الاخوان : ذراع الطغيان

الرابط : اراء حرة :
د. أحمد الخميسي  – مصر :
في الأول من ديسمبر قام الإخوان بحشد أتباعهم في تظاهرة كبرى أمام جامعة القاهرة لتأييد الرئيس مرسي و”إعلانه الدستوري” الذي يؤسس لحكم فردي مطلق. غير الإخوان لا يحتفل أحد أبدا بتكريس السلطات كلها بيد حاكم فرد. وبالمظاهرة الأخيرة أضاف الإخوان نقطة أخرى سوداء إلي تاريخ طويل انتظمه موقفهم الثابت المعادي للحرية والديمقراطية وآمال الحركة الوطنية.
عداء الإخوان للشعب والوطن راسخ نظريا وعمليا ، ويعتمد على مالقنه إياهم أبو الأعلى المودودي من أن الديمقراطية كفر لأنها ” تأليه الإنسان .. وحاكمية الجماهير” عندما تمنح حق التشريع للبشر وليس لله سبحانه وتعالى، وهي كفر لأنها بالدعوة للمساواة تسقط قوامة الرجال على النساء! ومنذ نشأة الجماعة عام 1928 حتى يومنا هذا اتخذ الإخوان عبر مختلف العهود موقف العداء من الدستور والحرية والمطالب الشعبية واستقلال الوطن. وقد حكى جمال عبد الناصر في خطاب له عام 1965 أنه بينما كانت الحركة الوطنية قبل ثورة يوليو تقوم بعملياتها الفدائية ضد الانجليز سئل المرشد العام للإخوان ” ما موقفكم من حرب القنال ؟ . قال إحنا والله دعوة واسعة . أنتم ترون مصلحتكم تحاربوا هنا واحنا مصلحتنا نحارب في بلد آخر”!
ولم يكن قد انقضى على تشكيل الجماعة خمس سنوات حين وصف حسن البنا عام 1933 الملك فؤاد – لعبة الاحتلال الانجليزي – بأنه ” ذخر للإسلام”! وبينما كانت شوارع مصر تغلي ضد الملك فاروق عام 1937 ، وصفه البنا بقوله إنه ” ضم القرآن إلي قلبه ومزج به روحه “! وكان معروفا عن فاروق أنه زئر نساء ومدمن ألعاب ميسر وخمور. وفي العام ذاته كلف الملك فاروق محمد محمود رئيس حزب الأحرار الدستوريين بتشكيل الوزارة ، فبدأ عهده بتأجيل انعقاد البرلمان لشهر. وطالب النحاس باشا بالحد من سلطات الملك غير الدستورية وخرجت جموع المصريين تهتف ” الشعب مع النحاس” فتصدى لهم الإخوان بمظاهرات ” الله مع الملك ” ! وفي مارس 1938 نادت صحف الإخوان بالملك فاروق خليفة للمسلمين وفي ذلك يقول د. زكريا سليمان بيومي إن الجماعة ” نادت بالخلافة للملك رغم معاداة سلوكه – في الغالب – للحركة الوطنية والشريعة الإسلامية “. وردد الإخوان يمين الولاء للملك فاروق في ميدان عابدين في فبراير 1942 ” نمنحنك ولاءنا على كتاب الله وسنة رسوله ” كما يذكر د. محمد صابر عرب.
وعلى امتداد سنوات النظام الملكي وقف الإخوان ضد حزب الوفد وهو صوت الحركة الوطنية ووصل الصراع بين الجانبين ذورته في يوليو 1946 ، فلجأ الإخوان كعادتهم إلي العنف وألقوا بالقنابل على أنصار الوفد في بورسعيد مما أسفر عن مقتل أحد الوفديين وإصابة العشرات، فغضب الأهالي وأشعلوا النار في دار الإخوان والنادي الرياضي ببورسعيد ، كما فعلوا مؤخرا في الاسكندرية وغيرها . وعندما شن الديكتاتور اسماعيل صدقي عميل الانجليز حملة اعتقالات لمئات المثقفين والطلبة والعمال عام 1946 وأغلق عشرات الصحف نشرت صحف الإخوان الرسمية أن الظروف تحتم ذلك لأن سلامة المجتمع وحرية الأمة فوق كل شيء ! وهو ما يرددونه الآن بالنسبة للإعلان الدستوري المشئوم . ويؤكد طارق البشري أن مصطفى مؤمن زعيم الإخوان بالجامعة خطب تأييدا لاسماعيل صدقي الديكتاتور مستشهدا بالآية الكريمة ” واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا “! وفي كتاب ” سنوات الغضب ” يقول صبري أبو المجد ” وما من مظاهرة خرجت بعد أن منع إسماعيل صدقي المظاهرات .. إلا وتصدى لها شباب الإخوان بالسكاكين والعصي “! وهو ما يفعلونه الآن ! وفي نهاية عام 1951 قام الملك بتعيين حافظ عفيفي المعروف بولائه للانجليز رئيسا للديوان الملكي بهدف تصفية الحركة الوطنية فذهب إليه الهضيبي المرشد العام للجماعة لتهنئته .
وبقيام ثورة يوليو التقى الإخوان بعبد الناصر الذي حكي تلك التجربة بقوله ” في سنة 1953 كنا نريد مخلصين أن احنا نتعاون مع الإخوان وقابلت المرشد العام للإخوان وطلب مطالب . طلب إيه ؟ قال لي أول حاجة لازم تقيم الحجاب في مصر وتخلي كل واحدة تمشي في الشارع تلبس طرحة . كل واحدة . قلت له إذا واحد قال هذا الكلام يقولوا رجعنا لأيام الحاكم بأمر الله لما كان بيخلي الناس تمشي بالليل وما تمشيش بالنهار . قال لي لاء أنت الحاكم المسئول . قلت له يا أستاذ أنت لك بنت في كلية الطب مش لابسه طرحة . مالبستهاش طرحة ليه ؟ إذا كنت أنت مش قادر تلبس بنت واحدة اللي هي بنتك طرحة ؟ عاوزني أنا أنزل ألبس عشرة مليون طرح ؟ . وبعدين طلب المرأة ماتشتغلش . أنا رأيي إن المرأة حين تعمل فنحن نحميها . لأن اللي بيضلوا بيضلوا ليه ؟ من الحاجة . من الفقر . واحدة ابنها عيان أو بنتها وما معهاش فلوس . إذن العمل هو حماية للمرأة أما منع المرأة من العمل فهو ضد صالحها .. نحن نحرر المرأة بأن المرأة تعمل . طلب حاجات بعد كده .. نقفل السينما ونقفل المسارح .. نخليها ضلمة خالص يعني” ! وأغلقت أبواب التفاهم بين الإخوان والثورة بعد محاولتهم اغتيال عبد الناصر في المنشية في أكتوبر 1954 . وما أن وصل السادات للحكم حتى قدموا أنفسهم له سلاحا ضد الناصريين واليساريين في الجامعات الذين نادوا بتحرير سيناء ، فاستخدمهم وعملوا على تأجيج الفتنة الطائفية، وخشى السادات من العفريت الذي أطلقه فاعتقل الكثيرين منهم . وفي عهد مبارك لم يتركوا فرصة لتأييد الاستبداد ومبارك إلا وانتهزوها. وعام 2005 أعلن المرشد مهدى عاكف في حوار بمجلة آخر ساعة تأييد الجماعة لترشيح مبارك لولاية جديدة ! وتمنى لو استقبله مبارك والتقى به !
! وفي 2010 صرح المرشد محمد بديع في برنامج العاشرة مساء لمنى الشاذلي بقوله إن ” مبارك أب لكل المصريين ” . في الفترة الانتقالية التي أدار فيها المجلس العسكري والمشير طنطاوي شئون البلاد خرج الإخوان في جمعة 29 يوليو 2011 يهتفون له ” يامشير يا مشير ألف تحية من التحرير”، وأيضا ” يامشير يامشير .. م النهارده أنت الأمير”.
واليوم – بتأييدهم غير المشروط للاعلان الدستوري- يسجل الإخوان على أنفسهم صفحة أخرى من تأييد الاستبداد والديكتاتورية . ويؤكدون أنهم كما كانوا على امتداد تاريخهم – أعداء الحرية والديمقراطية والحركة الوطنية. وأنهم كما وصفهم جمال عبد الناصر”عندهم احنا كلنا كفرة. مش احنا بس كل الدول العربية كافرة ببيوتها ورؤوسائها وماحدش مسلم غير الإخوان المسلمين .. ثم الفاشيستية اللي بينادوا بيها بأنهم بيحكموا باسم الله وهم لا يقصدوا أي شيء إلا أن يكون فيه حكم فاشيستي فعلا “.
لم يفعل الإخوان شيئا عبر تاريخهم سوى الانتقال من هتاف ” الله مع الملك”، إلي تحية الرئيس المؤمن السادات ، إلي ” مبارك والد كل المصريين ” إلي ” يا مشير م النهارده أنت الأمير ” وأخيرا إلي ” مرسي مرسي .. الله أكبر”.
تاريخ من العداء للشعب وحريته والاعتداء على رموزه بالعنف، يختتمونه الآن بدعم إعلان دستوري عن حكم فاشي ، ليثبتوا للجميع أنهم لا يتغيرون، وأنهم فصيل معاد للثورة ، يحكم بحماية أمريكية مقابل ضمان أمن إسرائيل .
***
أحمد الخميسي – كاتب مصري
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة