ثقافة نهاية العالم

الرابط : دراسات ::
فيصل أكرم – الرياض ::
هل يكون هذا اليوم الخميس 20/ 12/ 2012 هو اليوم الأخير لكل أوجه الحياة الطبيعية على كوكب الأرض؟
يقول بعض علماء الفلك، منذ زمن، مقولات مبنية على حسابات دقيقة لمسارات الأجرام السماوية تؤكد رصد كوكب ضخم له طاقة مغناطيسية تعادل طاقة الشمس، قد اقتحم نظام المجموعة الشمسية منذ سنوات، وهو يدور بموازاتها زاحفاً إليها من خلف حزام (كايبر) ولا يزال يقترب وسيفتك بالمنظومة كلها مصطدماً بكوكب الأرض مع نهاية اليوم العشرين من ديسمبر 2012؛ ويعودون بالاستناد في هذه الفرضية على تقويم شعوب (المايا) في أمريكا الوسطى التي كانت تضع جداول دقيقة للزلازل والفيضانات والمتغيرات الطبيعية التي تصيب العالم حتى أنها حسبت لتاريخ نهايتها وتهيأت له. وتقويم المايا على وجهين، فوجه يؤرخ لشعوب المايا وحدها وقد بدأ بتاريخ 11 أغسطس 3114 ق.م وينتهي بنهاية العام 990م وهو نهاية النظام الماوي تماماً، وقد عرفت تلك الشعوب كيف تستنفد كل ما لديها من مدخرات واحتياطيات قبل موعد الانهيار التام الذي حل بها وفككها في الموعد المرصود قبل اكتمال الألفية الميلادية الأولى بعشر سنين، وقد كان تقويمهم يعتمد السنة 260 يوماً فقط، أما تقويم العالم الذي وضعه شعب المايا لحساب رصد الحياة وتطوراتها الافتراضية على كوكب الأرض فالسنة فيه كما نعرفها 365 يوماً وينتهي التاريخ بنهاية يوم 20 ديسمبر 2012 – أي أنه آخر يوم للحياة على كوكب الأرض! – وقد وجد المهووسون بنهاية العالم في تقويم المايا للعالم مادة خصبة لتأليف الكتب عن النهاية المرصودة حتى أصبحت من الطرائف والتسالي أن تأخذ كتاباً منها وتقرأ وتحسب كم بقي للعالم الذي سينتهي بنهاية يوم الخميس الذي نعيشه الآن؟!
هل المسألة مجرد طرفة وتسلية، كما حدث في مطلع العام 2000م، حين أغلقنا جميع أجهزتنا الإلكترونية ونحن نظن أنها لن تعمل أبداً بعد حلول اليوم الأول من الألفية الثالثة؟ أم أن المسألة هنا لها دلائل علمية حديثة ومتطورة؟
الواقع أن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) حيّرتنا، فمرة تقول بحقيقة وجود ذلك الكوكب (وسمّته: نيبرو) وأنه دخل المجموعة الشمسية منذ العام 2009 وكان سبباً في اضطراب الأجواء مؤخراً، وسيصطدم بالأرض فعلاً في هذا اليوم (20 ديسمبر 2012) ومرة تنفي وتحذر من مثل هذه الشائعات المتسربة منها أساساً..!
المراصد الفلكية الصغيرة في دول العالم كلها في حيرة أيضاً، فإن صرّحت ناسا بهذه المعلومة صمتت المراصد كلها عاجزة عن أي تعليق، وإن نفت ناسا تناقلت المراصد نفيها وعممته وحذرت شعوبها من تناقل مثل هذه الشائعات – وأحياناً الخرافات!
بينما الحقيقة التي لا تقبل الجدل أبداً، هي أن كوكب الأرض قد بدأ في التغيّر فعلاً، مناخياً وعاطفياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، والواضح جداً أنه بنهاية اليوم الخميس لن يكون كما كان من قبل، فما الذي سيحدث؟ العلم عند الله وحده، أمّا (ثقافة نهاية العالم) فإنها تؤكد أنه لن يكون يوماً عادياً، حتى وإن لم يحدث فيه شيء، فعلى الأقل سيكون (نهاية ثقافة العالم) حول الفلك، والطبيعة، والتنبؤات التي تلاقي رواجاً كبيراً عند عامة الناس حول نهاية هذا العالم التي أشغلت عقولاً كثيرة. فلقد اجتمع لهذا اليوم من المقولات والتكهنات والحسابات الفلكية والفضائية – والشائعات أولاً وأخيراً – ما لم يجتمع ليوم قبله، ففي حال استمرّ العالم بطبيعته لصباح الغد، سيكون كلّ كلام يأتي لاحقاً عن هذا الموضوع (نهاية العالم) فاقداً للمصداقية ومثيراً للسخرية وجديراً بالتهميش، ما لم تكتمل علامات (الساعة) التي اختلف المفسرون حولها أيضاً..
ولن أجد ختاماً أفضل من قول الله عز وجل: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) – سورة الأعراف، الآية 187
ـــــــــــــــــــــ
[email protected]
* الرياض

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة