السر الذي جعل (اسرائيل) توافق على كل ما طلبته حماس لوقف اطلاق النار


الرابط : كلمة رئيس التحرير ::
بقلم :  وليد رباح  ::
رغم قصر مدة الحرب على غزة خلال الشهر الماضي ، والتي لم تتجاوز الاسبوع .. فان قصر الحرب على ثلاث دول عربية من قبل اسرائيل عام 67 ، والتي لم تتجاوز الايام السته .. قد اغراها بالمغامرة . ولم تتعظ بحرب 2006 ، التي مرغت انفها  رمال لبنان المتحركه ..
ففي الاولى تراجعت اسرائيل عما خططت له من اجتياح القطاع .. وفي الثانية تمدد الجندي الاسرائيلي على ضفاف قناة السويس  واحتلت اسرائيل الجولان والضفة الغربية والقطاع ..
ولكن الذي حدث في الحرب على غزه قد عكس الموازين رأسا على عقب .. ففي حرب 67 لم تلق اسرائيل بالا للامم المتحدة ولا لقرارات مجلس الامن كالعاده .. وظل العرب يطحنون الكلام ولكنها لم تتراجع عن قناة السويس الا باتفاقية مذله .. وحتى الان لم تزل الارض الفلسطينية والجولان تحت الاحتلال ..
أما في الحرب الثانية .. فان اسرائيل ( وللمرة الاولى) قد خرقت كل هذا العالم بالاتصال والتوسط لكي توقف حماس اطلاق الصواريخ على الارض الفلسطينية المحتلة عام 48 .
وقد يتساءل المرء لماذا ؟؟ فاسرائيل تمتلك قوة عسكرية قد بنتها بدعم امريكي منقطع النظير من شقاء الانسان الامريكي الذي يدفع ضريبته للدولة الامريكية ..  واخذت طائراتها تعربد  في سماء الوطن العربي جيئة وذهابا دون رادع .. وامتلكت (قبة حديدية) لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى  مما بعث اطمئنانا في نفوس سكان اسرائيل ان الصواريخ لن تطالهم  وظنهم انها  لن ولم تطل المواقع الاستراتيجية في الاراضي المحتله .. ولكن الحرب (اي حرب ) فيها من المفاجآت الشىء الكثير .. بحيث اصبحت الحرب على غزه قاصمة لظهر اسرائيل سياسيا .. ولا اقول عسكريا لان القوة العسكرية الاسرائيلية لم تزل على قوتها  وجبروتها .
ولكن كل ذلك ليس بيت القصيد .. ولكنها مقدمة لمعرفة ما جرى ..
ففي اليوم الثاني من الحرب على غزه .. استطاعت حماس بان تسقط طائرة اف 16 بصاروخ كتف  من صنع ايراني .. او بتكنولوجية ايرانيه .. واستطاعت ان تصل الى تل ابيت بصواريخ سورية الصنع ولكنها بتكنولوجية ايرانية ايضا .. وهذا ما يعيدنا الى تصريح ايراني ابان الحرب بان ايران لم تزود حماس بالصواريخ .. ولكنها زودتها بالتكنولوجيا  فقط .
استطاعت حماس ان تأسر طيارين اثنين نتيجة سقوط الطائرة اف 16 .. وفي مثل هذه الحالة والدولة المحتلة على ابواب انتخابات أمل فيها نتنياهو ان يكتسح الاصوات ..  فان الاعلان عن اسر الطيارين سوف يقلب موازين الانتخابات رأسا على عقب .. ولهذا السبب وحيدا .. نفذ الكيان الصهيوني كل ما طلبته حماس من فتح للمعابر وايقاف الاغتيالات وعدم التعرض للصيادين والمزارعين .. اضافة الى اتفاق سري لا نعلم كنهه حتى اليوم .. لقاء تسليم الطيارين لجهة ثالثة محايده .. دون الاعلان عن ذلك ..
ومن تابع قناة الجزيرة والعربية اثناء الحرب .. يدرك تماما ان اليوم الثاني من الحرب كان حاسما .. فقد اعلنت الجزيرة عن اسقاط طائرة اف 16 اسرائيليه واسر طياريها .. واعلنت العربية مثل ذلك .. ولكن هذا الامر لم يعد ثانية في نشرات الاخبار .. وتعامت المحطتان عن نشر المزيد .. ولكن الامور سارت  بعد ذلك على وتيرة الاتصالات التي تمت بين الرئيس الامريكي والرئيس المصري للتدخل سياسيا لحل المشكلة وايقاف تهديدات اسرائيل باجتياح القطاع ..
لقد ضرب  نتنياهو عصفورين بحجر واحد .. وضربت حماس حجارات متعددة بمثل ذلك الحجر .. فمن ناحية .. ان الاعلان عن اسر الطيارين يودي بنجاح نتنياهو في الانتخابات القادمه .. والاعلان ايضا يودي ( بهيبة ) الجيش الاسرائيلي وقدرة طائراته على الطيران بامان في سماء القطاع .. ومن يلحظ علو الطيران الحربي الاسرائيلي بعد اليوم الثاني من الحرب الى آفاق عليا لا تطالها الصواريخ .. يدرك ان هذا الامر جد لا هزل .. وهذا ما جعل الطائرات الاسرائيلية تلقي قنابلها المؤثره على الابنية دون تركيز مما احدث خسائر فادحة في الارواح  والممتلكات والمنازل الغزيه ..  رغم ان اسرائيل لا تأبه لمثل هذا الامر .. المهم احداث خسائر بشرية لبث الرعب في نفوس سكان غزه .. ولكن الامر جاء عكسيا .
اما حجارات حماس فقد  اوردناها في المقدمه .. ووافقت اسرائيل على كل طلباتها .. وكان لمصر دور ايجابي في هذا الامر ..
يبقى امر واحد لم نتأكد منه بعد .. ان طائرة بدون طيار سقطت في اليوم الاول من الحرب .. وان طائرة ثانية بطيار واحد قد اسقطت .. ولكن  لم يعلن احد الطرفين عن اسر طيارها .. فهل بقي لدى حماس لكي تقايض به اسرى فلسطينيين في السجون الاسرائيلية .. ام سلم مع الطيارين الاولين .. هذا ما سوف تكشفه الايام ..
الم نقل ان الحرب فيها من المفاجآت ما يمكن ان يقلب الموازين ..؟  فهنيئا لحماس .. وهنيئا للشعب الفلسطيني انتصاره  وكسر الرعب الذي كان يلف سكان القطاع .. فمهما كان حجم الخسائر الماديه .. ومهما كان حجم الخسائر البشريه .. فان النتيجة ايجابية بكل المقاييس ..
رحم الله الشهداء واسكنهم فسيح جنانه ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة