الحــــــــــــــرام (3)


الرابط : القصة :
وليد رباح – نيوجرسي :
هذه قصة حقيقية .. جرت أحداثها في ولاية بعيده من أمريكا ..
وهي في مجرياتها فاجعة .. لكنها عظة وعبرة .. فأتعظوا ..
ملخص ما نشر :
عصام .. جاء من قريته العربية ليحط رحاله في أمريكا .. وتعرف الى أسبانية تزوجها وانجب منها .. وانقطعت الاسباب بينه وبين قريته فلم يزرها .. حيث ترك فيها امه وشقيقه .. وبعد لأي ماتت الام فبقي شقيقه وجيه وحيداً مما حدا به لأن يحضره إلى أمريكا ليعيش معه .
****
إنفرد وجيه بماريا في أول يوم من زيارته لاخيه .. قامت بأيداء الواجب نحوه على خير ما يكون .. وعاد الاولاد من المدرسة فأخذ يلاطفهم ويحنو عليهم فأحبوه .. مما ربط أواصر الاستلطاف  بين ماريا ووجيه .. خاصة وان الزوج لا يلقي بالاً لاولاده .. غير أن وجيه لم يفكر مطلقاً ولم تفكر ايضاً ماريا بان علاقة ما يمكن ان تنشأ بينهما .. ذلك إن وجيه كان ملتزماً بدينه لا يقطع الصلاة .. وكانت ماريا تعتبر ان وجيه اخاها فأسبغت عليه يد الحنين وأخذت تطعمه من أعز ما تملك في بيتها .. ثم تنزل الى الاسواق فتختار له ملابسه بنفسها ..
ونتيجة لذلك الاهتمام من الطرفين تولد لديهما نوع من الارتباط الانساني .. بحيث غدا وجيه صديقها الحميم الوحيد .. وغدت ماريا صديقته يبثها شكواه وهمومه .. وتطورت الامور الى ان تشكو اليه عصام .. وأخذت تبث شكواها على شكل تأوهات وتنهيدات ودعوى بأن يصلح الله من حاله .. وأن يعود الى أسرته فلا يأخذه العمل عن تلك الاسرة ..
وعول عصام على ان ينصح أخاه ان يخصص وقتاً لأسرته فقال له عصام : أخي وجيه أنت لم تمكث هنا سوى شهراً واحداً .. ولا تعرف هذه البلد التي تأكل أبناءها .. إن أيام الفقر التي عشتها مع أمي ومعك في البلاد تجعلني لا انتبه لاي شيئ آخر غير عملي .. ولذا فأنك تراني أعمل ليلاً ونهاراً لكي اؤمن مستقبلي ومستقبل أطفالي .. إضافه الى مستقبل ماريا التي أحبها .. ولكني لا أستطيع إعطاءها وقتاً لأرتباطي بالعمل .
وحاول وجيه ان يعطيه بعض النصائح .. ولكن عصاها أصر على موقفه .. قائلاً له في النهاية .. إن رأت أن تظل في بيتها لتربي أولادها فمرحباً بها .. وأن رأت أن تفارقني فلا بأس فإني لا أهتم بشئ في هذا الكون سوى بعملي ..
ورأى وجيه أنه ( ينفخ في قربة مقطوعه ) فعدل عن التحدث لأخيه بما سلف لمرة أخرى مبدياً أسفه لماريا .. مسفها آراء أخيه .. وأخيراً قال لها : لماذا تهتمي .. أعتبري إنني مثل عصام تماماً .. سنذهب سوياً للتسوق في كل يوم .. ثم ندخل للمطاعم ونرافق الاولاد الى حيث يلعبون .. وسأعطيك جل إهتمامي من هنا حتى أدخل الجامعة فأصرف وقتاً فيها ثم أعطيك الوقت الباقي ..
إنشرح صدر ماريا لهذه الكلمات .. وكان صدرها يعلو ويهبط كأنما هي في أتون مشتعل من العواطف .. قالت له : حسناً .. دعنا نبدأ منذ الآن ..
أخذت ماريا تهتم بوجيه أكثر من اللازم .. بحيث قال لها وجيه يوماً : ماريا .. أرجو أن تنتبهي لنفسك .. فإنك تشترين لي ما لا أرغبه في معظم الأحيان .. ثم تقومين بأطعامي وكأنني طفل صغير .. وهذا الأمر ربما أثر على حياتك الزوجيه .. إضافه إلى أن ملاحظة الأمر من قبل أخي يجعله يشك في تصرفاتي تجاهك ..
قالت ماريا : وماذا في ذلك .. لقد قلت لي يوماً بأنك مثل عصام .. وأنا أعاملك مثلما عاملته بالضبط .. يبقى أمر واحدى لم نقدم عليه .. أنه المعاشرة ..
رفع وجيه حاجبيه وركزهما على وجه ماريا .. ثم أخذ شهيقه وزفيره يدخل أذنيه مثل طبل أجوف صوته يرن بالصدى وكأنما هو في وديان عميقه .. وفي لحظة غامت الدنيا في عينيه .. ثم فتحمها على سعتهما .. وضم ماريا الى صدره .. فألقت بنفسها اليه .. وأخذ يقبلها بجنون وجوع لم يعهده فيه من قبل .. وكانت هذه أول المأساة .
جلس وجيه إلى نفسه .. لكنها لم تترك له فرصه التفكير .. نظرت عبر الباب الى زنوده القوية وألى شبابه الغض .. ووطنت نفسها على أن تظل تلك العلاقة قائمه بينهما حتى لو أدى ذلك ألى خراب بيتها .. دخلت الى غرفته وطمأنته بأن أخاه لن يعلم شيئاً عن تلك العلاقة .. وإنهما يعيشان سوياً في نفس المنزل فلا حاجة بلقائهما خارج البيت .. ولذا فلن يشك أحد في هذه العلاقة ..
وكان وجيه ضائعاً بين الاخلاص لأخيه وحب ماريا .. فقد أحبها حتى النخاع .. وأخذ يبثها لواعج الغرام في كل يوم حتى تاها سوياً في ظل المتعة الحرام .. ولا يستفيقان منها ألا عندما يطرق الباب إيذاناً بقدوم الاولاد من المدرسة .
وكعادة اللصوص في إخفاء جرائم سرقاتهم .. فأنهم يحاولون ان يتأكدوا من خلو الطريق إذا ما أرادوا سرقة منزل ما .. كانت ماريا تتصل بزوجها في العمل ليلاً لتتأكد انه ما يزال يمارس عمله .. وقد إستغرب عصام في بداية الأمر ان تتصل به فلم تفعلها طيلة زواجهما .. ولكنها أكدت له في اليوم التالي عند سؤالها إنها تريد الأطمئنان على صحته .. فلم تعجبها صحته في الأيام الاخيرة .. وإنها تهتم به .. فوافق عصام على ذلك مفرغاً من عقله كل شك في سلوك ماريا وفي سلوك وجيه ..
وإزداد الأمر سوءاً .. فأخذت تذهب الى أغلى بيوت ملابس الرجال فتختار لوجيه أغلى القمصان والبيجامات والبدلات .. في وقت كانت لا تشتري فيه لزوجها شيئاً .. وكان عصام يرى ما يلبسه أخاه فيتعجب ويسأل نفسه كثيراً .. من أين له بمثل هذه النقود .. ألا أن ماريا لاحظت يوماً ان عصام ينظر الى ملابس أخيه فقالت دون مواربه .. أنظر يا عصام .. لقد جعلت أخاك ينسى السنين العجاف التي عاشها معك في بلادكم .. إنني أشتري له كل غال من الملابس .. ولا أعتقد انك تمانع في هذا .. وهز عصام رأسه وقال : حسناً .. ولكن أرجو أن تقتصدي فهو ليس بحاجة لكل هذه الملابس مرة واحدة ..
غير إن أمور العشق قادت ماريا الى التصرف أمام عصام بتصرفات طفولية .. إذ كانت مثلاً تطعم وجيه أثناء إجتماعهم على العشاء بملعقة تضعها في فمه .. ثم تنتقي له أجود أنواع اللحوم فتضعها أمامه في طبقه .. في وقت كانت لا تهتم بزوجها وتجعله يسكب لنفسه طعامه دون أن تساعده ودون ان تنتقي له جيد الطعام .. مما أدخل الشك في قلب عصام .. وبدأ يراقب تصرفات زوجته ماريا .
في يوم تال صارح وجيه ماريا بأنها تقوم بتصرفات لا يجب ان تقوم بها .. فربما قاد ذلك الى شك عصام في تلك التصرفات .. قالت له : أن عصام يحبني .. ولا يمكن ان يتسرب الشك الى قلبه في يوم من الأيام .. فدعنا نعيش الحياة ونمتص رحيقها بكل ما أوتينا من قوة ..
ولاحظت أم ماريا ما يجري .. كما لاحظ أخوتها ما تفعل فنبهوها الى أن ما تقوم به هو الخطأ .. فالاهتمام الزائد بوجيه يمكن أن يجعل عصام يهملها نهائياً .. وربما طلقها أو هجر المنزل .. وكانت في كل مرة تقول لهم أنه لا يهمها أن بقي عصام او ترك المنزل .. أنها فقدت حبه منذ زمن .. وأن أخاه أحسن منه بكل الصفات التي يمكن أن ترد على لسان أنسان .. وكانت تضيف إنها لا تحمل لوجيه غير الود والمحبة والحنين ولا شيئ يمكن أن يشوب علاقتهما معاً .. اذ أنها لا تفعل الخطأ .
غير أن أهلها كانوا ينظرون الى وجوه بعضهم بشئ من عدم التصديق .. فقد كانوا يعرفون أن تعلق ماريا بوجيه يمكن أن يوردها وأبناءها موارد التهلكة .. ومع هذا لم تنتبه لكلمات أحد وظلت على حالها من الاهتمام به ..
وغُير الامر كلياً ما رآه أحد العمال ممن يعمل مع زوجها ليلاً .. فقد قال له انه شاهد أمرأته ماريا مع شخص لا يعرفه في وضع أقل ما يقال فيه أنه وضع عشق في حديقة عامة .. لكن عصام لم يصدق الامر .. ألا أن ( الفأر ) كما يقال بدأ يلعب في عبه .. وأقر بينه وبين نفسه أن مراقبتها ومراقبة عصام واجبه .. وعليه أن ينتبه الى ما تؤول اليه الامور ..
في يوم واحد من المراقبة .. سجل عليها عصام الملاحظات التالية :
أولاً – دخولها لمطعم من الدرجة الأولى وتناولها الغداء مع وجيه .. ثم ذهابهما في رحلة قصيرة إلى دار السينما وخروجهما معاً قبل أن ينتهي عرض الفيلم .
ثانياً – الضحك والمزاح في الشارع العام . وضمه الى صدرها في اكثر من مناسبة بعد خروجهما من محلات تجارية .
ثالثاً – إزاحة التكلفة بينهما وكأنهما زوجان حبيبان .. فقد كان يخاصرها وتخاصره في طريقهما ألى سيارتها .
رابعاً – زيارتهما لبيوت أخرى لا يعرف أصحابها ..
ودخل الشك الى قلبه مرة واحدة . وأخذ يوطن نفسه على أن أخاه وزوجته خائنان ..
وإنهما قد إنغمسا في الحرام حتى أذنيهما ..
وفي يوم من الأيام .. ومع بدء الشمس الحارقة في فصل الصيف .. أتصلت ماريا بعمله لكي تطمئن على وجوده في العمل فأجابها بأنه على خير حال .. وإنه سوف يأتي الى البيت متأخراً فسيعمل لفترة أخرى .. وطمأنته على الأولاد ثم قطعت الأتصال بكلمات قليلة وضجرة .
وفي غضون ذلك .. ركب عصام سيارته وأتجه الى البيت .. فكانت هناك الطامة الكبرى ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة