المصالحه الفلسطينية بالحرب ام بالدوله ؟


الرابط : سياسة واخبار :
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله :
حادثان كبيران عاشهما الفلسطينيون تزامنا في الوقت ، وتداخلا في تفاعلاتهما ، وكل منهما سيترك آثاره وتداعياته علي مستقبل القضية الفلسطينية لسنوات طويلة ، الحدث ألأكبر حرب السبعة آيام على غزة وهى الحرب الثالثة في غضون أقل من عشر سنوات ، وهو أمر لم تشهده أى دولة في العالم ، وهذه الحروب كان هدفها ألأساس إضعاف حركة المقاومة الفلسطينية وتفريغها من مضامين القدرة على المقاومة ، ونزع قدرتها على الردع والرد ، وفى كل هذه الحروب خرجت حماس أقوى من ذى قبل ، وخصوصا الحرب الأخيرة التي فرضت نتائج سياسية أكبر من نتائجها العسكرية ،ومن أبرز هذه النتائج زيادة دور حركة حماس سياسيا بحصولها على مزيد من الشرعية ألإقليمية والدولية ، وهو ما سيدفع في أن تتجه حركة حماس أكثر نحو مزيد من المشاركة في صنع القرار السياسى الفلسطينى الخاص بتقرير مستقبل القضية الفلسطينية ، وحتى يكتمل هذا الدور لا يمكن أن يختزل في غزة فقط ، فالحرب علي غزة دفعت في إتجاه أن يكون لحركة حماس دورا علي المستوى العام لصنع القرار الفلسطينيى ، وهو ما يعنى أن تبدأ الحركة في التفكير والتوجه نحو الضفة الغربية ونحو السلطة الفلسطينية كلها ، فلم يعد حدود الدور قاصرا على غزة فقط ، وما يدعم هذا التوجه والإدراك هو ما فرضته التهدئة من إلتزام بعدم إطلاق صواريخ أو غيرها ، وهو ما يعنى إذا جاز التعبير حالة هدؤ لخيار المقاومة ولسنوات ليست قصيرة ، إلا إذا حدثت تطورات كبيرة غير متوقعة بشن حرب إقليمية من قبل إسرائيل على إيران ويتم الزج بالمقاومة الفلسطينية فيها عندها ستأخذ التطورات منعطفا سياسيا خطيرا على مستقبل الحركة . ومن منظور البحث عن دور أكبر يتوافق مع منجزات الحرب الأخيرة علي غزة فهذا يفرض على الحركة أن تتدخل في مباحثات جادة وحقيقية في إتجاه المصالحة الفلسطينية التي ستكون أحد أهم الخيارات للخروج من مسألة ومعضلة غزة التي تتحمل نتائجها ومسؤولياتها حركة حماس ، وفى الوقت ذاته الخيار الذي من خلاله يمكن أن تحصل الحركة على مزيد من الشرعية ألإقليمية والدولية وهو أحد أهم أهداف الحركة بعد الحرب ، وفى الوقت ذاته تريد حركة حماس أن تجنى أحد ثمار هذه الحرب على المستوى الفلسطينى الداخلى من خلال هيمنتها علي مؤسسات السلطة الفلسطينية ، وإعادة بناء منظمة التحرير بما يعكس إنجاز الحرب ، لذلك  قد لا تعارض الذهاب إلى ألإنتخابات لإطمئنانها بانها قادرة على تحقيق نتائج إنتخابية كبيرة ، ومستفيدة من تراجع دور الحركة الرئيس فتح . وهو الخيار أيضا الذي يتوافق مع خيارات التحولات السياسية على المستوى العربية بتثبيت حكم ألأخوان المسلمين في دول مهمة مثل مصر. وهذا الموقف هو الذي قد يفسر لنا هذا التحول الواقعى والمرن في تأييد التوجه نحو ألأمم المتحدة . وأما خيار الدولة الفلسطينية وهو إنجاز ديبلوماسى كبير سيسجل للسلطة والرئيس عباس فهو بدوره يفرض خيار المصالحة ، فلا معنى لقبول فلسطين دولة مراقب دون إنجاز ملف المصالحة ، ولأن الدولة تشمل غزة كما تشمل الضفة الغربية ، فلا قيمة لهذا ألإنجاز إذا بقيت غزة بعيده ، وبقيت حالة الإنقسام قائمة ، بل إن إستمرار حالة ألإنقسام قد يثير تساؤلات كثيرة حول مستقبل غزة ، وعلاقتها بالضفة الغربية . إذن خيار الدولة الفلسطينية سيفرض على السلطة والرئيس عباس أن يبادرا إلى إنهاء الإنقسام . وكما علي مستوى تفكير حركة حماس ـ الوضع نفسه بالنسبة لحركة فتح التي ترى أن هذا الإنجاز يشكل قوة دفع بالنسبة لها ، وسيقوى من موقفها في أى إنتخابات قادمة ، وسيؤكد علي مصداقية رؤية الرئيس عباس . وهو ما يعنى لحركة فتح أنه للا يوجد ما يعوق التوجه نحو المصالحة في ظل قبول الدولة الفلسطينية في ألأمم المتحدة . وقد يضاف إلى هذين الحدثين متغيرا ثالثا قد يفرض حتمية المصالحة ، وهو عامل يتعلق بالرئيس عباس الذي أعلن أكثر من مرة أنه لن يرشح نفسه في الإنتخابات الرئاسية القادمة ، وهو بقبول الدولة الفلسطينية سيسجل له هذا ألإنجاز ، الذي سيكمله بالتوجه نحو المصالحة ، وبعدها يمكن أن يترك الرئاسة مكتفيا بهذا ألإنجازألذى يحفظ له مكانته في التاريخ السياسى الفلسطينى .هذا لأن الخيارات ألأحادية لا يمكن أن تتعامل مع النتائج المترتبة  للحرب وقيام الدولة، هعذه المحددات والنتائج الجديدة التي ستترتب لي الحرب ، وعلى قبول فلسطين دولة في ألأمم المتحدة  تستوجب حتمية خيار المصالحة لأن الخيارات الأحادية سواء في غزة أو الضفة لم تعد تتوافق والمعطيات الجديدة ، والمصالحة ذاتها سيترتب عليها أيضا تحولا كبيرا في بنية السلطة الفلسطينية كلها لأن حالة الدولة الفلسطينينة تقتضى مراجعة لكل هياكل السلطة وأولوياتها . وسوف تفرض على كل ألأطراف والقوى الفلسطينية أن تتوافق على رؤية سياسية مستقبلية لكيفية التعامل مع المعطيات الجدية لكل من الحرب والدولة، وبدون ذلك سيجد الفلسطينيون أنفسهم يدورون في حلقة من الفراغ والوهم السياسى .
———————–
دكتور ناجى صادق شراب \ أستاذ العلوم السياسية \ غزة
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة