تعزيز حس الانتماء الوظيفي : السر يكمن في الثقافة السائده

الرابط : دراسات :
مهند النابلسي – الاردن :
على كثرة ماقيل ويقال حول تعزيز حس الانتماء الوظيفي ، فيبدو في حالات كثيرة أن الأمر  لا يزيد عن مجرد كونه شعارات براقة فارغة من المضمون تصاغ بجمل مطاطة في خطابات خشيبة يابسة ! وحتى نعي أهمية هذا الموضوع فقد يفيدنا أن نعرض تجارب بعض المؤسسات العالمية الرائدة للمفارنة في هذا المجال : تعتقد هذه المؤسسات  بالدور  الحيوي للغاية الذي تقوم به  ” الأهداف فوق الاحداثيات” من حيث قيامها بدور البوصلة التي تقود الموظفين للاتجاه الصحيح ، فسر نجاح احدى شركات الطيران مثلا يكمن باسلوب ادارتها الذي يعتمد على سهولة الاتصال بين جميع الموظفين وعددهم (26500) شخص  ومع مختلف المستويات الادارية وبلا تعقيدات بيروقراطية ادارية ! وقد مكنها هذا الاسلوب من الحفاظ على روح الفريق ومن تسهيل انسيابية العمل ، كما يشعر الموظف الجديد فيها انه يعمل من أجل تحقيق غاية ما ، كما انها تعتمد على نظام الترقيات من الداخل ، وتركز على النواحي الاجتماعية ، وتهتم كثيرا ببرامج التطوير والتدريب : لا شك أن هناك مؤسسات عربية رائدة تطبق نظما ومنهجيات مماثلة ، ولكن لنكن واقعيين ونقول أن الكثير من المؤسسات العربية تعاني من تعقيدات الاتصال وبيروقراطية “التراتبية ” الوظيفية  ، كما أن الكثير من الموظفين الجدد يعانون من الضياع والشعور بعدم الأهمية مما يضعف من انتاجياتهم وحافزيتهم .
ما هي “أهداف ما فوق الاحداثيات” ، انها باختصار النقاط التالية : الشركة وحدة كيانية واحدة ، تعزيز أسواق الشركة الخارجية (التصدير) ، تقوية ومساندة عمليات الشركة من الداخل ، ربط الموظفين  والعمال بروح الجماعة ، علاقة الشركة الوثيقة  بالدين والحضارة ، وعلاقة المؤسسة بالمجتمع والدولة ، حيث تعتبر شركة ” ماتسوشيتا” اليابانية نفسها (كمثال) من كبار المساهمين في اعادة حضارة اليابان لمجدها القديم المضيء ! ولو تأملنا الكثير من شركاتنا العربية الكبيرة لوجدنا أنها تعاني من خلل واضح بطريقة تطبيق هذه المكونات وخاصة فيما يتعلق بثباتية الهدف  وروح الفريق وضعف الثقافة السائدة او حتى عدم وجودها بشكل لافت ، وبالرغم من ان اصطلاح “المسؤولية الاجتماعية ” بدأ يقرض نفسه بقوة في السنوات الأخيرة كمتطلب أساسي للتميز ، الا أن تطبيقه ما زال ضعيفا وخجولا في الكثير من المؤسسات العربية وبلا منهجية تطبيق واضحة ، ويكثر الحديث عنه كشعار وادعاء وكوسيلة لاحراز  الجوائز …
يكمن احد أهم عيوبنا الادارية في ترسيخنا لمفهوم الطاعة ، وهكذا تعطى الفرصة أساسا للمطيعين ضعاف الشخصية ، اللذين يحرصون دوما على ارضاء المدير ليحصلوا على أعلى المناصب الادارية ، وهؤلاء بدورهم يكرسون جهدهم لاعطاء المجال لأشخاص يشبهونهم لكي يحتلوا المناصب الرفيعة …وهلم جرا : تتسبب هذه الحالة في الكثير من الاحباطات ، وتؤدي بشكل غير مباشر لضعف الانجاز والابداع في مؤسساتنا العربية . وحتى نتمكن  من وضع الامور بنصابها الصحيح والانطلاق فدما بمؤسااتنا يفضل تبني سلاح ” التفكير بدون عوائق ” ، ونضرب هنا مثالا برئيس احدى اكبر الشركات العالمية الناجحة الذي جعل من كلمة “فكر” شعارا أساسيا موجودا على كافة اعلانات ويافطات شركته ، داعيا العاملين لجعل هذه الكلمة مصدر الهام مستمر …
وقد ركز نفس هذا الرئيس في كافة خطبه على اهمية ” السير للأمام ” مسترشدا  بثلاثة مبادىء أساسية وهي :  احترام الفرد حيث يجب على جميع الموظفين  مخاطبة بعضهم البعض بلقب “السيد” دونما استثناء بالمناصب  ، كما ركز على خدمة الزبائن ، وبذل جهود كبيرة لتمييز عمل الشركة بالابتكار والتطوير ، وبالفعل ساهمت هذه الممارسات الفعالة في تحويل الشعارات الرنانة الى قوة ايجابية فاعلة ، وتحولت الشركة الى مؤسسة ناجحة  ورابحة ومتجددة ، وتحولت لتصبح نموذجا عالميا للمؤسسات الرائدة ذات الحضارة الداخلية المتينة …وكما وضحت فبالرغم من دخول معايير التميز بقوة لسوق الجوائز العربي ، الا أن الكثير من شركاتنا ما زالت لا تؤمن بادارة التغيير ، كما ان هناك التباس وتداخل واضح يعيق اعتماد ” الابداع والابتكار ” ، أما احترام العاملين فما زال يصطدم بمفهوم التراتبية الصارم الذي يميز مستويات العاملين وطريقة التعامل معهم . وللمقارنة  فان هناك تناقضا واضحا بين استخدام ” التفكير الجذري” كاسلوب عمل ومنهجية لتحليل الأخطاء  ، وبين اهمالنا الواضح “لفن الاصغاء والانصات” ، فاذا كان الغرض من الكلام هو تهميش الآخر والغاء وجهة نظره ( التي قد تكون صائبة ) ، فالغلبة  قد تكون هنا ” لعلو الصوت ” ، او لمن يبالغ ويزايد اكثر …ربما آن الآوان لاعادة اكتشاف نعمة الصمت والاصغاء والانصات حتى نستطيع بناء حوار فعال … ولو لاحظنا أن معظم مشاكلنا تعزى لعدم تفاعلنا مع الآخرين !
مهند النابلسي
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة