فلسطين : الجيش خاسر ان لم يربح الحرب ، والمقاومة رابحة ان لم تخسرها

الرابط : فلسطين :
تميم منصور – فلسطين المحتله :
لا يوجد حتى اليوم زعماء دول في العالم لا تزال عالقة في عقولهم ، حتمية شن الحروب التي لا تخلف الا القتل والدمار سوى امريكا وكل اتباعها وفي مقدمتهم اسرائيل ، في المقابل فأن غالبية القادة في دول العالم يؤمنون بالحوار والسلام ومقت الحروب ، لأن رؤية وعقلية هؤلاء القادة قد تطورت مع تطور العصر الذي لم يعد يتحمل أي معنى للاستعباد وتقرير مصير الاخرين .
بسبب تكرار هذه الحروب فأن دماء الضحايا وهم الجنود والمواطنون لم تتوقف عن النزيف في الدول التي تعرضت للعدوان وفي الدول المعتدية ، امريكا تدفع كل يوم ضريبة سياستها العدوانية خاصةً في افغانستان ، ولولا هروبها من العراق لواجهت هزيمة بالحجم الذي واجهته في فيتنام ، كذلك الامر في اسرائيل ، فأن نزيف الدم لم يتوقف بسبب سياستها الاحتلالية ، فهي دائماً تسلط سيف سفك الدماء على الضحايا في مختلف الجبهات العربية خاصةً الفلسطينية منها ، وفي نفس الوقت فانها تنعى المزيد من قتلاها من ضحايا سياستها .
الساسة في اسرائيل يرفضون استخلاص العبر والتوقف عن هوسهم وشططهم بعد توقف حروبهم المتعاقبة .
لا يريدون أن يؤمنوا او يصدقوا بأنهم اصبحوا غير قادرين على كسب الحروب والمعارك وتحديد سيرها ونتائجها ونهايتها ، فالحرب الاخيرة والعدوان على غزة افرزت صوراً جديدة وهامة في سيرها ونتائجها ، فقد كسرت العنجهية الاسرائيلية وسوف تجبرها على التردد والوقوف كثيراً امام بوابات المزيد من العدوان الجديد ، لأنها أي اسرائيل كانت في حالة حرب حقيقية زجت شعبها فيها وشعر بمعاني الخوف والرعب والتهديد على الرغم من قصر مدة هذه الحرب ، لقد وصلت هذه الحرب الى كل بيت من بيوت المواطنين رغم انف حكومة نتنياهو .
اعتادت اسرائيل منذ قيامها حتى العدوان التي قامت به على ثلاث جبهات عربية عام 1967 على فرضيات عسكرية مصيرية وثابتة بالنسبة لها ، في مقدمة هذه الفرضيات وجوب حسم نتيجة المعركة بأقصر وقت ممكن ، لأن اطالة الحرب لا يخدم مصالحها الاقتصادية والمعنوية والبشرية ، فالشعب في اسرائيل المدلل الذي اعتاد ان يحصل على كل شيء بسهولة لا يتحمل الاستمرار بتعطيل مصالحه الاقتصادية كما انه لا يحتمل المزيد من سقوط الضحايا من الجنود ومن المواطنين ولا يتحمل المكوث طويلاً داخل الملاجئ ، الكل يعرف بأن غالبية جنود الاحتياط وهم وقود غالبية هذه الحروب هم العمود الفقري والطواحين التي تدير عجلات الحياة الاقتصادية للدولة ، وأن اخراج هؤلاء وزجهم في جبهات القتال تحت حجج واهية سوف يشل حياة البلاد في كافة المجالات ، هذا كان ولا يزال عاملاً ضاغطاً على قيادة الدولة السياسية والعسكرية واجبرها على ان تكون حروبها خاطفة سريعة وحاسمة ، لكن هذا لم يعد ممكناً او قائماً .
الفرضية الثانية التي كشفها العدوان الاخير على غزة تناقض نظريات العسكرية الاسرائيلية ، فقد فشلت اسرائيل بنقل القتال كما اعتادت الى ارض العدو مع بقاء العمق الجغرافي والسكاني وحتى العسكري سالماً كما كان يحصل في الحروب السابقة حيث كانت جبهة اسرائيل الداخلية امنة ، في هذه الحرب خاصةً والحرب التي سبقتها على قطاع غزة سنة 2008 والعدوان الذي استهدف سيادة لبنان والمقاومة اللبنانية في عام 2006 فقدت اسرائيل هذه الميزة ، فقد نجحت من نقل القتال الى عقر بيوت وساحات وشوارع المدن الفلسطينية واللبنانية لكن الرد لم يتأخر فقد تمكنت المقاومة بإيصال ردها والدفاع عن نفسها بنقل القتال الى عقر بيوت وساحات ومصانع وشوارع المدن الاسرائيلية بطرقها الخاصة أي ان الجبهة الداخلية في اسرائيل لم تعد امنة .
هكذا فعل النازيون أثناء سير الحرب العالمية الثانية فقد نقلوا المعركة في مراحلها الاولى الى مدن العدو في بولندا وفرنسا والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وغيرها، لكن بعد حين انتقلت المعركة ايضاً الى المدن الالمانية لتدمير جبهتها الداخلية .
كانت اسرائيل دائماً ترفع شعار وتتبنى هدف ابعاد الجيوش العربية عن حدودها حتى لا تهدد حياة سكانها وهذا بدوره شجعها كثيراً على شن المزيد من الاعتداءات على الدول العربية ،هناك حقيقة اخرى هامة افرزتها الاعتداءات والحروب الاخيرة التي بادرت اليها اسرائيل ، تؤكد هذه الحقيقة بأن الهزيمة التي لحقت بالعرب في حرب 1967 لم تتكرر ، لم تفرح القيادة الاسرائيلية العسكرية برؤية علم عربي ابيض ولم تفرح بوضع الشروط التي ارادتها في أي حرب بعد الحرب المذكورة ، لم تشاهد هذا العلم في معركة الكرامة سنة 1968 مع المقاومة الفلسطينية ومع الجيش الاردني ،كما انها لم تفرح بها في حرب الاستنزاف على الجبهتين المصرية والسورية عام 1970 ولم تشاهد هذا العلم في حرب اكتوبر في سنة 1973 ولا في العدوان على لبنان في 1982 ولا في العدوان على هذا البلد سنة 2006 وما تلاه من اعتداءات على قطاع غزة ، ان القيادة العسكرية الاسرائيلية اصبحت على يقين بأن جميع اللعبة العسكرية في متناول ايديها واذا وقعت حرباً جديدة مع المقاومة فأن اسرائيل سوف تشهد رداً اشد من قبل المقاومة اكثر مما شهدته في الاعتداءات السابقة ، لأن هذا هو خيار المقاومة الوحيد، والا فالبديل هو المزيد من الغطرسة الاسرائيلية واستمرار الاحتلال .
لم يبق حتى اليوم مناطق ساخنة تهدد السلم العالمي بشكل دائم سوى منطقة الشرق الاوسط ، والسبب يعود الى دعم الولايات المتحدة لسياسة اسرائيل العدوانية الى جانب وجود احزاب صهيونية وقيادات سياسية لا زالت تتبنى فكراً مشحوناً بكل نزعات العنصرية ،هذا الفكر هو من تركة سياسة الاستعمار الحديث التي عرفت بإسم سياسة الرجل الابيض التي تعني حق هذا الرجل الاوروبي والصهيوني في استعباد واستعمار ومصادرة ثروات الشعوب الاخرى ، الاستعمار الحديث حمل هذا الفكر قبل غزوه القارات المختلفة ،كذلك الصهيونية فقد حملت هذا الفكر وهذا النهج قبل وبعد غزوها لفلسطين .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة