هل ذكاء المسافة وفلسفلتها يلغيان الحب ؟

الرابط : فن وثقافة :
فراس حج محمد – فلسطين المحتله :
لا أعرف يا شهرزاد كم من وقت بقي لتقطع الروح مسافتها الأخيرة بين الشك واليقين، بين غيابك وحضورك، بين السعادة والشقاء، كم بقي من أزهار الياسمين لنستطيع كتابة اسمينا في سجل الأبدية.
تحطّ المسافات وتنوء، تصيح وتسبل أبجديتها في أهوية الكلام الصادي القابع في تجاويف النفس المحنطة بالكآبة والعذاب غير المتناهي، المسافة يا شهرزاد ليل لا بدر فيه ولا سنا، ولا نجوم ولا ورود ولا جمال، المسافة يا شهرزاد عقم الوقت عندما تنداح الدوائر فتشتت ما تبقى من مجهول الحياة، المسافة يا شهرزاد سيف يقطع حبال الرجاء، ويزيد استفحال الغياب، فمن هذا الذي يرضى بفلسفة المسافة ليعيش المرارة في قسوة الحرمان؟!
لقد بت أخشى يا شهرزاد على نفسي وعلى نفسك، بت قلقا من أوهامي التي حملتني حيث مخدعك الوثير، أتذكرين كم تمنيناه مخدعا يفيض إحساسا بأنوثتك، فتغمرين به قلبا تلظى في العطش، لقد بت مرعوبا أن تتحول العلاقة بيننا مع طول المسافة “إلى حرب غير معلنة”، فقد قيل يا شهرزاد “كل حبيب يمكن أن يغدو مشروع عدو في أية لحظة”، لم أكن أرجو الابتعاد ولكن فلسفة المسافة هي السبب يا شهرزاد!!
تتساقط الذاكرة يا شهرزاد رقما رقما من ذاكرة ملتهبة، ألم أكن أحفظ رقمك الهاتفي عن ظهر قلب كأنه تعويذة تقيني لفح الغياب الكبير وهجير مسافة ممتدة حيث أنا وأنت ساعة في أول الليل وأخرى في آخره؟ “فالأرقام، يا سيدة النعيم المقيم، تموت بموت الإحساس بوجود أصحابها، لقد بدت تلك الأرقام متساقطة الواحد تلو الآخر من شجرة الذاكرة” ولكنها لم تترك مكانا لأرقام خضراء أخرى، فلم يعد هناك ربيع لتنبت أزهار أرقام أخرى لهاتف جديد، لقد تركت شجرة الذاكرة بلا أوراق وأعملت المسافة معولها فحطمت الأغصان النضرة، لتظل تلك الشجرة في حنين دائم لخضرة أوراق أراها متيبسة في دفتر الذكريات المحترق.
من قال يا شهرزاد إن المسافة وفلسفتها تلغي حبا نقيا طاهرا؟ ومن قال بأنه يجب أن نظل محافظين على ذكاء المسافات القاتلة؟ من قال إن الاقتراب يلغي اللهفة يا شهرزاد؟ ومن قال بأن البعد ينسيني صورتك؟ إنني أرغب في أن أضع حطبي كله في موقدك لأنني أحبك قريبة مني قرب الروح التي تطلبك كل وقت، إن فلسفة المسافة وهم آخر لنعزي أنفسنا بأننا لا بد أن نظل أشقياء وغرباء عن مشاعرنا ومسار أقدارنا.
وهم آخر تصنعينه بارتباك فاضح عندما تتشبثين بكلام الروايات الحامضي المكتوب على أوراق بالية، فلو جرب أصحاب تلك الرواية الحب ما كانوا ليكتبوا هذا الوهم الذي غدا فلسفة أخرى لجنون المسافات.
لقد كانت سعادتي فائقة الاشتعال، وما زالت كذلك، كما علمتها، متوقدة أعمل في كل أحوالي على إطالة عمرها، ولن أسمح لها بأن تموت، إنني سأعمل جاهدا وراغبا ومقبلا غير مدبر على إيقاد المزيد من نفسي لأطيل عمرك الممتد والمتمدد في أرجاء نفسي الوالهة.
دمت بحب يا شهرزاد فالمسافة لن تلغي الاشتعال والحنين بل ستزيدني نارا على نار لأظل أهذي بحبك ما دمت حيا، فهي النار هكذا عجب في كل حالاتها، رغما عن فلسفة المسافات وأوهام كتابها.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة