منقبة ربيع المغفلين : النهايه الممنهجة للعرب (1)

الرابط : دراسات :
د.الطيب بيتي العلوي – باريس :
إن سبل تأثير الثورات الجادة على الشعوب،ليست رهينة بالمقايضات(السمجة)،وبمضاربات لصوصيات الميركانتيلية،ولا يتم توطيدها بإقتصاد الصفقات التجارية(النفعية)البخسة، ولكن الثورات الحقة تتم إرساء قواعدها بالمبادئ السامية وبالإقتصاد السياسي الموجه. لأننا لايمكننا شراء أو بيع مبدإمثالي : ولكن أن نضحي من أجله ،و نعطي كل شيء من أجله،بأن نكون إيثاريين حتى النهاية لكي ينتصر مبدأ الثورة المثالي والحق الأسمى.إن الثورة هي القيمة العليا في حد ذاتها،وبفضلها يفضل أصغر بلدعلى أكبر الدول  ….” الثوري الافريقي الكبير” سيكوتوري ” رئيس غينيا 1922-1984   الأسبق:”
: فصل “الثورة”, : l’Afrique et le Socialismeمن كتابه

إستهلال:
اذا كان الهدف من الربيع العربي هو”التغيير”بالمعنى الأوبامي عبر الحروب الناعمة والثورات الملونة… !فقد نجحت الإمبراطورية في ذلك…. !
،فقد حدثت–عمليا- ترقيعات في الأسمال ،وإجراء رتوش داخل الخيام، وتعديلات في القشور والديكور،وتم ترحيل الدمى التي تم إستنفاذهابعد”عصرها”ومص رحيقها،وغدت الشعوب العربية اكثرإستحمارا،بينما إزداد الصلف (الغربي –الاسرائلي) فأصبح أكثر تبجحا وتغطرسا !،ودليلنا، مهزلة الهجمة الإبادية على غزة التي قزمت كل الحكومات الربيعية من مغارب الجغرافية العربية الى مشارقها، والتي باررك مجازها أوباما –”صديق العرب والإسلامويين” وأوروبا (الماسونية-التلمودية) الأم الرؤوم للكيان العبري،الخالقة لبلفور و(سايكس- بيكو) في بداية القرن الماضي ،والخالقة للساسة “السايسكوبيين بعد مهازل الإستقلال”ثم السايسكوبيين الجدد، عبر الربيع العربي ،لنشاهد–للغرابة- انه لن يخرج “ثوارانيون”عرب من داخل فلسطين،يزلزلون طمأنينة المحتل لإسرائيلي، اوهبات عرب ربيعيون يعيجون لنا مهازل “الجمعات المليونية”  عبر ارباض العرب”يطالبون فيها إسرائيل”بالرحيل”ويهددون حكوماتهم العميلة الجديدة بإيقاف العلاقات مع الغرب وإسرائيل …وذاك من باب المستحيل !فقد تبين الغرب قد نجح في ذلك !

وإذا كان الغرض من الربيع العربي هو إختلاق”إنتفاضات”و”هبات”أسيرة و مسطرة، ترمي الى إقتياد القطيع العربي المستنعج المسعورالى حيث لا يدرى،ليوصله محركو”البوصلات”العالمية الخفية:(التلمودية-الماسونية)الى محطة اللاعودة ؟ …فقد نجح الغرب في ذلك !
واذا كان الهدف من الربيع العربي هوالعودة الأكيدة للصليبيات القديمة والكولونياليات الكلاسيكية، عبر أنبياء ومبشرين جدد،بأقنعة وخطابات ورسالات جديدة؟ فقد نجح الغرب في ذلك !
وإذا كان الهدف من الربيع العربي هوتفعيل أخطربراديغمات اواخر التسعينات لفهم عالم ما بعد الحرب الباردة ،خاصة تلكم التوليفات المتلازمة والمتكاملة :
الفوضى العالمية الجديدة،صراع الحضارات ،وبراديغم الفتن :التي تهدف كلها إلى تهييء الأجواء الملائمة لإشعال حرب عالمية مدمرة على الجغر افية العربية،عبرإثارة ميكروبيات  البغضاء والفتن في داخل المجتمعات العربية،وبتهييج  مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، بالإصرارعلى الإساءة المتعمدة والمتكررة لنبي الإسلام ،تحت دعاوى حريات التعبير-التي لن يمكنها-للغرابة -أن تطال
اليهودية أوالتلمودية أو الماسونية أوالقبالة لا بالإشارة ولا بالتلميح–لكي يضرب المسيحيون والمسلمون والسنيون والشيعيون بعضهم رقاب بعض، وليكونو فرجة القرن والعصر،وآيات بينات لمعجزة وعلو كعب سجع كهان التوراتية على ما عداها من الديانات والحضارات والثقافات؟فقد نجح (الغرب التلمودي-الماسوني )في ذلك
واذا كان الهدف من الربيع العربي هوتقعيرالمزيد من”الكًلَخ”في ذهنيات الشعوب العربية بالشعارات( الإسلاموية-السلفوية) الجديدة المتصهينة؟وبالمزيد من التطبيع مع كل انواع الإنبطاحات المذلة المطروحة على أقوامناالمستهبلة ،بمعادلةالعصرالغريبةالشاذة التي لن يتكمن عباقرتنا–من ذات اليمين ومن ذات الشمال القدامى منهم والجدد من فك رموزها وهي:
(إسلام قرضاوي متلون قطري +إسلام عرعوري تيمي متطرف وهابي سعودي +إسلام براغماتي قزحي تركي+رؤى  جديدةعلمانوية- يساروية+ ليبرالية مبرقعة  مزيفة ) = النيوإسلام والنيوعروبة..والنيولبيرالية والنيوعلمانية.التي لا يوجد لها أي تعريف معجمي ،وضعها الغرب خصيصا من أجل سواد عيون العرب الجدد لما بعد الربيع العربي. الذين سيصبحون بمشيئة حاخامات  تل ابيب وآلهات واشنطن وكهنة محموعة بروكسيل ،عبيدا”لشعب الله المختار”..،،لتتحول الرقعة العربية الى ما يشبه حوض أسماك ضخم عكر،تتناوش فيه أقوام الجغرافية العربية وفرقها ومذاهبها الدينية ومدارسها الفقهية،مثل الأسماك المتنافرة الأحجام والانواع والطباع، يلتهم بعضها البعض ؟ فقد نجح الغرب في ذلك !

واذا كان من أهداف الربيع العربي هو تشظيظ المنطقة العربية الى شظايا”بيافرية”مضبعة ومفقرة ومتناحرة،يستبسل فيها امراء جهاديون في كل قطعة وبقعة،ويفتي فيه فقهاءسفهاء في كل حي  وزنقة ؟ فقد نجح الغرب في ذلك
واذا كان من اهداف الربيع العربي هوالإستمرار في جعل بعض البلدان العربية أوكارا للدعارة الدولية،وقبلة للموتورين الشبقيين الغربيين،وان يصبح فحول ذكورها-شيبا وشبابا-مجرد قوادين وديوتيين وحشاشين،وتتحول فتياتها ونساؤها الى جحافل مومسات منتشرات في الشوارع والمقاهي والمراقص والنوادي الليلية الحمراء في داخل الأوطان،وفي الخارج متسكعات على الأرصفة المشبوهة ومواخيرها وحاناتها،من الخزيرات وصولا الى باريس ولندن ونيويورك  وهلسنكي وسيدني وتل أبيب–حسب الإحصائيات والأبحاث السوسيولوجية الغربية الرصينة لعام 2011/فقد نجح الغرب في ذلك !

ولكي لا يتحول”الربيع العربي”الى أسطورة سرمدية .أوتتحول أحداث بذاءاته الى بديهيات ومسلمات وقوانين ربانية ،فلا بد من تحجيمه الى مايساوي بالتفكير العقلاني :وبالتالي فلا  من معالجته بالمنظور(الإنثروبو-جيوسياسي) كما يلي:
اولا:لا بد من التجرد من كل المعتقدات الجازمة المسبقة التي تغرف من تليد الأمجاد العربية القديمة التي “كلخت” العقول العربية لقرون ،أوتلك الرؤى المنبهرة بالتفوقية الغربية التي اعمت الأبصار والأفئدة و سحرت نخب مستحمري العالم الثالث منذ مهزلات الإستقلالات -إعتبارا أوإستشكالا- بعد ان سحقت الهراسة الغربية كل ما هو جميل لدى الشعوب المستضعفة !
ثانيا: الكفر بكل الهرطقات :الإسلاموية والقومجية والعروبية والعلمانية والليبرالية ذات الصبغات العاطفانية الرومانسية العربية ،والإنفعالياتالمتصاخبة المراهقية الأسيرة
ثالثا:رفض كل أنواع التهدارالمؤدلج المروج لغض الأبصارعما يخطط لإكتساح الجغرافية العربية في كواليس السياسات المحلية والإقليمية،وما يطبخ للشعوب العربية من مؤامرات جهنمية،ومخططات شيطانية،يحيك نسيج أشراكها العنكبوتية دهاة أبالسة الغرب،من أجل إبتزازمغانم الجغرافية العربية ومناعم خيراتها،بالعمل–ليل نهار-على مواصلة تدجين نخبها،وإستعباد ساساتها،وإستحمارساكنتها،وإحتقارأهلها من كل أعراقهم وإنتمائاتهم الدينية والطائفية والمذهبية والإيديولوجية ….،
رابعا:التخلي عن  كل المضاربات الكلامية الهوجاء لمناظرات قبول اورفض نظرية المؤامرة،أومطارحات عفوية “ثوراتنا”–علما بانه لا يوجد في قاموس التاريخ شيء إسمه ثورات عفوية-

ومن هذه الزاوية،فإننا نتحدى جزما وقطعا،بأن الغرب قد قولب ما يسمى بالثورات العربية،ووجهها كلية نحو قبلته،وتبث بعد البحث والتقصي-بأن الزمن العربي الجديد الملغوز-منذ يوم”الياسمينة”المشبوه،إلى حين وصول تجارالسياسة العدميين الجدد-،ليس له من الإسلام وسم مهما تكاثرفيه الإسلامويون،ولا من العروبة رسم ،ولا من القومية فصل،مادامت اللفظة إنتحال لصفة غربية لقوميات أوربا الثامن عشر التي انتهى امرها إلى غير رجعة  في الغرب،ولم يعرف لها من عندنا ذكر ولامصدر،….
ولذا فانه لا أثرفي الربيع العربي للكرامة والنبالة،أو يُتنسم فيه قبس من إعادة السيادة  للدول العربية التي إفتقدها العرب منذ دهور،سوى الدفع بالعرب إلى المزيد من المسخ والخلط والخبط،والتمسح بغلاظ مشايخ النفط،والركوع لداصة أقوام حثالات بني صهيون،والإئتمار بنصابي طغام الخلق من سفلة لصوص الغرب،والإرتضاخ لرعاع مجرمي الناتو،ليرتدوا بالعرب إلى جاهليتهم الأولى،وإلى منقبات  نعراتهم القلبية المثلى،والإقراربالعيش في عوالم العجماويات البهيمية،والجهالات والضلالات البئيسة،والغوغائيات البخيسة ،وفي الأحسن الحالات ،الزج بنخبهم في فتوحات الإيروتيكيات الجديدة وما لف لفها من الغلاظات الإبداعية التي يسمونها ثقافة هذاءات الربيع العربي:
لقد تمخض”ربيع العرب”فولد لهم في عزهم”التطوري”بالمعنى (القردي-الدارويني)-من صعاليك الوجود الممسوخة أطنانا،وضخ لهم من الهذاءات ركامات،وفرغ من الكتابات التزلفية أسفارا،ومن التحليلات التسطيحية المشيدة بالربيع صحائف ومجلدات،وأفرزمن الدمى السياسية القميئة أصنافا،وأسفرعن حكومات متسولة أوتي بشخوصها عبرإختبارات غربية دقيقية منتقاة بالطرق الإرتقائية السينمائية المعروفة ب”الكاستينغ” casting،فإستهل هؤلاء الحكام الجدد أنشطتهم السياسية-كما أمروا-بممارسة أشكال العهرالسياسي ألوانا،بدءا بتكبيش شعوب يصنفها الغرب بمنظوركل مدارس إثنولوجياته ومختلف توجهات إنثروبولوجياته وإستشراقاته،بأنها بهائم معلولة-كما وصف نابوليون المصريين عند حملته على مصرأوكما نعت الماريشال ليوطي المغاربة كمقيم عام إبان ما يسمى بالحماية الفرنسية-
فكان الثورانيون العرب فرجة القرن على المسرح الدولي مثل البهاليل،تحركهم طغمة مشبوهة مندسة  من أوغاد البرية،ومن السفلة الأدنياء من غلمان المخابرات الغربية،لا يعرف لهم لون سياسي معين أوهويات وطنية  أو قومية أو إسلامية واضحة،،فتحولت هيجانات العرب إلى حكومات إسلاموية أركيسترالية “أردوغانية-قرضاوية-عرعورية-غليونية”بصلصلات:”سلفية-تيمية-وهابية إخوانية “روجت لها في الإصباح والعشي قنوات(أعرابية-صهيونية)بالتمويل القاروني والكرم الحاتمي ،تحت دعاوى”تنوير”العقول العربية “الوضيئة”،و”تثوير”ذهنياتها “المتنورة”،و”تغيير”أوضاع أقوام تدنت مستوياتها،فتجردت عن أبعادها الوجودية والفكرية والحضارية والإنسية،حتى أصبحت أكثردونية من سمج أعراق أدغال إفريقيا،وأمشاج مجاهيل قبائل الإيكواطوروالسافانا وبيافرا،.فلم تعد الشعوب العربية بموجب تنفسها في حمأة مخلفات الإرتكاسات ومستنقعات الخيبات التاريخية المتتالية، قادرة على أن تنظرإلى مواطئ أقدامها على أراضي جغرافية بلدانها،فما بالك بالتأثيرفي الرقعة الإقليمية أوالدولية،أوإستيعاب التركيبات المعقدة للعبةالشطرنج الأممية،أوخوض غمارالمعتركات الحضاريةالضارية الحالية أوالمستقبلية،سوى العويل والزعيق،ليملؤواالدنيا هديرا،وليشغلِوا الأنام بالإصطخاب”المقرف”،وستظل تلك أحوالهم–ما لم يغيروا ما بأنفسهم-إلى أن تميد بهم الأرض أوأن تخسف بهم–من جديد-صواعق الضربات الغربية المفاجئة-كماهي العادة في كل مرحلة إنتقالية غربية -،فتحيق بهم النهاية وهم ينظرون !
ومن هول إستحمار العرب الربيعيين ،نجد ان الغرب الذي”ترقي”إلى أعلى مراحله”التطورية-الحداثية”المتقدمة،ليستقرفي”الأنا الأمريكية”-ذات الفظاعات بكل أشكالها،والغرابات بكل ألوانها،والأزمات المهولة المتجذرة في صلب المشروع الأمريكي نفسه على كل مستوياتها-ليسعى الغرب في آخرمطافه من أجل إنقاذ سفينته الغارقة حثيثا،بمحاولة رمي آخرأوراقه الخاسرة على هدي”علي على أعدائي أوالطوفان”فيخطط للتربع على عرش”الربوبية الكونية”عبرمشروع تحقيق الإمبراطورية الجديدة التي تعني في القاموس السياسي الغربي الحديث،-لما بعد نهاية الحرب الباردة-:تفعيل تلكم المعادلة التاريخية الأزلية المعنونة للخصوصية الغربية التالية:(أثينا الخالدة،وأورشليم المقدسة،وروما التليدة)التي كانت تعني منذ ما بعد الحربلا الباردة و ما بعد الإتحاد السوفياتي :”النظام العالمي الجديد”وتعني اليوم في الربيع العربي:”حكومة العالم الجديدة،وعاصمتها الكونية”القدس”…،بينما يتحدث المستحمرون العرب في ربيعهم العربي عن هسترة الشطحات الربيعيةالتي تحمل عناوين:
صهينةُ الإسلام… !،وأدُ العروبة… !،إستنعاجُ الشعوب …!،إستكباش النخب… !،إخصاء الساسة… ! تعهيرالمثقفين… !،وبيع الأعراض والأوطان في أسواق النخاسة الغربية… !
———————–
للبث صلة
[email protected]

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة