنا اليَوْمَ
اسْمَحُوا لي سَيِّداتي سادتي…
اكْتَحَلَ النِّصابُ
بِمِرْوَدِ المُقْلَةْ
لِنُزَيِّن الدَّوْلَةْ
***
(6)
بِشَظى اسْتِعارِ المُبْعَدينَ،
بِلَهْفَةِ العَوْدَةْ
بِسَنا اقْتِدارِ اللاجِئينَ،
بِمَهْمَهِ الشِّدَّةْ
بِشَجا السُّجُونِ… أَتَيْتُكُم
أَرْوي لَكُمْ:
عَنْ جُرْحِ بَيْتِ المَقْدِسِ الثَّكْلَى…
لِتَهْوِيدِ المَجامِعِ
والجُنُودُ يَهُمُّهُمْ قَتْلُ المَراجِعِ، والمَواقِعِ
سَرْقُ “بَيْتِ الشَّرْقِ”،
والعاداتُ تَبْكي حُرْقَةَ الأَعْرافِ…
مِنْ سَلْبِ الدَّخِيلِ
يَمِنُّ في صَلَفٍ بِتَصْرِيحِ الدُّخُولِ
– لِمَنْ؟
– لِصاحِبِها الجَلِيل!!
يَرَى الحُصُونَ يَغِيظُها حَفْرُ القُبُورِ…
بِلا شُعُورِ
تَلا سُعارَ الهَدْمِ تَحْتَ السُّورِ،
فَوْقَ السُّورِ، قَبْلَ السُّورِ، بَعْدَ السُّورِ
تَحْتَ الشارعِ المأْسُورِ
تَصْدَحُ نَغْمَةُ التَّكْبيرِ…
تَذْرِفُ دَمْعَةَ التَّهْجِيرِ والتَّفْقيرِ
والأَقْصَى يُجَنْدِلُهُ الحَرامُ
يَلُوكُهُ وَحْشُ الظَّلامِ
وآهَةُ النَّاقُوسِ…
تُنْذِرُ باحْتِدامِ الانْتِقامِ
لِقُبَّةِ الصَّخْرَةِ حَدْسُ الجَرْسِ
تَنْتَظِرُ الإِيابَ
لأَجْلِ هذا جِئْتُ أَقْتَحِمُ الضَّبابَ
أَنا هُنا اليَوْمَ
اسْمَحُوا لي سَيِّداتي سادَتِي…
انْتَعَشَ النِّصابُ
وآبَ مَنْ آبَ
اسْتَعَدَّ لِجَوْقَةِ العُرْسِ المُهابِ…
لِكَوْشَةِ الحَفْلَةْ
فَلْنَصْمُد الدَّوْلَةْ
***
(7)
مِنْ أَجْلِ غَزَّةَ بالثَّباتِ أَتَيْتُ.
أَحْمِلُ عَرْشَ مَنْ خَطَّت خُطاها
بَلْوَرَتْ بالوِحْدَةِ المُثْلَى قُواها
أَبْرَقَتْ…عَصَفَتْ خَياراً
بالدَّمِ المِسْكِيِّ للشُّهَداءِ مَعْجُوناً
ومَخْبُوزاً بِآهِ الأُمَّهاتِ
لأَجْلِ هذا هَبَّت الأَسْرَى على القِضْبانِ
والسَّجانُ مَسْجُونٌ بِحِيرَتِهِ
هُمُ الجَرْحَى على إِصْرارِها…
نَسَجُوا مَساراً
فاحَ في الضِّفَةِ
في أَرْضِ المُخَيَّمِ…
في الأَزِقَّةِ…
أَشْعَلَ القُدْسَ العَرِيقةَ
صَكَّ بالبُشْرَى قَراراً
والبِحارُ أَتَتْ تُعَزِّي شَطَّ غَزَّةَ
هَدَّهُ هَتْكٌ وَفَتْكٌ وانْحِسارْ
هَجَّت الأَسْماكُ مِنْ جَزَعٍ
ومِنْ فَزَعٍ وعارْ
أَذْهَلَ القِبْطانَ مِنْ مَوْتٍ تَفَشَّى واسْتَعَرْ
مِنْ أَجْلِ هذا…
جِئْتُ مِنْ قاعِ الخَبَرْ
أرْوي عن الإغْراقِ
عَنْ مَوْجِ اليَبابِ
أَنا هُنا اليَومَ
اسمحوا لي سّيِّداتي سادَتي
صَيْد النِّصابِ
ولُؤْلُؤِ الحَمْلَةْ
لِنُكَلِّل الدَّولَةْ
***
(8)
للكَرْمِلِيَّةِ…
تَنْضَحُ الذِّكْرَى بِوَجْهِ العَصْرِ…
تَنْتَعِشُ الأَدِلَّةْ
جَدَّفْتُ في شَغَفِ المُحِبِّ إِلى القِمَمْ
حَلَّقْتُ إِكْراماً وَإِلْزاماً لإِحْقاقٍ
لِمِيثاقِ القَسَمْ
أَلِجُ الأَلَمْ
عَيْني على القُدْسِ العَتِيقَةِ
ترْفَعُ الغَاياتِ
تَهْتِفُ للغَدِ المَسْكُونِ فِينا
تُنْبـِـتُ الشُّعْلَةْ
تُحْيِي الهِمَمْ
لِتُضِئَ أَفْياءَ العَلَمْ
يَمَّمْتُ قَلْبِي سَيِّداتي سادَتي
للقِبْلَةِ الأُولَى على خَدِّ الزَّمانِ الحُرِّ…
أَطْبَعُ قُبْلَةً قُبْلَةْ
لِمَدامِعِ الأَقْصَى المُهَدَّدِ،
شاخِصاً للحائِطِ الدَّامِي المُهَوَّدِ
للبُراقِ يَطالُهُ هَوْلُ المُواتِ
لأُمَّةٍ نَخَرَتْ بِها الغَفْلَةْ
أَعْلَنْتُها قُدْسِيَّةً:
إِنِّي على جَمْرِ النَّوَى أَسْتَقْطِرُ الخِلَّةْ
مِنْ أَجْلِ أَنْ أُهْديكُمُو فُلَّ الأَهِلَّةِ…
فُلَّةً فُلَّةْ
للمَجْدَلِيَّةِ..
ساكِباً شَهْدَ التَّواصُلِ…
في النُّفُوسِ، وفي الكُؤوسِ
أُلَقِّحُ الأَفْكارَ…
تَبْتَسِمُ المَشارِبُ والمَآرِبُ…
أَبْدَأُ الجَوْلَةْ
أَطْوِي الفَضاءَ لِهَبَّةِ التَّأْييدِ
أَصْعَدُ صَوْلَةً صَوْلَةْ
أَمْشِي وأَمْشِي فَوْقَ نَعْشِي، أَعْزِفُ الدَّوْلَةْ
لِعُيُونِها صُغْتُ البَيانَ…
بِياسَمينِ الصَّبْرِ، بالياقُوتِ، بالعَنْبَرْ
مُتَشرِّباً بالزَّيْتِ… بالزَّعْتَرْ
لِعُيُونِها جُبْتُ المَآسِي والعَذابَ
لأَجْلِ هذا جِئْتُ:
أَحْمِلُ باقَةَ الأَسْبابِ
أَصْعَدُ سُلَّمَ الأَحْقابِ
يَغْبِطُنِي المَكانُ
أَطُوفُ مِنْ بابٍ لِبابِ
أَنا هُنا اليَوْمَ
اسْمَحُوا لي سَيِّداتي سادَتِي
نَضَجَ النِّصابُ…
وَتَمَّت الرِّحْلَةْ
فَلْنَحْصُد الدَّولَةْ

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة