تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

الرابط : اراء حرة :
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك  :
لست أعلم عندما نقتلع الوريقات القليلة المتبقية في النتيجة لينتهي العام الثاني ويحل شهر يناير 2013 ، وبالأخص يوم 25 ، هل سنقول أنه الذكرى السنوية ، لثورة أو ما سميت بثورة لم تكتب لها الحياة ، أم نقوم بتأبين شهداء ضاعت دماؤهم وأُهدرت كما تهدر مياه الأمطار فوق أرض رملية ، فلا هي روت ولا هي أنبتت ، ولم تترك فوق الأرض أثراً يشهد على أن السماء تمطر الخير . لا أستبعد أن ترتدي الوجوه القاتلة للأمل الذي سرعان ما لفظ أنفاسه أقنعة الزور والبهتان ، وترفع الأيدي نحو السماء للدعاء لهم لكي يسكنهم الله فسيح جناته ، لأنهم السبب في ما تسبح فيه مصر الآن من بحور الإزدهار ورغد العيش ، والشعب الذي يفطر ويتعشى بالبسكويت بعد أن أصبح رغيف الخبز لا يليق به  ولا بمعدته الرقيقة . بل لا أستبعد أن تصل البجاحة بأن يأمر وزير الإعلام أن تذيع جميع وسائل الإعلام سواء المرئية أو المسموعة أغنية المطربة شاديه ” مصر اليوم في عيد ”  ، فترتعد قبور الشهداء بصوت كبرق الصواعق ” بأي حال جئت يا عيد ” . عن نفسي قررت أن أعد نفسي لهذا اليوم من الآن ، سأطلق لحيتي حداداً وليس من باب التزييف الشكلي ، وأرتدي من الثياب أسودها ، وأقف فوق منصة في منتصف ميدان التحرير حتى لو كنت وحيداً ، لألطم كما تلطم نساء الصعيد ” مكانش يومك يا مصر ” ، وبالتأكيد أمام هذا المنظر سيأتي أصحاب الإعلام العاهر الذي انتشر كالبراغيث في أصواف الخراف وبعض اللحي ، ليسألونني ، هل أنت ضد الثورة ؟! ، سأجيبهم وأنا أخلع ثيابي قطعة قطعة إلا من قطعة واحدة من باب الحياء ولو أن الحياء لم يعد له وجود الآن ، نعم أن ضد الثورة وضد أبوها وأمها وأجدادها واللي خلفوها ، الثورة التي تهب كزوبعة في فنجان وتخلف خلفها ما يعمي العيون ويصم الأذان وتأتي إلينا بألسنة داعرة وعقول لا تفكر سوى بالجنس  لتعلمنا الفضيلة أنا ضدها ، الثورة التي تأتي إلينا بوجوه كالحة تقول بأنها ستهدم أبو الهول والأهرامات لأنها أصنام ألعنها ، الثورة التي حولت مصر لأحزاب وجماعات وحكايات تشبه حكايات المصاطب أنا أمقتها ، الثورة التي أتت بمسؤلين بينهم وبين المسؤلية مسافات شاسعة أنا لا أعترف بها ، الثورة التي يأتي من ورائها دستور يمكن أن يحول القانون إلى مجموعة من الفتاوى تحتمل الإخطاء قبل الصواب وتتوه معها الحقيقة ثورة لا تساوي حروفها ، الثورة التي تفتح باب تقسيم مصر ونسمع علانية أبواق المطالبة بالإنفصال ثورة فاشلة ، الثورة التي تسببت في فتح باب مصر أمام الإرهاب الذي كشف وجهه علانية ودون خوف من قانون أو رادع يجب أن تحاكم في نفس المكان الذي هبت منه كهبوب رياح السموم ، أفتح ُأذناي عن آخرهما وأركز كل عوامل الإصغاء لأي واحد يصحح لي أفكاري بفائدة واحدة جنتها مصر حتى الآن ، بشرط ألا يكون بينها أن الثورة خلعت النظام الفاسد ، لأن النظام الفاسد عندما يأتي خلفه نظام أفسد يُصبح عنواناً للطهارة ويجب أن نترحم عليه .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة