الدلالات السياسيه للسلوك التصويتي في الامم المتحده

الرابط : سياسة واخبار ::
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله ::
إن إعتراف 138 دولة بالدولة الفلسطينية ، وإمتناع 41 عن التصويت يعتبرون أقرب لتأييد الدولة الفلسطينية ، ومعارضة 9 دول من بينها ا الولايات المتحدة وإسرائيل ذاتها وكندا ، وتشيك الدولة الأوربية الوحيدة ، وأربع دول أخرى صغيرة أقرب إلى دول الجزيرة منها إلى الدول  لا تأثير لها إلا هذا الصوت المحسوب على الولايات المتحدة وهى ناورو ، وميكرونيزيا وجزر المارشال وبالاو ، هذا التصويت له دلالات سياسية عميقة لا بد من الإشارة لها والإستفادة منها علي مستوى الدولة الفلسطينية في طريق إنهاء الإحتلال الإسرائيلى وفى أى عملية تفاوضية قادمة . وأول هذه الدلالات أن الدول التي عارضت وهى دول قليلة جدا وصغيرة جدا أيضا يوضح مدى ضعف الدبلوماسية ألأمريكية ومعها الإسرائيلية في حشد التاييد الدولى الذي كانت تتمتع به الولايات المتحدة في الخمسينيات من القرن الماضى وقت كانت قادرة علي التحكم في اصوات ما لا يقل عن ثلثى أصوات الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بفضل قوتها الإقتصادية والسياسية والعسكرية والتلويح بحرمان الدول من المساعدات المالية ، هذا لم يعد قائما ألأن ، وواضح من هذا التصويت أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على التحكم إلا على اقل من خمس دول وهى الدول التي دائما تصوت حسبما تريد الولايات المتحدة . وهى دول كما أشرنا لا تأثير لها في السياسة الدولية من منظور القوة ، وبالنسبة لإسرائيل فإن هذا العدد يعنى تراجعا وفشلا واضحا في الدبلوماسية الإسرائيلية ، ويوضح لحالة العزلة الدولية التي بدأت إسرائيل تجنى ثمارها بسبب سياسات القوة ، ورفض الإنصياع للقرارات الدولية ، وبدأت الدول تتسائل وهل إسرائيل فوق القانون ،وهذا السؤال مهم لأنه يعنى تغيرا في مدركات وتصورات الدول نحو إسرائيل.أما الدول التي إمتنعت وعددها ليس بالقليل فهى تشكل رصيدا قويا للدولة الفلسطينية في معركة الشرعية الدولية التي قد بدات مع قبول الدولة الفلسطينية عضوا مراقبا ، وهى في التحليل السياسى لسلوكها التصويتى أقرب إلى الموقف الفلسطينى منه إلى الموقف الإسرائيلى . ومن الدلالات السياسية المهمة لهذا التصويت السياسى للدول الأعضاء في ألأمم المتحدة أنه يعنى فشلا أيضا في الخطاب والحجج الإسرائيلية ، فلم تد مقولات إسرائيل بأنها الدولة الضحية والتي تعيش وسط عالم عربى مستبد ومتخلف مقبولة ، ولم تعد إسرائيل هى الدولة صاحبة الحق دائما ، والدولة المعتدى عليها ، وانها دولة إحتلال ، وان هذا الإحتلال حان الوقت لإنهائه عبر هذا التصويت ، وعليه هذا التصويت ليس تصويتا فقط حول قبول فلسطين دولة مراقب، بل هو في الوقت ذاته تصويتا ضد الإحتلال ، وكل السياسات التي يقوم بها على ألأرض الفلسطينية ، وهو تصويت ضد المستوطنات التي تتعارض وقيام الدولة الفلسطينية . وبالمقابل هذا التصويت فلسطينيا يعتبر اول إنجاز ديبلوماسى منذ العام 1948 عندما اصدرت ألأمم المتحدة والجمعية العامة ذاتها قرار التقسيم الذي أعطى الفلسطينيين دولة بمساحة تقارب إل 44 في المائة ، ولا شك هذا بداية رؤية فلسطينية في الإتجاه الصحيح. وفى الوقت ذاته هذا التصويت تزامن مع الحرب على غزة فهو كان رسالة واضحة لخيارات الحرب على غزة ، وتاييد لخيار التفاوض والخيار السلمى الذي ينبغى أن يتسفيد منه الفلسطينيون ، ويعرفوا كيف يستثمرونه في معركة أشرس بكثير من الساحات العسكرية وهى معركة الشرعية الدولية والتي لنا عودة لها في مقالة قادمة . وعليه فمن الدلالات المهمة في هذا التصويت السياسى للدول والذى يشكل بداية مرحلة جديدة من إدارة الصراع وبآليات وأدوات جديدة أن نفهم لماذا صوتت هذه الدول إلى جانب الدولة الفلسطينية ؟ لا شك أن هذا التصويت لم يأتى من فراغ فهو نتاج جهد ديبلوماسى فلسطينى وعربى وإسلامى قوى وطويل ، وهو ما يستلزم رؤية ديبلوماسية جديدة تتوافق ومعطيات الدولة الفلسطينية الجديدة . وهنا قد يبدو مفيدا الإشارة على دور دول بعينها ، والإشارة أيضا إلى التحولات العربية التي قد تكون شكلت قوة دفع قوية . وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور التركى الذي قد لعب دورا رئيسا في حشد التصويت للدولة الفسطينية ، وأن تركيا قدمت نموذجا لكل الدول العربية والإسلامية ، فحضور وزير خارجية تركيا واللقاء خطابا مهما في ألأمم المتحدة له تاثير مباشرعلى عملية التصويت ، والدور الذي لعبه رئيس وزراء تركيا أردوغان وكل تركيا الدولة والمؤسسة كان له تأثير في قوقعة وحصر التاثير الأمريكى والإسرئيلى في ألأمم المتحدة . ولا شك أن هذا الدور مدعوما بدور عربى وإسلامى أوسع واشمل مطلوب في مرحلة ما بعد الدولة . ويبقي أن نشير إلى أن التصويت ألأوربى المؤيد ، وحتى الممتنع يؤيد حل الدولتين ، وأنه يشكل ويوفر مظلة آمان لدعم الدولة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والحيلولة دون إنهياراها وتراجعها . هذه بعض الدلالات السياسية لعملية التصويت على الدولة الفلسطينية .
دكتور ناجى صادق شراب \ أستاذ العلوم السياسة \غزة
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة