مصر : سفينة الوطن بين ميدان التحريرونهضة مصر

الرابط : اراء حرة :
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة:
خرج أنصار مرسي والجماعات الإسلامية في صورة واضحة لنصرة الدستورية و”الحرية والعدالة” بعد أن حشدت كل الإتجاهات الليبرالية كل طاقتها لزعزعة موقف مرسي والإخوان بعد الإعلان الدستوري الجديد. اختلط الحابل بالنابل  وشاع الهرج والمرج في ميدان التحرير ليصل من جديد الى السفارة الأمريكية في جاردن سيتي، وكذلك أنصار مرسي الذين تجمهروا لدعم مرسي وقوانينه في ساحة جامعة القاهرة التي تعرف بميدان نهضة مصر أمام أقدم حديقة حيوان في العالم. الحرب الدائرة الآن بين دولة التحرير ودولة نهضة مصر هي حرب أيدلوجية، حرب إثبات الذات ونصرة الشريعة الغائبة بالنسبة لموسي وإخوانه. أما دولة التحرير فقد عجت بكل التيارات الأخري، فجلس البردعي والصباحي وموسى حول طبلية واحدة أي طاولة واحدة لمعرفة أصول تزغيط البط كما طالب بها المغفور له السيط توفيق عكاشة صاحب القناة التليفزيونية الموقوفة من قبل مرسي وهي قناة الفراعيين.
مما لاشك فيه أن الوضع الراهن في دولة مصر مؤسف للغاية، فكنا نتطلع الى وحدة بين كل العناصر المصرية لنصرة الحق ودفع عجلة الإنتاج الا أن كل يوم يعيد مصر الى الوراء سنة أو سنتين. مصر تواجه مشاكل إقتصادية كثيرة بسبب الوضع الغير مستقر.. على الجانب الآخر، مرسي يريد أن يحفظ ماء وجهه ويحاول أن يدفع الدولة في اتجاه  نصرة شهداء الثورة أونصرة الإخوان المسلمين وغزة أو كلاهما معًا. إذا كان مبارك وسوزان أرادا التوريث لجيمي فلا عجب أن نتحسس خطة الحرية والعدالة لتوريث بقية الإخوة ولنبدأ بحبيب والعريان والكتاتني وربما يصبح الشاطر شاطر وينضم لفريق الرئاسة الإخوانية بعد تعديل الدستور كما حدث من قبل لبشار الأسد وجيمي حسني. حرب التحرير- النهضة ستطول بلا شك البرادعي والصباحي وموسى وفلول الإعلام أمثال أديب الكبير والصغير(عماد وعمرو أديب) والجلاد وحمودة وخيرت ولميس.
قال مرسي في حديثة للتايمز الأمريكية أن مصر تتعلم ألف باء الحرية، فيبدو والله أعلم أن الحرية والعدالة مازالت عند حرف الألف.. إن مليونية «الشرعية والشريعة» بميدان نهضة مصر ماهي الا مليونية إظهار القوي لتأييد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي في خميس يوم ال22 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2012. دستور مرسي يتضمن إعادة محاكمة رموز نظام مبارك حسب قانون حماية الثورة بالإضافة إلى قرارات تعيين نائب عام جديد بدلًا من  النائب السابق عبد المجيد محمود الذي  بَرّأ بعض الفلول من تهمة قتل شهداء الثورة، ورفض أن يكون سفيرًا في الفاتيكان.. قرارات مرسي تتضمن أيضًا تحصين اللجنة التأسيسية للدستور ومجلس الشورى، وتحصين الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية.. قرارات مرسي قرارات غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وخاصة بعد أن واجه عراقيل وصعوبات من قبل النائب العام! من الضروري أن نذكر أن قانون عدم محاسبة مرسي هو قانون مؤقت حتى إقرار الدستور الجديد، وهذا ما أكده مرسي في أكثر من مناسبة وخاصة بعد المشاجرة الكلامية بين الإمام والمأمومين في مسجدالشربتلي بالتجمع الخامس أثناء صلاة الجمعة الماضية.
أخيرًا.. استعراض القوى في ميدان التحرير ونهضة مصر ماهو الا عودة للوراء، ما كان للقوى الليبرالية أن تتعنت بهذا الشكل، وما كان لمرسي وحزب الحرية والعدالة أن يستخدما الساطور في بتر  النائب العام والمعارضة، فكما قيل “لا تكن صلبًا فتكسر، ولا لينًا فتعصر”.. يقول الله تعالى:  ” فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك “( آل عمران: 159).. وكذلك يقول رب العزة : ” محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ” (الفتح : 29).. أتمنى أن يعتقد أنصار نهضة مصر بأنهم أخوة في الله والوطن لأنصار ميدان التحرير. دعوة خالصة للجميع أن يعودوا للوسطية والمحبة والألفة الى أن تصل سفينة الوطن إلى بر الأمان وليس بر اليونان أو إيطاليا أو أسبانيا.
__________________________
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة