Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

عبد الله الثاني والحوار

الرابط : اراء حرة :
يزيد الراشد الخزاعي – الاردن   :
في خضم التطورات التي يشهدها المشهد السياسي الساخن في الأردن لابد من الإشارة إلى مجمل النقاط الحرجة التي يعبر فيها الوطن من عنق الزجاجة في ضوء اقتصاد هش ضعيف نتج عن تبعات وتراكمات الفساد عبر سنوات طويلة، كما نشير هنا في هذه الرؤية إلى ما يعانيه الدينار الأردني أيضا من مخاطر تأثر سعر صرفه وقدرته الشرائية ونسلط الضوء في هذا الجانب على القرار الحكومي الآتي إلينا بخصوص تحرير أسعار البنزين والمشتقات النفطية والكهرباء ورفع أسعار المواد الغذائية وكل أساسيات المعيشة، كما نُذكِّر هنا باستمرار تطبيق السياسة الحكومية الخاطئة بمواصلة استنزاف واستهداف جيب المواطن الأردني مباشرة وإلقاء العبء عليه وتحميله وزر وأخطاء فاسدين ومسئولين عابثين بالدولة الأردنية، وكل ما ذُكر يأتي بالإضافة لمشهد الانتخابات المقبلة وقانون الانتخاب المُقر من قِبل مجلس نواب مطعون أصلاً بشرعيته وهو القانون الذي لا يراعي أبدا نسبة التمثيل الحقيقي والديمقراطي للشعب الأردني وإنما يمثل وجهة النظر الرسمية الحكومية وإقصاء كامل للمعارضة الشريفة، هذا جزء يسير جداً من قضية وخارطة طريق أردنية شائكة تتدحرج ككرة من الثلج الهادر في مناخ جيوسياسي تجاوز مرحلة الغليان!

لا نعلم أين تتجه البوصلة الأردنية الرسمية بالشعب الأردني ولا بد من التنويه بأن هناك إقصاء كامل للشخصيات الأردنية المنتمية لهذا البلد، وتغييب كامل وتهميش للكفاءات وسياسة انتقائية مقيتة في التمثيل الرسمي لمسئولي الدولة بالإضافة لمشهد الإرهاب الأمني المتبع على قدم وساق بحق المعارضين الأردنيين.

لا نعلم هل هي سياسة متبعة من رئيس الوزراء الجديد عبدالله النسور أم من الملك عبد الله الثاني؟ سؤال مُلِح وغريب تعصف به البلاد وبالتأكيد فإن كل من قاموس المستقبل ومبضع التاريخ الأردني القادم سيفرض إجابة واضحة ومؤكدة لمثل هذا التساؤل!

إن مجمل التراكمات والاضطهاد السياسي الأردني المتبع ضد أبناء البلد الشرفاء سيفرز حتما قوى سياسية مناهضة بزخم فكري متميز له تأثيره في الأردن والعالم وكل القمع الخفي والواضح المتبع من أركان الحكومة الأردنية سينتج عنه طوفان مضاد يحتوي سياسات الظلم والتهميش وعدم العدالة الاجتماعية الموجودة في الأردن.

شيء مضحك فعلا ما يبرزه الإعلام الأردني رسميا من تخوين وشيطنة المعارضة الأردنية وإبرازها كعامل هدم للوطن وتدميره وتقويض كل دعائم استقراره، نقول لعبد الله الثاني ولعبد الله النسور وبمرارة الأردنيين وإخلاصهم إن الألم الأردني ليس مجرد حروف تنثر على ورق أو مقالات بل هو شلال عبر سنين من قتل وطحن وتفتيت وتهميش وتغييب أبناء البلاد والانتقائية في التمثيل والمحاصصة السياسية في المناصب الحكومية واللعب على ورقة الأصول والمنابت والأردنيين الأصلاء والأردنيين من أصل فلسطيني وغيرها من المعادلات التي أفرزتها الدولة ونظام الحكم للأسف وليس الأردنيين والشعب الأردني.

هناك قضية أردنية بامتياز ومحاولة تضليل واضح لها أوصل البلاد إلى شفير الإفلاس السياسي والاقتصادي على حد السواء وهذه القضية الأردنية أنتجت معارضة أردنية منظمة خارجياً وداخلياً أرهقت الوطن لكن أوجدت صحوة أردنية متمايزة وكل ذلك أتى كرد فعل طبيعي لمهزلة الفساد الأردني المستشري وعدم محاسبة من أثرى وتربح على حساب الوطن من مسئولي الحكومة الأردنية بالإضافة لما يجري في الأردن حالياً من عملية قمع لحرية الرأي ومحاولة شيطنة المعارضة الأردنية لتحجيمها وإظهارها كعدو للأردن والشعب الأردني فضلاً عن إغلاق كل الأبواب للحوار الصادق معها ويظهر ذلك جلياً حتى في تشكيلة ما سمي بلجنة الحوار الوطني المغيب فيها كل أطياف المعارضة الأردنية الشريفة، ففي الأردن وعبر التاريخ يا سادة هناك تمييز صارخ من النظام الأردني بحق الأردنيين أنفسهم وتمايز أوجده النظام الأردني أيضاً حتى بين العشائر والعائلات الأردنية فهناك عائلات مغيبة بالكامل ووضعت عليها إشارة “تابو -“Taboo  وحوربت هذه العائلات وأبناؤها حتى في لقمة عيشهم وفرصهم في الحياة وكان الستار الأمني والمخابراتي الخفي دائما ملاحقا لها ومغتالا لكل فرصها في داخل الأردن والخارج بحجة أن تاريخ هذه العائلات المشرف في المنطقة والعالم العربي والإسلامي كان معارضاً للهاشميين ويقوض استقرارهم وتم اللعب على هذه الشماعة السخيفة لعقود طويلة!

نقولها بحرقة ولمن لا يسمع ونقولها همساً وعلناً لم يُخلق الأردني للهتاف والتصفيق ولم يُخلق الأردني للحراسة والتعييش ولم يُخلق الأردني للعبودية بل خُلق حُرّاً أبياً مخلصا لتراب الأردن الطهور ولبنائه وليس لهدمه، الأردن مريض بالمحاربة الرسمية لأبنائه ونخبه السياسية، والأردن مألومٌ بقتل كفاءاته وتصديرهم للثورة في الخارج، والأردن حزينٌ بموازنته وغرفة إنعاشها المعلنة والخفية، وما من أردني إلا أخلص وأحب وأوفى لوطنه فكلنا أردنيون وأنا الشوفيني في أُردنيتي.

فُتِحَت أبواب عبد الله الثاني للحوار قبل أيام مع جميع الأطياف والنُخب السياسية الشبابية باستثناء الهنود الحُمر الأردنيون الذين عُفرّت جباههم بتاريخ معارض شريف لم يخن ولم يُلوث يوما ولم يصفق أو حتى يُعيِّش للهاشميين لكن سُكبت دمائه عزيزة في وطن أردني مفقود وديمقراطية كانت دائماً مُغتالة!
————
يزيد الراشـد الخزاعي.
vipyazeed@gmail.com

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة