الصراع على القياده

الرابط : سياسة واخبار :
بقلم د . ناجي شراب – غزه – فلسطين المحتله
ألأن وقد توقفت الحرب علي غزة بتوقيع أول إتفاق تهدئة مكتوب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية وحماس بدور مصرى مباشر عبر عن موقف المقاومة الفلسطينية وحماس ، ودور أمريكى عبر عن الموقف الإسرائيلى كالمعتاد تثور العديد من التساؤلات التي فرضتها هذه الحرب ونتيجتها ، وأول هذه التساؤلات عن إحتمالات إنهاء الإنقسام السياسى الفلسطينى في ظل المعطيات الجديدة ، والسؤال الثانى عن دور حماس المستقبلى بعد إتفاق التهدئة ، والسؤال الثالث عن مستقبل السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس . وهناك العديد من التساؤلات الأخرى التي تتعلق بمستقبل المقاومة ، والدور العربى المتوقع ، ودور مصر من غزة والسلطة الفلسطينية ، ومستقبل السلام والمفاوضات . لكننى سأكتفى في مقالة اليوم الإجابة على التساؤلات الثلاث ألأولى .هذه الحرب هى حرب سياسية بإمتياز كما أشرنا في مقالة سابقة . ولذا ستكون نتائجها أكبر بكثير من الحرب ألأولى على غزة ، فإذا كانت الحرب ألأولى قد عززت الإنقسام ، فحركة حماس التي نجحت بشكل واضح من توظيف الحرب ألأولى لتثبيت وجودها وخياراتها بفضل الدعم المالى والعسكرى الذي تلقته من عدد من الدول وخصوصا إيران كما التصريح بذلك ، وما يؤكد لنا صحة هذا الإستنتاجات فشل كل محاولات المصالحة عبر السنوات الماضية ، وقد تتحمل السلطة أيضا مسؤولية في ذلك . الوضع سيختلف في هذه الحرب ، فالحديث لا يدور الأن حول الإنقسام ، أو الحديث عن حكومة مقالة أم لا ، ولكنه يدور الأن عن الدور الذي يمكن أن تقوم به حركة حماس في العملية السياسية علي مستوى التسوية السياسية ، وهذا رهن بالإقرار بدور حركة حماس ، وبالحصول علي مزيد من الشرعية الإقليمية والدولية للحركة ، وقد أتضحت معالم هذا التحول بإعتراف وإقرار بقوة حركة حماس ، وقدرتها على تحقيق أى تسوية ، وذلك بحكم الشعبية التي جنتها من حربين متتاليتين لم تزدها إلا قوة وصمودا . وهذا التحول له دلالات سياسية ستنعكس على الحالة الفلسطينية ، وتتمثل في من ألأجدر على قيادة الشعب الفلسطينة في المرحلة القادمة ، ومن ألأقدر على تمثيله . وحتى يكتمل هذا الدور قد يكون من الضرورى إنهاء ألإنقسام ولكن مع الأخذ بهذا التحول في دور حركة حماس ، وهو ما يستوجب تفكيك كل مؤسسات السلطة بما فيها منظمة التحرير أخذا في الإعتبار هذا الدور ، وكأنه دور إحلالى لما قامت به حركة فتح منذ الثورة ثم التحول إلى العمل السياسى التفاوضى ، وهذا العمل التفاوضى يحتاج إلى من يكمله  ويقوده ، وهذا هو الإختبار الحقيقى لحركة حماس في مرحلة ما بعد الحرب ، وما يعزز هذا الإستنتاج الدور الذي تقوم به مصر ، ودور حركة ألأخوان المسلمين وتثبيت حكمهم وسيطرتهم على كل كل مكونات الدولة المصرية ، بل الذهاب بهذه الإستراتيجية إلى أبعد من الحدود المصرية أى على مستوى المنطقة كلها ، وحتى يتحقق هذا الهدف فالخيار العسكرى مع إسرائيل مستبعد ، ويفرض التحول نحو التسوية السياسية والدور التفاوضى والسياسى للحركة ، وهذا قد ينعكس على الحالة السياسة الفلسطينية ، وفى هذا السياق يتم تعزيز خيار الإنقسام بإطار ومعطيات جديدة للمصالحة .وكما ما هو معروف في ادبيات الحرب أن الحرب والسلاح له وظيفة سياسية ، وحيث أن أهم الدروس التي يمكن أن تستوعب من هذه الحرب أن القوة المسلحة والعنف لن يحل مشكلة غزة التي باتت تشكل قلقا لجميع القوى الإقليمية والدولية وخصوصا مصر التي تربطها علا قة خاصة بغزة تحكمها إعتبارت أمنية وسياسية وإخوانية فلا بد من البحث عن صيغة سياسية ما لحل هذه المشكلة ، وهذا قد يفسر لنا الزيارات العربية التي تدفقت على غزة ، والتي تحمل في مضامينها إعترافا بحماس كفاعل ليس فقط رئيس بل قد يكون بديلا للسلطة الفلسطينية القائمة ، وهذا الإعتراف حتى يكتمل لا بد من دور سياسى لحركة حماس يتعلق بموضوع التسوية السياسية . وهذا التصور قد تشجعه الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان تعارضان وبشدة قيام الدولة الفلسطينية ، وتوجه السلطة الفلسطينية للذهاب إلى ألأمم المتحدة، . هذا هو السيناريو الذي تحمله مخاطر هذه الحرب الأخيرة على غزة ، والتي ستركز فيها المقاومة على جنى هذه الثمار السياسية بعيدا عن السلطة التي كانت بعيدة عن كل المحاولات والوساطات السياسية لوقف الحرب ألأخيرة ،وصياغة بنود التهدئة والتي قد تكون بداية لخيار التفاوض .وفى مقابل هذا السيناريو يبقى السؤال هل من مصلحة لبقاء السلطة الوطنية الفلسطينية ، ودعمها والحيلولة دون إنهيارها بإعتبارها البديل الوحيد والقادر على إكتمال خيار التسوية السياسية من خلال مفاوضات جديدة على أساس الدولة الفلسطينية . وهذا هو موضوع مقالتنا القادمة .
دكتور ناجى صادق شراب \ أستاذ العلوم السياسية \غزة
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة