الوطن العربي يتشظى : الحرب بين العراق واقليم كردستان قادمه

الرابط : كلمة رئيس التحرير :
بقلم : وليد رباح  :
رغم كل المحاولات التي بذلت حتى الان .. لنزع فتيل المواجهة بين العراق واقليم كردستان .. فان الخطر لا يزال قائما ..
فالعراق يتهم زعماء اقليم كردستان بانهم لا يقيمون وزنا للحكومة المركزية في بغداد .. ويوقعون الاتفاقات وخاصة النفطية منها جزافا .. رغم ان هناك مراسيم تنظم هذا الامر .. والمناطق المختلف عليها لم تحل بعد .. وكل من الفريقين يحشد جيوشه استعدادا للهجوم .. رغم كل التصريحات التي اعلنت ان احدهما لن يبدأ اطلاق النار على الاخر ..
ومن الواضح تماما ان الحرب بين الفريقين قادمة حتى وان نزع الفتيل في هذه المرة ايضا ..  حتى وان اجلت فان الخطر ما زال داهما ..وما ذلك الا لان الطرفين لا يعقلان ما يجري وما جرى .. فالاكراد تعرضوا في السابق الى حملات من الاضطهاد طالت الافا مؤلفة من القتلى .. وقد استخدم النظام السابق الحرب الكيماوية ضدهم .. والاكراد بدورهم يريدون استقلالا  خالصا  يستلمون فيهم امور انفسهم بانفسهم .. فبنوا جيشا قويا زودتهم امريكا فيه بالمعدات التكنولوجية الحديثه ..  واقاموا علاقات مع دول عدة تزودهم بمثل تلك التكنولوجيا .. ولا يستبعد في القريب العاجل ان نرى طائرات حربية مقاتلة في الاقليم منفصلة تماما عن سلاح الطيران العراقي .. الذي فقد الكثير من قدراته بعد غزو العراق .. هذا اضافة الى اصابع اسرائيل التي تزج بها بين الفريقين وتحرض احدهما على الاخر ان لم يكن مباشرة فبالواسطه .. والخلاصة فان الطرفين خاسران اذا ما قامت حربا بينهما .. والضحية دائما هم المدنيون الذين لا ناقة لهم فيما يجري ولا جمل .
لقد كان انشاء اقليم كردستان مؤشرا على تشظي الوطن العربي بكامله .. ونحن من هذا الموقع لا نقول بان اقامة حكم ذاتي للاكراد خطأ فادح .. ولكنه حق ضحى الاكراد بالكثير في سبيل الحصول عليه .. يحميه اتفاق عقد في بغداد بين الفريقين وحدد كل منهما صلاحية الاخر .. ولكن ذلك الاتفاق صادفته ظروف قاهرة اراد كلا الفريقين ان يفرض ارادته على الاخر وحجة الطرفين فيها ان الاخر لا يلتزم بالاتفاقات التي ابرمت .
ان الخطر الذي يهدد العراق باكراده وعربه ..يؤكد تماما ان الطائفية قد تجذرت في هذا البلد بشكل يعطي مؤشرا انه تأثر بها اكثر من غيره من البلدان العربية .. فالدين كان يجمعهما طيلة عقود سابقه .. رغم الدكتاتورية العربية التي قننت الاقليات واضطهدتهم .. مما يؤشر ان الطائفية قد اخذت مكانا متجدرا بحيث اصبحت اقوى من الدين في توجهاتها .. هذا اذا لم نضف ما تتعرض له تركيا من هجمات من قبل حزب العمل الكردستاني والهدف اقتطاع جزء منها لضم اكراد تركيا الى اكراد العراق بحيث تتكون دولة جديدة قوية تدعمها قوى الغرب في سبيل الحصول على استقلالية تامه .. هذا اضافة الى اكراد سوريا الذين رفعوا العلم الكردي على اماكن سكناهم مما يشكل هلالا يضم فيه الاكراد من سوريا وتركيا والعراق في دولة قوية تستطيع الدفاع عن نفسها ..
فاذا ما اخذنا مجريات العصر بان القوة العسكرية التكنولوجية لا تحسب حسابا للعدد الكمي ..( بدليل اسرائيل التي تمتلك اقوى قوة مسلحة في الشرق الاوسط مع ان عدد سكانها لا يتجاوز عدد سكان مدينة عربية كبيره ) فان الفرصة متاحة في هذا العصر لتشظي الوطن العربي وتقسيمه الى كانتونات عاجزة عن الدفاع عن نفسها وحيده .. وتلك استراتيجية تبناها (بوش الصغير ) ولا يستبعد ان يأتي يوم على الوطن العربي لكي يصبح ( خمسون ) دولة متفردة بالحكم قليلة الفعالية في حماية شعبها .
ان فتيل الحرب بين العراق واقليم كردستان يجب ان يتدخل فيه حكماء العرب ( ان كان هنالك حكماء) لكي ينزع .. والا سنجابه في المستقبل الذي لا يبدو بعيدا مجمل مشكلات لعجز اعتى الاقوياء على حلها .. فالاكراد هم جزء من الوطن العربي الكبير .. ولهم الحق في ان يعيشوا بسلام في البقعة التي اختاروها .. ولكن ذلك لا يجب ان نترك فيه الحبل على غاربه لكي نندم في سنوات قادمه ..
ان الدول الكبيرة تعيش في بحبوحة اقتصادية وامنية يحسدون عليها رغم وجود النسيج الاجتماعي المختلف .. ولكن الطمع الذي يتحلى به مسئولوا الوطن العربي والفساد الذي يعيش فيه يجعل من الطائفية مرتعا خصبا لكي تنمو وتكبر ..
فالى عقلاء العراق واقليم كردستان ( ان كان العقل هو المتحكم ) انني ارى بحورا من الدماء يمكن ان تجري .. والخاسر فيها كما قلنا هم المدنيون ..  فالرحمة يا عباد الله ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة