وفاز اوباما برئاسة امريكا : وماذا بعد ؟

الرابط : الولايات المتحده الامريكية :
طلال قديح – الرياض :
ظلت انتخابات الرئاسة الأمريكية محور اهتمام العالم كله، الكل يتابعها بقلق وحذر  شديدين، وتختلف النظرة إليها من دولة لأخرى وفق مصالحها وأجنداتها.. فلا تكاد تنتهي الانتخابات ويعلن اسم الفائز بها حتى تبدأ التوقعات والتخمينات حول السياسة الجديدة شكلاً لا موضوعاً. وإن كانت تبدو للمتابع أنها ثابتة لا تتغير إلا في أضيق الحدود وبما يخدم أمريكا وحلفاءها قبل أي شيء آخر..!!
وعالمنا العربي ربما كان هو الأكثر تعلقاً بها ، ومتابعة لها ، ينتظر نتائجها بفارغ الصبر ظناً منه أن الرئيس الجديد سيأتي بالمن والسلوى وسيكون صاحب الفانوس السحري الذي يبدد ظلام الجهل فيضع الحلول لكل المشكلات التي يعانيها  والمعضلات التي يرزح تحتها.
ظلت سياسة أمريكا إزاء العالم العربي وقضاياه تتلون وفق هواها الذي لا يستقر على حال وهي تنظر إليه نظرة السيد على العبيد وترى فيه مزرعة تقطف ثمارها متى تشاء وأين تشاء..!!
وزاد جبروت أمريكا وتضاعف ظلمها وطغيانها بعد أن خلا لها الجو بسقوط الاتحاد السوفييتي وغدت القوة الأعظم الوحيدة بلا منافس..وهذا دفعها لأن تركب رأسها ويذهب بها الغرور إلى الحد الذي أفقدها كل الضوابط.. وخلا لها الجو فباضت وأصفرت.
تتكرر الانتخابات كل أربع سنوات وندور معها في حلقة مفرغة..توقعات وتخمينات وتحليلات قد تصيب وقد تخيب..لكن في النهاية هناك ثوابت للسياسة الأمريكية تعضّ عليها بالنواجذ ولا تحيد عنها وهي من المقدسات التي لا يجرؤ أي رئيس أمريكي جمهوريا كان أو ديموقراطيا على المساس بها..!!
ورأس هذه الثوابت وأقدسها التأييد الأعمى لإسرائيل وتبرير كل سياساتها وأعمالها العدوانية ضد الفلسطينيين بل وضد العرب جميعا.. إنها تسوّق لها أعمالها الشريرة  وتحث حلفاءها على مناصرتها، والويل كل الويل لمن يخالف الأوامر فيهدد بالقطيعة والحصار الاقتصادي .. وسيف الفيتو مسلول في وجه كل من يخالف أو ينتقد إسرائيل.
ظل الرؤساء الأمريكيون يتنافسون في خدمة مصالح إسرائيل وهي بلا نهاية أكثر من حرصهم على مصالح الشعب الأمريكي ولم نر أياً منهم خرج عن هذه القاعدة الثابتة والراسخة رسوخ الجبال.. ومع هذا فإننا مع كل انتخابات نمنّي أنفسنا برئيس جديد ينظر إلى قضايانا وفي مقدمتها قضية فلسطين نظرة موضوعية عادلة إلا أن هذه الأمنيات سرعان ما تتبخر مع أول تصريح بدلي به الرئيس الجديد ، فنصاب بخيبة أمل ونضرب كفاً على كف وتتصاعد الآهات وتتضاعف الحسرات.
وهذا ما حدث بالفعل مع فوز باراك أوباما برئاسة ثانية فكان أول ما بشّر به هو التزامه بصداقة إسرائيل وتحالفه معها وتأييدها في كل شيء، على الرغم من أن نتنياهو أعلن صراحة تأييده لرومني الذي خسر السباق وكأنه مطمئن إلى أن أوباما سيبقى الحليف الأقوى ولن يتغير أبداً.. وذهب أوباما إلى أبعد من ذلك حين تهاتف مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأبلغه أنه يعارض التوجه للأمم المتحدة لنيل عصوية دولة معترف بها غير عضو فيها كمراقب. وهنا يصاب  العرب بالحسرة والندم خصوصا من راهنوا على أن اوباما سينصف قضية فلسطين ويؤيد قيام دولة مستقلة على حدود 1967م. بل ذهبت أمريكا إلى أبعد من ذلك وحذرت الدول الحليفة من التصويت لصالح الخطوة الفلسطينية..لأن إسرائيل ترفض ذلك ويتنافى مع أطماعها اللامحدودة والقابلة للتمدد متى سنحت الظروف..!!
وهكذا تبخرت الآمال وتضاعفت الآلام واتسعت الهوة بين الأمل والعمل..وكأنه كُتب علينا أن نتحسر على الماضي لأن الحاضر أسوأ.وكفانا مراهنة على الانتخابات الأمريكية فهي لن ولم تأت بخير .. لنعتمد على أنفسنا ولنوحّد صفوفنا ولنسخّر إمكاناتنا وقدراتنا وهي كثيرة في خدمة مصالحنا وقضايانا ..وما حكّ جلدك غير ظفرك..وقد مللنا الوعود الأمريكية التي أوردتنا المهالك وأوصلتنا إلى وضع لا نُحسد عليه.. لا يسر صديقا ولا يغيظ عدواً..وكفى ! كفى !
لا تثقوا بأمريكا وسياستها التي يصنعها اللوبي الصهيوني والتي تعطي لإسرائيل الحق في أن تفعل ما تشاء وقتما تشاء بلا حساب لأحد .. واعتبروا ياعرب..واصحوا  والله المستعان.
•كاتب ومفكر فلسطيني

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة