من الصدمة الى عامود السحاب

الرابط : سياسة واخبار :
نواف الزرو – الاردن  :
لم تكن عملية اغتيال رئيس اركان حركة حماس  الاربعاء 2012/11/14 الاولى من نوعها، ولن تكون الاخيرة، وكذلك العملية العسكرية المتدحرجة التي اطلقوا عليها”عامود السحاب”، ليست الاولى من نوعها ولن تكون الاخيرة، ذلك ان الاحتلال يعلن حروبا مفتوحة على الشعب الفلسطيني في كل مكان، والخطط الحربية لديهم لا حصر لها، وكذلك الحروب التي يشنونها لا حصر لها، فقد أخذت الخطط الحربية العدوانية الإسرائيلية تتكشف شيئاً فشيئاً في عهد شارون منذ مطلع حزيران /2001 تقريباً، وكانت الخطة التي أطلق عليها” خطة الصدمة ” الأولى التي يتم سحبها وطرحها على مجلس الحكومة الإسرائيلية ، وكان ذلك في أعقاب العملية الاستشهادية التي نفذت في تل أبيب في تلك الأيام، تبنت الحكومة الإسرائيلية الخطة وكانت مزدحمة باجراءات عسكرية واقتصادية يديعوت أحرونوت(8/6/2001)، وجاءت بعدها خطة”الجيش يقرر خلق كانتونات”، وأحد البنود الأساسية في الخطة كان:الإغلاق والطوق المطلقين، وقد تعلمنا أنه يوجد في الجيش أنواع مختلفة من الإغلاقات والأطواق، ثم “الخطة الكبرى للجيش الإسرائيلي”، التي تقضي بأن يقوم الجيش بإعادة احتلال المناطق الفلسطينية، ثم لحقت بها”الخطة الكبرى حقاً”، وتتحدث هذه الخطة التي تلقي الضوء على الخلفيات الأساسية لشارون وراء حربه المسعورة ضد الفلسطينيين عن حرب حتى الموت في سبيل يهودية كاملة فيما يسمى بـ” أرض إسرائيل الكاملة”، ثم اطل الجنرال دغان علينا بخطة اطلق عليها” خطة الجنرال دغان”، فأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن شارون ان ينفذ عملياً على الأرض الفلسطينية خطة أطلق عليها اسم “خطة دغان “، وانبثق شعار الخطة من نظرية شارون وهو يتضمن عنصرين أساسيين وهما: الأول أن عرفات قاتل وإرهابي ، ومع القاتل والإرهابي لا يخوضون مفاوضات ولا يعقدون صفقات، والثاني:أن اتفاق أوسلو هو الكارثة الأكبر التي ألمت بشعب إسرائيل في العصر الحديث”، لذلك يجب بذل المستطاع من أجل القضاء عليه، وإحدى الخطوات الأولى في تحويل عرفات إلى  غير قائم وغير ذي صلة، ومقابل ذلك، فإن الخطة كانت تقضي بتفكيك السلطة الفلسطينية إلى كانتونات، وبدأ التفكيك في غزة، حيث سقطت أطنان من القذائف على مراكز السلطة ومنشآتها، وفصل القطاع إلى ثلاثة مقاطع منفصلة ومحاصرة/وهذا ما تم تطبيقه على الارض ايضا. والمواقع المثيرة للمشاكل على نحو خاص تحظى بمعالجة خاصة ، مثلا مدينة رفح تم فصل الأحياء المجاورة المصرية التي شكلت إزعاجاً أمنياً دائماً، وفي حالة الضرورة يدخل الجيش إلى داخلها من أجل إجراء اعتقالات وتفتيشات ، والأحياء الجنوبية في مدينة غزة التي تطلق منها قذائف الهاون وتخرج من داخلها عمليات تخريبية – فصلت هي أيضاً، .
ولم يتوقف جنرالات الاحتلال عن ابتكار الخطط الحربية التدميرية، فاطلقت”خطة كبار الجنرالات”، وأهم ما جاء فيها:”مطالبة شارون بخطوات مخططة لتدمير السلطة الفلسطينية، وإعادة احتلال المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع، وإبعاد – وإنـهاء – ياسر عرفات / صحيفة هآرتس 31/1/2002″، وجاء في نص الخطة أيضاً” أنه يجب الإعلان وبصورة حاسمة عن أنه لا يمكن أن تكون هناك سيادة غربي الأردن غير السيادة الإسرائيلية “.
وترتب على كل ذلك بالنسبة لجنرالات الاحتلال، ان رسمت”سيناريوهات الحرب”على يد كبار الخبراء والمحللين، وذلك انطلاقاً من الفرضية الإسرائيلية القاطعة بـ” أن الحرب ستنشب عاجلاً أم آجلاً”، فانبرى عدد من كبار الخبراء والمحللين الاستراتيجيين الإسرائيليين إلى رسم سيناريوهات الحرب مع الفلسطينيين، ثم اطلق شارون بعدها حملة”السور الواقي ” المعروفة، التي جاءت عملياً تتويجاً لجملة الخطط المشار إليها، ولخطط أخرى عديدة لم تذكر هنا مثل خطة أورانيم – جهنم – وخطة العملية المتدحرجة وغيرها، واشتملت حملة”السور الواقي”على كافة الأفكار والخطوط والخطوات الواردة في جملة الخطط السابقة، وقضت الخطة – كما نفذت في مرحلتها الأولى على الأرض الفلسطينية بتدمير البنية التحتية الفلسطينية تدميراً شاملاً – تحت ذريعة الإرهاب – وإعادة احتلال المدن الفلسطينية .. واشتملت الخطة على ثلاثة مراحل هي:”الأولى : احتلال العاصمة الفلسطينية رام الله ، وتدمير المؤسسات والمنشآت التحتية فيها، واعتقال المطلوبين وجمع الأسلحة، الثانية : تجنيد قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي بغية تعزيز العمليات الحربية في الضفة الغربية ، وجزء من القوات للاستعداد لأي تطورات على الجبهة الشمالية، الثالثة :احتلال المدن الفلسطينية الأخرى بغية تحقيق الأهداف التي أعلن عنها شارون / الكس فشمان / صحيفة يديعوت أحرونوت 31/3/2002 “.
ويضاف إلى هذه الخطط والحملات الحربية، كم لا حصر له من الأفكار والمقترحات والمطالبات العسكرية العدوانية التدميرية الشاملة ضد الفلسطينيين، والآتية من مصادر ومحافل عديدة خاصة من أوساط الجيش وأجهزة الأمن، والتي توجت كلها بالحملة الحربية المكملة التي قادها الثنائي اولمرت-ليفني واطلق عليها “امطار الصيف”، ثم بعدها حملة”الرصاص المصبوب”، التي بقيت مفتوحة، وصولا الى حملة”عامود السحاب” بقيادة نتنياهو، التي يبدو انها ستكون ايضا مفتوحة، فهذه طبيعتهم..وهكذا هم…ولن يخرجوا من جلودهم، وعلى الفلسطينيين والعرب، ان يستخلصوا الدروس، فهم يتعامولن مع عدو لا يعرف سوى لغة الحروب…!
[email protected]
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة