تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

الرابط : اراء حرة :
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك :
القضية ليست في الجموع الغفيرة من أبناء الشعب التي خرجت يوم الثلاثاء 4 ديسمبر ، لكن القضية هل سيتعلم الرئيس مرسي الدرس ، ويفهم أن الشعب الذي خرج في 25 يناير لا يزال حياً يرزق ، وإنه إن كان تنازل بمحض إرادته أن تختطف الثورة منه  يراوده الأمل في أن الذين اختطفوها قد تكون لديهم رؤوية أوضح لإعادة البلد إلى الطريق السليم ، لكنه فاق على تتار جديد يخطط للعنة أكبر ، فاقت كل اللعنات التي مرت بها البلد ، وتسابقت على النزول بها إلى الدرك الأسفل ، فخرج ليعلن استعداده  ليلحق بإخوة سبقوه إلى ميدان الإستشهاد . دفاع مشروع عن مكتسبات جاءت بثمن باهظ ، جاءت بدماء لشباب كما يقولون مثل الورد ، جاءت بنور البصر الذي اقتنصه القناصة ، جاءت بتضحيات وصبر على مدار ما يقرب من عامين حتى الآن ، ونظرة إلى أمل في نسمة من الحرية والديمقراطية تعوضه عن اختناق كاد أن يزهق أنفاسه ، فاق على قرارات رعناء خرجت دون دراسة مضبوطة للوضع الآن ، تؤكد العزم على خنق وغلق كل ممرات التنفس للشعب والوطن معاً ، فاق على جالس على الكرسي صدق كذبة أنه جاء بإرادة الشعب وانتخابات نزيهة ، وقرر أن يكون ديكتاتوراً جديداً بالنسبة للشعب  ومجروراً فاقد الإرادة من جماعة الإخوان وقادتها ، لا يقرأ ولا يعي ولا يفهم سوى ما تأتيه من قرارات واجبة التنفيذ مغلفة بتهديد غير معلن ” نحن الذين وضعناك على كرسي الرئاسة ونحن أيضاً القادرون على سحب الكرسي من أسفلك ، هذه الحقيقة التي أصبحت واضحة ولا تخفى حتى على فاقد الفهم. خروج الشعب بهذه الكثافة وهذه النوعية من الطبقات المتعلمة والمثقفة تعني الكثير، أولها أن الشعب لن يقبل أن يوضع في دائرة المضحوك عليه مرة أخرى ، تعلم الدرس جيداً من السنوات والأنظمة الماضية ، وثانيها وهو الأهم ، هو أن حاجز الخوف انكسر تماماً ، لم يعد يرهبه شيء ، ولا تخيفه عصا الإستبداد ، وأنه لن يخضع لسياسة العصا والجزرة ، وثالثها أن روح الثورة عادت إليه وبقوة ، وأصبحت المظاهرات التي خرجت لتعلن عن غضبها ورفضها للعودة إلى ظلام أحلك من سابقه تضم جميع طوائف الشعب حتى من أطلق عليهم ” حزب الكنبة ” ، ورابعها وهو الأخطر هو الإصرار المقروء على الوجوه بأنه لا عودة ولا تقهقهر عن المطالب ، بل إذا كانت المطالب الآن تنحصر تقريباً في إلغاء الإعلان الدستوري وإعادة النظر في مواد الدستور التي سلقات سلقاً على حد تعبير البعض ، يمكن أن يعلو سقفها إلى الأكثر والأخطر إذا أصر الرئيس على عناده ، وإن كان من الأصوب أن نقول أصرار من وراء الرئيس على عنادهم . أكتب هذه الكلمات  ولا يزال الموقف متوتراً ، وموقف متخاذل من الرئاسة وكأن الأمر لا يعنيها ، وتهديدات بجمعة الكارت الأحمر من الثوار ، ولا يغيب عن الفهم ما يحاوله قادة الجماعة من دفع شباب الإخوان بين الثوار وما يمكن أن يراق من الدماء ، وهذه سياستهم المعهودة ، ما سيأتي به الغد أرجو وأدعو الله ألا يكون مطرقة فوق رأس مصر ، أرجوكم كفى !!!!! .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة